حسين الشيخ يطلب من واشنطن دعم مسار التنسيق الأمني بعد تأجيل الانتخابات

كشفت مصادر خاصة أن حسين الشيخ نائب رئيس سلطة رام الله وحركة فتح، طلب من الإدارة الأمريكية دعم مسار التنسيق الأمني بين السلطة ودولة الاحتلال الإسرائيلي، باعتباره أداة أساسية للحفاظ على استمرار عمل السلطة بعد قرار تأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية إلى سبتمبر/أيلول 2027.
وقالت المصادر إن الشيخ عرض خلال لقاء مع وفد أمريكي عقد في رام الله مقترحات لتوسيع ملاحقة فصائل المقاومة والتضييق على نشاطها في الضفة الغربية المحتلة، في إطار مسعى يهدف إلى تعزيز قدرة السلطة على فرض سيطرتها الأمنية والسياسية، والحفاظ على بنيتها القائمة خلال فترة ما بعد تأجيل الانتخابات.
وجاء اللقاء خلال استقبال الشيخ، يوم الاثنين، وفداً أمريكياً برئاسة نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي جيك مكغي، وبمشاركة المنسق الأمني الأمريكي الفريق شون سالين.
وتناول الاجتماع، وفقاً للمصادر، تطورات الوضع الأمني والسياسي في الضفة الغربية المحتلة، ومستقبل العلاقة بين السلطة الفلسطينية والولايات المتحدة، إلى جانب آليات استمرار التنسيق الأمني في المرحلة المقبلة.
وأضافت المصادر أن الشيخ سعى إلى الحصول على دعم سياسي وأمني أمريكي لخطة تقوم على استمرار التعاون الشامل مع الاحتلال الإسرائيلي، وتشديد الإجراءات بحق مجموعات المقاومة، ومنع توسع نفوذها في مدن ومخيمات الضفة الغربية الغربية.
واعتبرت أن هذا التوجه يخدم مشروع بقاء السلطة بصيغتها الحالية، خصوصاً بعد تأجيل الاستحقاق الانتخابي الذي كان يمكن أن يفتح الباب أمام إعادة تشكيل النظام السياسي الفلسطيني.
التنسيق الأمني المقدس
انعقد اللقاء مع الوفد الأمريكي بعد إعلان قرار الرئيس محمود عباس تأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية إلى سبتمبر/أيلول 2027، بعدما كان من المقرر إجراء الانتخابات التشريعية في نوفمبر/تشرين الثاني 2026، على أن تجرى الانتخابات الرئاسية في موعد لاحق.
وبررت قيادة السلطة قرار التأجيل بالظروف الأمنية والسياسية، وبالعوائق الإسرائيلية في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة. وقالت إن هذه الظروف لا تسمح بإجراء انتخابات حرة وشاملة، وإن ضمان مشاركة الفلسطينيين في القدس الشرقية، إلى جانب توفير ظروف أمنية وإنسانية مناسبة في القطاع، يتطلب تأجيل العملية الانتخابية.
لكن مراقبين يرون أن هذه المبررات لا تفسر استمرار غياب الانتخابات لأكثر من عقدين، ويعتبرون أن تأجيلها مجدداً يمدد واقع الحكم بقرارات رئاسية من دون تفويض انتخابي متجدد. ويشيرون إلى أن المجلس التشريعي الفلسطيني لم يُنتخب منذ عام 2006، فيما لم تُجرَ انتخابات رئاسية منذ عام 2005.
ويرى مراقبون أن ربط المرحلة المقبلة بتوسيع التنسيق الأمني بدلاً من إطلاق مسار سياسي وانتخابي يعمق أزمة الشرعية التي تواجهها السلطة. كما يعتبرون أن التركيز على ملاحقة المقاومة في الضفة يضع الأولوية الأمنية فوق المطالب الشعبية المتعلقة بالإصلاح السياسي وإنهاء الانقسام وتجديد المؤسسات.
وبحسب المصادر، فإن حسين الشيخ حاول تقديم استمرار التنسيق الأمني باعتباره ضرورة لمنع تدهور الأوضاع في الضفة الغربية، وللحفاظ على قدرة السلطة على إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتها.
غير أن المراقبين يرون أن هذا المسار يمنح الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة نفوذاً إضافياً في تحديد أولويات السلطة، ويحول الأجهزة الأمنية الفلسطينية إلى أداة لضبط الشارع وملاحقة المعارضين.
ويأتي اللقاء في ظل تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية والاعتداءات الاستيطانية في الضفة الغربية، وتزايد الضغوط الاقتصادية والسياسية على سلطة رام الله التي تواجه انتقادات واسعة بسبب ضعف قدرتها على حماية الفلسطينيين.
وترى المصادر أن قيادة سلطة رام الله تسعى إلى تعويض تراجع شرعيتها الشعبية بدعم أمريكي وإسرائيلي، وبالإبقاء على قنوات التنسيق الأمني مفتوحة.
كما يطرح تأجيل الانتخابات تساؤلات حول مستقبل قيادة السلطة وترتيبات الخلافة، خصوصاً أن استمرار الحكم من دون انتخابات يترك المؤسسات السياسية في حالة فراغ، ويعزز دور الأجهزة التنفيذية والأمنية على حساب المجلس التشريعي والرقابة الشعبية.
وبحسب المعطيات التي قدمتها المصادر الخاصة، فإن طلب حسين الشيخ الدعم الأمريكي يتجه إلى توسيع نطاق التنسيق الأمني ليشمل إجراءات أشد ضد فصائل المقاومة، بما يضمن بقاء سلطة رام الله قائمة خلال فترة التأجيل، ويمنح القيادة الحالية وقتاً إضافياً لإدارة المرحلة من دون مواجهة اختبار انتخابي جديد.





