تحليلات واراء

عباس يواصل تعطيل المصالحة وحوار القاهرة يصطدم بخلافات فتح

أثارت مواقف سياسية متداولة بشأن الحوار الوطني، واحتمالات تأجيل الانتخابات، تساؤلات حول مستقبل المصالحة وإنهاء الانقسام، في ظل الخلافات داخل حركة فتح، والدور المصري في تقريب وجهات النظر بين الأطراف الفلسطينية، إلى جانب الجدل المتعلق بتجديد الشرعية السياسية للسلطة.

وقال الكاتب السياسي محمد إبراهيم إن رفض محمود عباس، وفق ما أوردته الأنباء المتداولة، مشاركة التيار الإصلاحي الديمقراطي بقيادة محمد دحلان في حوار القاهرة يثير تساؤلات بشأن أسباب استبعاد طرف فلسطيني من طاولة الحوار الوطني.

وأشار إبراهيم إلى أن الرفض المنسوب إلى عباس يأتي للمرة الثانية، بعد رفض دعوة مصرية الشهر الماضي لعقد حوار فتحاوي، وسط حديث عن انزعاج مصري من تعثر جهود المصالحة.

واعتبر أن ربط الخلاف مع دحلان باستبعاد تياره يضع عباس أمام مسؤولية سياسية عن تعطيل الحوار، متسائلًا عن إمكانية عقد حوار فلسطيني شامل في ظل غياب أحد الأطراف.

وأضاف أن استمرار هذا الموقف يطرح تساؤلات بشأن فرص تحقيق المصالحة، وقدرة القاهرة على تجاوز الخلافات الفتحاوية، في ظل الحاجة إلى حوار يضم مختلف الأطراف الفلسطينية.

عباس والمصالحة

ومن جانبه، ركز الكاتب السياسي مصطفى سلام على دور مصر في جهود إنهاء الانقسام، متسائلًا عما إذا كانت القاهرة قد فقدت أوراق الضغط التي يمكن أن تدفع عباس إلى المشاركة في حوار لا يستثني أي طرف.

ورأى سلام أن رفض مشاركة التيار الإصلاحي الديمقراطي، وفق المعطيات المتداولة، يثير تساؤلات بشأن قدرة مصر على إقناع عباس بالانخراط في حوار شامل، لا سيما مع الحديث عن تكرار رفض الدعوات المصرية واستمرار التعثر في جهود المصالحة.

وأشار إلى أن استبعاد تيار فلسطيني بسبب الخلاف مع قيادته يحوّل الحوار إلى عملية مشروطة، ويجعل الخلافات الشخصية والتنظيمية عائقًا أمام إنهاء الانقسام، متسائلًا عما إذا كانت القاهرة قادرة على تجاوز هذه العقبات، أم أن المبادرات السياسية ستظل عاجزة عن تخطي حسابات القيادة الفلسطينية.

وفي سياق متصل، تناول الكاتب السياسي كريم الرنتيسي ملف الانتخابات الفلسطينية، رابطًا النقاش بشأن احتمال تأجيلها بمسألة تجديد الشرعية السياسية وحسابات مراكز النفوذ داخل حركة فتح.

وأشار الرنتيسي إلى أن معظم التسريبات المتعلقة بتأجيل الانتخابات تصدر عن أوساط فتحاوية أو مصادر قريبة منها، من دون أن تقترن بخطوة رسمية معلنة من محمود عباس باتجاه التأجيل.

وأضاف أن تمديد فترة تقديم القوائم واستمرار التحضيرات يعكسان بقاء المسار الانتخابي قائمًا، رغم التباينات المحتملة في الحسابات داخل حركة فتح ومراكز نفوذها.

وأوضح أن الانتخابات ترتبط بحسابات سياسية وإقليمية أوسع، تشمل مساعي تجديد شرعية السلطة واستعادة حضورها بعد تراجع دورها في ترتيبات غزة ومجلس السلام، بالتزامن مع ضغوط أوروبية لتحريك المسار السياسي.

كما أشار إلى أن التحولات المحتملة في المشهدين الإسرائيلي والأميركي قد تفتح المجال أمام حراك سياسي جديد، مع بقاء هذه الاحتمالات غير مضمونة.

ولفت الرنتيسي إلى أن حسابات عباس قد تختلف عن مخاوف بعض مراكز القوى الفتحاوية بشأن نتائج الانتخابات، في ظل تساؤلات تتعلق بالقوانين الانتخابية وشروط البرامج السياسية وآليات تشكيل المجلس الوطني ومدى تكافؤ الفرص بين الأطراف.

وشدد في قراءته على أن التحدي لا يقتصر على إجراء الانتخابات، بل يتعلق بقدرتها على فتح المجال أمام تجديد الشرعية بإرادة الناخبين، بدلًا من إعادة إنتاج موازين السلطة القائمة تحت عنوان انتخابي جديد.

وتتواصل التساؤلات بشأن مستقبل المشهد السياسي الفلسطيني، في ظل تعثر جهود المصالحة والخلافات حول الحوار الوطني، بالتزامن مع الجدل بشأن الانتخابات وتجديد الشرعية السياسية، وسط تحديات تتعلق بتجاوز الانقسامات الداخلية وإعادة ترتيب موازين القوى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى