المقاومة خطر على الأمن القومي العربي… أحدث حملات تحريض شبكة أفيخاي

في حلقة جديدة من حلقات التحريض المنظم الذي تقوده “شبكة أفيخاي” ضد المقاومة الفلسطينية، خرج أحد أبرز منتسبيها، رياض عبد الكريم عواد، ليصف المقاومة في غزة بأنها خطر على الأمن القومي العربي وينبغي القضاء عليها كليا.
وقدم عواد الذي يقدّم نفسه ككاتب ومحلل سياسي بينما يمارس دورًا مكشوفًا في مهاجمة المقاومة وتشويهها، عبر منصة جسور نيوز—إحدى منصات الدعاية الممولة إماراتيًا— رواية تتماهى بوضوح مع الدعاية الإسرائيلية والإماراتية التي تستهدف ضرب صمود المقاومة في قطاع غزة وتفكيك حواضنها الشعبية والسياسية.
وصور عواد، المقاومة الفلسطينية في غزة كـ”خطر على الأمن القومي العربي”، في محاولة لقلب المفاهيم وتشويه الحقائق، والتمهيد لشيطنة أي جهد فلسطيني يواجه الاحتلال.
ولا ينفصل هذا الخطاب عن الحملة الواسعة التي تديرها شبكات مرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي وأجهزته، والتي تعمل على إعادة تعريف الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي بما يخدم رؤية “أفيخاي أدرعي” ومن يقف خلفه.
شبكة أفيخاي ويكيبيديا
اللافت في تصريحات عواد أنه حاول الاستناد إلى قرار اتخذه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية—وهو قرار محلّ جدل واسع ولم يُطبق فعليًا—ليقدّم وصفة عربية إسلامية مزعومة للقضاء على حركة حماس والمقاومة في غزة.
وبحسب مراقبين فإن هذا الربط يُعد جزءًا من خطة دعائية أشمل، تستغل المصطلحات الأمنية والسياسية الأميركية لتبرير مواقف تتناقض بشكل كامل مع الإجماع الشعبي العربي حول عدالة القضية الفلسطينية وشرعية المقاومة ضد الاحتلال العسكري.
وتأتي تصريحات عواد في وقت تخوض فيه المقاومة واحدة من أصعب المعارك في تاريخها، مع استمرار العدوان الإسرائيلي الوحشي على قطاع غزة، وتدمير البنية التحتية، واستهداف المدنيين، وتوسيع الاحتلال لعملياته العسكرية.
ورغم كل ذلك، يصرّ عواد على تجاهل الحقائق الميدانية، ويتجاهل حجم الخطر الذي يهدد حياة أكثر من مليوني مواطن يعيشون في ظل حرب مفتوحة، ويصرّ على تقديم المقاومة كأنها “سبب المشكلة” بدلاً من كونها ردًا طبيعيًا ومشروعًا على احتلال مستمر منذ عقود.
آلية الدعاية الإماراتية ضد المقاومة
الأخطر أن خطاب عواد يتجاوز إلى لعب دور وظيفي يخدم آلة الدعاية الإماراتية، التي كثّفت في السنوات الأخيرة جهودها لاستهداف المقاومة الفلسطينية، وتصوير فصائلها كجماعات خارجة عن القانون، في انسجام كامل مع رؤية الاحتلال الإسرائيلي.
ويُلاحظ أن هذه الآلة الدعائية تعتمد على عدد من الأصوات الفلسطينية التي جرى استقطابها أو توظيفها لتوفير “غلاف محلي” لخطاب خارجي معادٍ للمقاومة.
فمنصّة جسور نيوز التي ظهر عبرها عواد ليست منصة إعلامية مهنية أو مستقلة، بل وُصفت مرارًا بأنها واجهة دعائية تهدف إلى تسويق خطاب سياسي معيّن، وإعادة تدوير مواقف تتقاطع مع سياسات دول إقليمية تسعى إلى هندسة مشهد فلسطيني جديد، تُقصى منه المقاومة وتُعاد صياغة قضيته بما يناسب التطبيع والاصطفافات الجديدة في المنطقة.
ومن الواضح أن إعادة صياغة “العدو” و”الخطر” في المنطقة هي جزء من هذه الاستراتيجية، بحيث يصبح الاحتلال الإسرائيلي مجرد “جار” أو “واقع لا بد من التعامل معه”، بينما تُقدّم المقاومة كتهديد للأمن والاستقرار.
فضلا عن ذلك فإن إشكالية خطاب عواد لا تكمن فقط في تبنّيه لرواية الاحتلال، بل في محاولته استدعاء العالم العربي والإسلامي ليس لنصرة الشعب الفلسطيني، ولا لوقف المجازر، ولا لمواجهة التطهير العرقي الجاري في غزة بل لاستهداف المقاومة وتجريد الفلسطينيين من أدوات دفاعهم.
ويمثل هذا الخطاب انقلابًا على القيم التاريخية التي أجمع عليها العرب والمسلمون، ويعكس مستوى خطيرًا من الوعي المُسطّح الذي يخدم مصالح الاحتلال أكثر مما يخدم أي مشروع سياسي عربي.
كما أنه يتطابق مع سياسات الضغط السياسي والإعلامي الإسرائيلية التي تعمل على تصفية القضية الفلسطينية عبر تفكيك رموزها، وتشويه أدواتها النضالية، وإظهارها كعائق أمام الاستقرار الإقليمي.
كما أن عواد، ومن يقف خلفه، يتجاهلون تمامًا أن المقاومة—بجميع فصائلها—نشأت نتيجة طبيعية لعملٍ احتلالي لم يتوقف منذ 1948، وأنها تمثل اليوم خط الدفاع الأول عن الشعب الفلسطيني الذي تُستباح أرضه ودمه.
وتجاهل هذه الحقيقة يُعد في جوهره مشاركة مباشرة في الخطاب الذي يهدف إلى شرعنة الاحتلال وتجريد الشعب الفلسطيني من حقه الأساسي في المقاومة بكل أشكالها المشروعة.






