شبكة عربية تسخر من عباس وتتهمه بتكريس حكمه عبر عرقلة الانتخابات

سخرت شبكة “الحدود” العربية، من قرار رئيس سلطة رام الله محمود عباس تأجيل الانتخابات الفلسطينية مجدداً، معتبرة أن الخطوة تهدف إلى تكريس بقائه في الحكم، رغم مرور أكثر من عقدين من دون إجراء انتخابات وطنية لتجديد شرعيته أو اختيار قيادة فلسطينية جديدة.
ونشرت الشبكة صورة ساخرة لعباس، مرفقة بتعليق ينتقد تأجيل الانتخابات، ويشير إلى أن رئيس السلطة محدودة النفوذ والسيادة، يواصل إدارة السلطة في ظل غياب أي تفويض انتخابي حديث.
وجاء في تعليق الشبكة أن عباس “يؤجل الانتخابات إلى أن يأخذ الله أمانته من (محمد) دحلان و(مروان) البرغوثي و(حركة) حماس”، في إشارة إلى خصومه السياسيين والقوى التي يمكن أن تنافس حركة فتح في أي استحقاق انتخابي.
وربطت شبكة الحدود العربية بين القرار الجديد وسجل عباس السياسي، مشيرة إلى أن آخر انتخابات تشريعية فلسطينية جرت عام 2006، بينما جرت آخر انتخابات رئاسية عام 2005. ومنذ ذلك الوقت، لم يتمكن الفلسطينيون من اختيار مجلس تشريعي جديد أو رئيس عبر انتخابات عامة منتظمة.
واعتبرت الشبكة أن تأجيل الانتخابات لا يمثل إجراءً مؤقتاً مرتبطاً بالظروف الأمنية والسياسية، بل يعكس رغبة في إبقاء الوضع القائم ومنع أي تغيير في موازين القوى داخل السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير.
محمود عباس.. سيد الحكم بالمراسيم
ينظر مراقبون عباس إلى قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية مجددا بوصفه امتداداً لسياسة تقوم على إدارة المؤسسات بقرارات رئاسية، في ظل غياب مجلس تشريعي منتخب وانتهاء الولاية الدستورية للرئيس منذ سنوات طويلة وهو ما يقوض ما بتقى من شرعية السلطة، ويزيد الفجوة بينها وبين المجتمع الفلسطيني.
كما ركزت السخرية على عمر عباس، الذي بات في التسعينيات من عمره، معتبرة أن استمراره في موقع الرئاسة يعكس نموذجاً عربياً لتفضيل الكرسي والحكم على اعتبارات التجديد السياسي ومطالب الشعب. وتحويل الانتخابات من حق دستوري إلى ورقة تستخدمها القيادة وفق حساباتها السياسية، فتُعلن مواعيدها عندما تخدم التوازنات القائمة، ثم تؤجل عندما تقترب من تهديدها.
وكان قد صدر قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية في ظل صراعات داخلية داخل حركة فتح، وتنافس بين قيادات وشخصيات تسعى إلى لعب دور في مستقبل السلطة الفلسطينية.
وتشمل هذه الخلافات أنصار القيادي المفصول من فتح محمد دحلان، ومؤيدي الأسير مروان البرغوثي، إلى جانب قيادات وزانة داخل اللجنة المركزية لحركة فتح وخارجها، إلى جانب فصائل أخرى يمكن أن تخوض الانتخابات ضمن قوائم مستقلة أو تحالفات انتخابية.
ويبرز المراقبون أن تأجيل الانتخابات يحرم الفلسطينيين من فرصة إعادة بناء نظام سياسي موحد، ويُبقي الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة قائماً وهو ما يخدم مشروع عباس في البقاء في الحكم حتى إشعار أخر. كما أنه يمنع ظهور قيادة جديدة قادرة على استعادة ثقة الشارع الفلسطيني، في وقت تواجه فيه السلطة تحديات سياسية واقتصادية وأمنية متصاعدة.
وتتهم شبكة الحدود العربية عباس بتقديم استمرار حكمه على أي اعتبار آخر، معتبرة أن غياب الانتخابات طوال أكثر من 20 عاماً حوّل السلطة إلى نظام مغلق يعتمد على المراسيم والقرارات الرئاسية، بدلاً من المؤسسات المنتخبة والرقابة الشعبية.
وتخلص الرسالة الساخرة إلى أن قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية يمدد فترة الانتظار ويمنح القيادة الحالية وقتاً إضافياً للبقاء في السلطة، بينما يظل الفلسطينيون محرومين من حقهم في اختيار ممثليهم وتجديد شرعية مؤسساتهم.






