معالجات اخبارية

عائلات المعتقلين السياسيين: أبناؤنا يُعذَّبون والسلطة تتجاهل القانون

في الوقت الذي تتصاعد فيه المطالبات بوقف الاعتقال السياسي في الضفة الغربية، تواصل أجهزة أمن السلطة احتجاز عشرات الشبان على خلفيات سياسية، في انتهاك صارخ لقرارات المحاكم ولأبسط الحقوق الإنسانية التي يكفلها القانون الفلسطيني.

عائلات المعتقلين السياسيين

وفي مناشدة إنسانية مؤثرة، ناشد إبراهيم عبد الفتاح الشوابكة، والد الأسير المحرر بهاء إبراهيم الشوابكة، مؤسسات حقوق الإنسان التدخل العاجل للإفراج عن ابنه المحتجز منذ ثلاثة أيام لدى جهاز الأمن الوقائي في الخليل.

وقال الأب في رسالته إن ابنه بهاء، الذي خرج من سجون الاحتلال قبل أشهر قليلة، “لم يخالف القانون يوماً ولم يُعرف عنه إلا الأخلاق والالتزام”، مضيفًا أنه محتجز “خلف الأبواب المغلقة بلا تفسير ولا مبرر”.

وأكد الأب أنه لا يطلب سوى “العدالة والتحقق من سلامة ابنه”، في ظل مخاوف متزايدة من تعرّض الشاب للتعذيب أو سوء المعاملة، مطالبًا المؤسسات الحقوقية “ألا تترك هذا النداء يضيع”.

ولم تكن مناشدة عائلة الشوابكة حالة فردية، إذ تتوالى الشكاوى من عائلات أخرى تعيش التجربة ذاتها، وسط صمت رسمي يفاقم معاناة الأهالي.

ففي مخيم جنين، لا يزال الشاب عزمي إياد الحسنية رهن الاعتقال منذ عشرة أشهر، رغم صدور قرارٍ بالإفراج عنه من محكمة جنين بتاريخ 24/7/2025، وقرار آخر من محكمة رام الله الإدارية بتاريخ 17/9/2025.

وتؤكد عائلته أن عزمي تعرّض خلال احتجازه لـ”أقسى أنواع التعذيب”، وأن وزنه انخفض بشكل كبير، رغم معاناته من التهاب الجيوب الأنفية ومشكلات التنفّس، ما يجعل استمرار توقيفه “خطرًا مباشرًا على حياته”.

ويعيش أفراد أسرته وضعًا مأساويًا؛ فعزمي هو المعيل الوحيد لهم، وشقيق الشهيد المحتجز جثمانه أمجد الحسنية، وابن الأسير في سجون الاحتلال إياد الحسنية.

المعتقلين السياسيين

وفي محافظة نابلس، تواصل أجهزة الأمن احتجاز الأسير المحرر ناصر بني عودة منذ خمسة أشهر في سجن الجنيد، رغم المطالبات المتكررة بالإفراج عنه.

ويُعد ناصر والد الشهيد جهاد بني عودة، كما كانت السلطة قد قطعت راتبه وراتب نجله الأسير عماد بني عودة، الذي ينتظر أن يتحرر قريبًا من سجون الاحتلال.

وهذه الحالات الثلاث ليست سوى عيّنة من ملف أكبر يتسع يومًا بعد يوم، ويكشف حجم الفجوة المتنامية بين مؤسسات السلطة والقانون الذي يفترض أن تلتزم به.

فاستمرار الاعتقالات رغم قرارات المحاكم، وغياب الرقابة، واتهامات التعذيب وسوء المعاملة، كلها مؤشرات على أزمة حقوقية خطيرة، تستدعي تدخلًا حقيقيًا من المؤسسات الفلسطينية والدولية.

وترفع عائلات المعتقلين السياسيين صوتها اليوم بحثًا عن عدالة باتت غائبة، وعن أمل بأن لا يتحوّل القانون إلى مجرد ورق، وأن لا يبقى مصير شبابها معلقًا داخل زنازين كان يُفترض أن تكون مكانًا لحماية المواطن لا لانتهاك حقوقه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى