معالجات اخبارية

هجوم وسخرية من تلفزيون فلسطين بعد منشور عن تأجيل الانتخابات

تعرض تلفزيون فلسطين الناطق باسم سلطة رام الله، لموجة انتقادات وسخرية على منصات التواصل الاجتماعي، بعد منشور يتناول قرار الرئيس محمود عباس تأجيل الانتخابات الفلسطينية، ويصف الخطوة بأنها تمهيد لحوار وطني شامل.

وتداول مغردون صورة صادرة عن صفحة «فلسطين.. الإعلام الرقمي»، تحمل عبارة: «ترحيب شعبي ونقابي بقرار تأجيل الانتخابات والدعوة إلى حوار وطني شامل»، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة وساخرة، باعتبارها أنها لا تعكس مواقف الشارع الفلسطيني بل تقدم رواية رسمية تبرر قرار التأجيل وتعيد تقديمه باعتباره مطلباً شعبياً.

وتركزت الانتقادات على استخدام تعبير «ترحيب شعبي» من دون عرض نتائج استطلاعات رأي أو مواقف واضحة لمواطنين وفصائل وقوائم انتخابية تؤيد القرار.

وقال نشطاء إن تحويل تأجيل الاستحقاق الانتخابي إلى مناسبة للترحيب الشعبي يتجاهل حقيقة أن الفلسطينيين ينتظرون منذ سنوات طويلة فرصة انتخاب مجلس تشريعي جديد وتجديد المؤسسات السياسية.

ويبرز هؤلاء أن تلفزيون فلسطين تحول إلى أداة إعلامية في يد محمود عباس، تُستخدم للتغطية على سياساته والترويج لاستمراره في الحكم، بدلاً من نقل المواقف المختلفة أو فتح مساحة للنقاش العام حول أسباب التأجيل وتداعياته.

ويواجه القائمون على تلفزيون فلسطين اتهامات متكررة بتقديم صورة أحادية عن المشهد الفلسطيني، تقوم على دعم قرارات قيادة سلطة رام الله وحجب عرض الانتقادات الموجهة إليها.

فلسطين بدون انتخابات منذ أكثر من 20 عاما

تساءل مستخدمون عن الأساس الذي استند إليه المنشور للحديث عن «ترحيب شعبي وثقافي»، في وقت لم تُعرض فيه أسماء الجهات أو الشخصيات التي أيدت التأجيل، ولم تتضمن الصورة تفاصيل عن فعاليات شعبية أو مواقف ثقافية تدعم ما ورد فيها.

كما تم النظر إلى المنشور بأنه محاولة لإعادة تعريف تأجيل الانتخابات باعتباره قراراً وطنياً توافقياً، بينما يرونه خطوة تؤجل حق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم، فضلا عن أن الدعوة إلى حوار وطني شامل لا ينبغي أن تكون بديلاً عن الانتخابات، ولا أن تستخدم لتبرير إبقاء المؤسسات من دون تجديد شرعيتها.

كما ركزت السخرية على الفجوة بين الخطاب الذي يقدمه التلفزيون الرسمي والهموم اليومية للفلسطينيين.

ويقول نشطاء إن تلفزيون فلسطين لا يعكس القضايا الملحة التي تواجه المجتمع، وفي مقدمتها الحرب والدمار والتهجير والأوضاع الاقتصادية الصعبة والانقسام السياسي، بقدر ما يركز على البيانات الرسمية والأنشطة المرتبطة بقيادة السلطة.

يضاف إلى ذلك أن تلفزيون فلسطين فقد في نظر قطاعات واسعة من الجمهور الفلسطيني، دوره كمنصة إعلامية عامة يفترض أن تمثل الفلسطينيين بمختلف توجهاتهم، وتحول إلى وسيلة للدفاع عن السلطة وتقديم قراراتها بوصفها تعبيراً عن الإجماع الوطني.

وتأتي موجة الانتقادات بعد قرار عباس تأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية إلى سبتمبر/أيلول 2027، بعدما كان من المقرر إجراء الانتخابات التشريعية في نوفمبر/تشرين الثاني 2026. وبررت قيادة السلطة التأجيل بالظروف الأمنية والسياسية، وبالعوائق الإسرائيلية في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة.

لكن مراقبون يرون أن هذه المبررات لا تفسر استمرار غياب الانتخابات لأكثر من عقدين، وأن تأجيلها مجدداً يمدد واقع الحكم بقرارات رئاسية من دون تفويض انتخابي متجدد. ويشيرون إلى أن المجلس التشريعي لم يُنتخب منذ عام 2006، فيما لم تُجرَ انتخابات رئاسية منذ عام 2005.

واعتبرت تعليقات متداولة أن استخدام التلفزيون الرسمي للحديث عن «ترحيب شعبي» يعكس محاولة لصناعة قبول إعلامي للقرار، بدلاً من نقل الاعتراضات الواسعة عليه.

كما رأى ناشطون أن صياغة المنشور تتجاهل المخاوف من أن يتحول الحوار الوطني إلى غطاء سياسي لتأجيل الانتخابات، من دون تحديد موعد نهائي ملزم أو ضمانات لإجرائها.

وفي ظل هذه الانتقادات، يواجه تلفزيون فلسطين أسئلة حول استقلاليته وحدود علاقته بالسلطة التنفيذية، وحول قدرته على تمثيل مختلف الآراء الفلسطينية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى