تحليلات واراء

فضيحة كبرى تهز السلطة الفلسطينية: طارق عباس وفضائح تهريب الآثار

كشف فيديو وثائقي خطير عن تورط طارق عباس، نجل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، في شبكة فساد واسعة النطاق تشمل تهريب الآثار الفلسطينية إلى خارج الأراضي المحتلة، مستغلاً نفوذ والده السياسي وامتيازاته العائلية للتهرب من القانون.

ويسلط ما كشفه التحقيق الضوء على حقة جديدة من مستوى عميق من الفساد، يظهر أن السلطة الفلسطينية ليست فقط مجرد مؤسسة سياسية عاجزة، بل أصبحت بيئة خصبة للثروات غير المشروعة والاستغلال الشخصي.

وقد قدم التحقيق أدلة مصورة ووثائق موثقة تثبت تورط طارق عباس في عمليات تهريب منظمة، تشمل سرقة آثار تاريخية من مواقع أثرية فلسطينية، ثم تهريبها عبر شبكة معقدة تضم وسطاء دوليين.

ويوضح هذا الانتهاك الصارخ للتراث الوطني كيف يمكن للنفوذ السياسي أن يُستغل لتغطية جرائم تهدد هوية الشعب الفلسطيني وثقافته، في وقت يحتاج فيه المواطنون إلى حماية تاريخهم وحضارتهم.

من هو طارق عباس؟

ينشط طارق عباس ضمن الدوائر الاقتصادية والأعمال، ويُنظر إليه في بعض المصادر كأحد الشخصيات المؤثرة في السلطة من الناحية المالية والتنظيمية.

وهو يشغل مناصب تنفيذية في عدة شركات منها نائب الرئيس للشؤون التنظيمية في شركة أيبك (APIC) ونائب رئيس مجلس إدارة الشركة العربية الفلسطينية لمراكز التسوق، ورئيس مجلس إدارة “سكاي” للإعلانات والعلاقات العامة، ورئيس جمعية الدعاية الفلسطينية إلى جانب عضوية في مجلس إدارة شركة يونيبال للتجارة.

تؤكد تقارير إعلامية متطابقة عن امتلاك طارق عباس عقارات في عدة دول، منها شقة فاخرة في لندن بقيمة مليون دولار تقريبًا، وكان تم ذكر اسمه في تسريبات “وثائق بنما” بامتلاكه شركة استثمارية برأسمال ضم بعشرات الملايين.

وقد طالت اتهامات الفساد طارق عباس، حيث تربط بعض التقارير بينه وبين تهريب آثار من الضفة الغربية، واستغلال النفوذ العائلي لنقلها إلى جانب اتهامات بمحسوبية وتنمية ثروة عائلية على حساب الشفافية.

طارق عباس ويكيبيديا

المثير للغضب هو أن هذه الأفعال لم تكن مجرد نشاط فردي، بل هي جزء من نمط مستمر من استغلال السلطة لصالح أفراد محددين، في حين يعاني المواطن الفلسطيني العادي من الفقر والحرمان.

وتفرض هذه الفضائح تساؤلات جدية حول مصداقية المؤسسات الرسمية الفلسطينية وقدرتها على إدارة شؤون البلاد بشفافية ونزاهة. فبينما يُدعى الشعب إلى الالتزام بالقوانين والدفاع عن الوطن، يستغل أبناؤه المراكز العليا لتحقيق مصالح شخصية وخلق ثروات غير مشروعة.

كما كشف التحقيق عن تواطؤ شبه رسمي، حيث يبدو أن المحسوبية والامتيازات العائلية توفر لطرف مثل طارق عباس الحصانة شبه المطلقة من أي مساءلة بما يعد نموذجا صارخا يبرز هشاشة أجهزة الرقابة والمساءلة، ويؤكد الحاجة الملحة لتدخل جهات مستقلة وشفافة لمحاسبة المتورطين، مهما علا شأنهم السياسي أو الاجتماعي.

ومن الجانب الأخلاقي، يعد تهريب الآثار جريمة مزدوجة ضد القانون الدولي وحقوق الشعوب، وضد الروح الوطنية الفلسطينية التي تكافح للحفاظ على تراثها في وجه الاحتلال والتهديدات الخارجية.

فضلا عن ذلم فإن استغلال النفوذ السياسي في مثل هذه العمليات يجعل من طارق عباس رمزاً للفوضى الأخلاقية داخل السلطة، ويضرب بعرض الحائط كل المبادئ التي يُفترض أن تمثلها المؤسسات الرسمية.

كما يشير التحقيق إلى وجود شبكة دولية مشبوهة تسهّل تصريف هذه الآثار، ما يفتح المجال أمام تحقيقات أوسع قد تكشف عن تورط جهات أجنبية في دعم واستثمار هذه الجرائم. وهذا يعكس حجم الفساد الذي تجاوز حدود السلطة الفلسطينية إلى العلاقات الدولية، مؤكداً أن الفساد أصبح صناعة منظمة، لا مجرد أخطاء فردية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى