معالجات اخبارية

أجهزة السلطة تهاجم مشيّعي أنس عبد الفتاح وتفتح النار في نابلس

شهدت مدينة نابلس اعتداءً مباشرًا نفذته عناصر من أجهزة السلطة الفلسطينية بلباس مدني ضد مشيّعي جنازة الشهيد أنس عبد الفتاح، في حادثة أعادت إلى الواجهة سياسة القمع الممنهج التي تمارسها الأجهزة الأمنية بحق المواطنين والنشطاء.

ووفق شهود عيان ومصادر محلية، أقدمت العناصر على مهاجمة المشيّعين واعتقال عدد منهم وإطلاق النار في الهواء لتفريق الجنازة، في مشهد صادم داخل مدينة تعيش أصلًا تحت ضغط الاحتلال.

وقالت لجنة أهالي المعتقلين السياسيين إن ما جرى يمثل “قمعًا همجيًا” نفذته أجهزة السلطة خلال تشييع الشهيد، مؤكدة أن الاعتداء أسفر عن اعتقال عدد من الشبان، عُرف منهم: ضياء صقر، مصطفى حب رمان، وإبراهيم الصعيدي.

وأشارت اللجنة إلى أن الاعتقالات جرت وسط إطلاق نار في الهواء من عناصر أمنية بلباس مدني، ما تسبب بحالة من الذعر بين المشيّعين.

وأوضحت اللجنة أن هذه الممارسات تكشف مستوى الانحدار الذي وصلت إليه الأجهزة الأمنية في تعاملها مع أبناء الشعب الفلسطيني، واستخدامها القوة المفرطة في مناسبات يفترض أن تكون محمية بالقانون والأعراف، وعلى رأسها تشييع الشهداء.

واعتبرت اللجنة أن ما حدث لا يمكن فصله عن نهج مستمر يستهدف كسر أي تعبير شعبي خارج سيطرة السلطة.

السلطة الفلسطينية ويكيبيديا

أبرز الناشط السياسي جهاد عبده أن استشهاد أنس عبد الفتاح يأتي ضمن سلسلة انتهاكات متواصلة ترتكبها أجهزة أمن السلطة بحق النشطاء والمواطنين، مذكرًا بقضية الشهيد نزار بنات الذي قُتل أثناء اعتقاله.

وأكد عبده أن الأجهزة الأمنية دأبت على استخدام القوة الزائدة لقمع احتجاجات شعبية في الضفة الغربية، ما أدى في أكثر من مناسبة إلى إصابات خطيرة واستشهاد مواطنين لم يكونوا مشاركين في أي عمل مقاوم ضد الاحتلال.

وأوضح عبده أن ردود الفعل الشعبية على حادثة نابلس كانت واسعة، لا سيما على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث طالب كثيرون بكشف المسؤولين الحقيقيين عن إطلاق النار، وتحميل أجهزة السلطة المسؤولية الكاملة عن القمع والاعتقالات.

وشدد على أن الغضب الشعبي لا ينفصل عن شعور عام بأن السلطة لا تحاسب أجهزتها، وأن الإفلات من العقاب بات قاعدة لا استثناء.

وأشار عبده إلى وجود إهمال متعمد في تقديم الرعاية الطبية لضحايا قمع الأجهزة الأمنية، لافتًا إلى أن هذا الإهمال كان عاملًا مشتركًا في قضايا سابقة، وأسهم في تفاقم الإصابات ووصول بعضها إلى نتائج قاتلة، معتبرا أن هذا السلوك يعكس خللًا بنيويًا في منظومة المساءلة داخل السلطة.

وانتقد عبده غياب أي إعلان رسمي حتى الآن عن نتائج تحقيق مستقل في ملابسات إطلاق النار على أنس عبد الفتاح، أو بشأن الإهمال الطبي الذي تعرض له. وقال إن عدم الشفافية في هذه القضايا يقوض ثقة المواطنين ويعمّق القطيعة بين الشارع والمؤسسات الرسمية.

وأضاف أن السلطة اعتادت في قضايا مشابهة، وعلى رأسها قضية نزار بنات، على تبرير أفعال أجهزتها بذريعة “التهديد الأمني”، معتبرًا أن هذا التبرير غير مقنع ولا يبرر استخدام القوة القاتلة ضد مواطنين عزل، ولا يشرعن إطلاق النار خلال جنازات.

وشدد عبده على ضرورة فتح تحقيق قضائي مستقل في إصابة واستشهاد أنس عبد الفتاح، وكشف الجهة التي أصدرت أوامر إطلاق النار، ومحاسبة جميع المتورطين دون استثناء. كما طالب بتعويض عائلة الشهيد بشكل عادل، وتوفير الرعاية الصحية الكاملة للجرحى الذين سقطوا خلال القمع.

وحذّر عبده من أن تجاهل هذه المطالب سيؤدي إلى تصاعد الغضب الشعبي، وسيُبقي الجرح مفتوحًا داخل المجتمع الفلسطيني، مؤكدًا أن استمرار هذا النهج لا يخدم إلا تعميق الانقسام وإضعاف الجبهة الداخلية في مواجهة الاحتلال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى