تحليلات واراء

إعلام السعودية يروج لتحريض الاحتلال الهادف لتصعيد الجرائم في قطاع غزة

روجت قناة “العربية الحدث” الممولة من الحكومة السعودية، إلى تحريض الاحتلال الإسرائيلي الهادف إلى تصعيد الجرائم في قطاع غزة من خلال الزعم بأن المقاومة الفلسطينية تخطط لعمليات هجومية جديدة.

ونقلت قناة العربية الحديث عن ‏مصدر عسكري إسرائيلي لم توضح طبيعته، زعمه بأن حركة حماس “تنظّم وتخطط لعمليات” ضد دولة الاحتلال بما يشمل أسر جنود، وأن حركتي حماس والجهاد الإسلامي “تصنعان أسلحة مع تعذّر وصولها من الخارج”.

وذهبت القناة السعودية حد نقل تحريض المصدر العسكري الإسرائيلي باستئناف الهجمات على مستشفيات في غزة بزعم أنها تُدار منها البنية المالية لفصائل المقاومة.

ويلاحظ أن القناة السعودية في مقابل نقلها مزاعم المصدر العسكري الإسرائيلي تجاهلت تماما تأكيدات فصائل المقاومة على مدار الأيام الأخيرة على التزامها باتفاق وقف إطلاق النار الموقع بوساطة أمريكية وإقليمية، ونفيها أنها تخطط أو تتجهز لأي عمليات هجومية.

ويأتي ذلك في ظل اتهامات متكررة لقناة العربية بتبني خطاب إعلامي يمنح مساحة واسعة للرواية الإسرائيلية، مقابل تركيز مكثف على انتقاد فصائل المقاومة الفلسطينية، ولا سيما حركة حماس، خلال تغطيتها للحرب المستمرة على القطاع.

قناة العربية بوق إسرائيلي للتضليل الإعلامي

تكرس قناة العربية نفسها بوقا إسرائيليا للتضليل الإعلامي والتحريض على المقاومة الفلسطينية وخدمة ترويج سرديات تخدم الرواية الإسرائيلية خلال حرب الإبادة الجماعية المستمرة على قطاع غزة.

ويبرز مراقبون إعلاميون وجود نمط متكرر في تغطية قناة العربية وشبيهاتها من إعلام دول التطبيع العربي، يقوم على تمرير افتراضات مسبقة داخل الأخبار والتحليلات، بحيث تظهر وكأنها حقائق ثابتة وليست روايات تحتاج إلى تدقيق.

ويشير هؤلاء إلى أن خطورة هذا الأسلوب تكمن في إعادة إنتاج خطاب الاحتلال باللغة العربية، عبر عناوين ومصطلحات تبدو مهنية ومحايدة لكنها تحمل مضامين منحازة.

وتتعرض وسائل الإعلام العربية المرتبطة بدول التطبيع مثل قناة العربية لانتقادات مستمرة بسبب اعتماد مفردات قريبة من الخطاب الإسرائيلي، خصوصا في توصيف المقاومة الفلسطينية وقياداتها.

ويشير محللون إلى أن استخدام أوصاف مثل “التشدد” عند الحديث عن قيادات المقاومة يفرض إطارا لغويا محددا على القارئ، حيث يصبح النقاش حول درجة التشدد وليس حول طبيعة الاحتلال أو حق الفلسطينيين في مقاومته.

وفي المقابل، فإن مثل هذه المنصات لا تستخدم اللغة ذاتها عند الحديث عن مسؤولين إسرائيليين يتبنون سياسات عسكرية متشددة ومتطرفة ضد الفلسطينيين.

ومنذ اندلاع حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، تبنت قناة “العربية” نهجًا عدائيًا واضحًا تجاه المقاومة، فاستضافت محللين يكررون رواية الاحتلال، ووصفت العمليات الدفاعية للمقاومة بأنها “مغامرات”، وتحدثت عن غزة بلغة تنزع عنها طابعها الوطني المقاوم، وتختزلها في فصيل واحد تُحمّله وحده نتائج العدوان.

كما تعمدت قناة العربية تقديم تغطيات تستند إلى الرواية الإسرائيلية في عدد من الملفات، واستضافة محللين يحمّلون المقاومة مسؤولية استمرار العمليات العسكرية، مع تقليص مساحة تناول آثار الحرب الإنسانية داخل غزة.

كما واجهت القناة انتقادات بسبب اختلال التوازن في التغطية، إذ خصصت تقارير موسعة لتغطية أوضاع الإسرائيليين والقتلى داخل دولة الاحتلال، بينما جاءت تغطية الضحايا الفلسطينيين، في كثير من الأحيان بصورة مقتضبة ومن دون التركيز على الشهادات الميدانية أو حجم الدمار الذي لحق بالقطاع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى