معالجات اخبارية

تسريبات سرية تفضح تعاون الإمارات مع الاحتلال في التجسس على غزة

كشفت تسريبات أمنية جديدة عن طبيعة التعاون القائم بين دولة الإمارات وجيش الاحتلال الإسرائيلي، متضمنة معلومات حساسة تتعلق بعمليات تجسس على قطاع غزة ودولة قطر، وذلك في وثيقة مصنفة «سري جدًا» يعود تاريخها إلى فترة حرب الإبادة الإسرائيلية.

وتُظهر الوثائق المسربة، والمنسوبة إلى أجهزة الاستخبارات الإماراتية، حجم التنسيق الأمني القائم مع الاحتلال، والذي شمل تنفيذ مهام استخبارية داخل قطاع غزة، إضافة إلى المشاركة في زرع خلايا تجسس مرتبطة بجهاز «الموساد» داخل الأراضي القطرية، وفق ما ورد في الوثيقة.

تعاون الإمارات مع الاحتلال

وبحسب الوثيقة، التي تحمل عنوان «سري جدًا» والموجهة إلى «القيادة العليا لوحدة المعلومات المركزية» في الإمارات، فإن تاريخها يعود إلى 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وتتناول بشكل مباشر «حالة التعاون الإماراتي الإسرائيلي خلال عام 2024».

وتشير الوثيقة إلى وجود حالة من الاستياء داخل بعض الدوائر الإماراتية نتيجة ما وصفته بـ«التعالي والتكبر في أسلوب التعامل الإسرائيلي»، مؤكدة أن هذا الأسلوب «يتطلب، ومن أعلى المستويات، الرد بالتعامل بالمثل»، وفق نص الوثيقة.

 العمل الاستخباري داخل غزة

وتتضمن الوثيقة مذكرة داخلية تحمل الرمز «أ»، مؤرخة في 6 أكتوبر/تشرين الأول 2024، تتناول مسألة «رفع مستوى العمل الاستخباري في غزة»، وتشير إلى أن الجانب الإسرائيلي يتعامل مع الإمارات «بصيغة أوامر مباشرة، وبمفردات تخلو من روح التعامل المتعارف عليه بين الندّين».

وتفضح إحدى العبارات الواردة في المذكرة حجم الانخراط الإماراتي في النشاط الاستخباري داخل القطاع، حيث جاء فيها أن الاحتلال «يوجه برفع مستوى العمل الاستخباراتي لفرقنا بداخل قطاع غزة»، متجاهلًا – بحسب الوثيقة – أن هذه الفرق تعمل «بالتوازي والتواصل والتنسيق مع فرقه».

وتضيف المذكرة أن الاحتلال يواصل الضغط عبر طلب «تقارير أكثر دقة»، مذكّرًا بأن «الجنود المخلصين معه يزودونه بجميع البرامج والأدوات الحديثة»، ومطالبًا بالتحقق من تنفيذ طلباته خلال فترة لا تتجاوز شهرًا واحدًا، وبأسلوب وصفته الوثيقة بأنه يفتقر إلى أي احترام متبادل.

نتنياهو والإمارات

أما المذكرة «ب» الواردة ضمن الوثيقة المسربة، فتتعلق بشكوى من «رداءة اللغة» المستخدمة في خطاب موجه من رئيس وزراء الاحتلال مجرم الحرب بنيامين نتنياهو إلى الجانب الإماراتي، بتاريخ 6 أبريل/نيسان 2024.

وبحسب ما ورد في الوثيقة، فإن الخطاب تضمن خمس نقاط رئيسية، أربع منها جاءت بصيغة توجيهات مباشرة، حملت «مفردات الاستغلال والتعالي والغرور»، على حد وصف المذكرة.

ونقلت الوثيقة عن خطاب نتنياهو قوله:«لاحظنا تصاعدًا ملحوظًا في الأنشطة الإرهابية المدعومة من حماس، مما يستدعي منا اتخاذ إجراءات استثنائية لحماية أمننا الوطني واستقرارنا».

 التجسس داخل قطر

ويُظهر الخطاب ذاته مطالبة إسرائيلية صريحة للإمارات بتكثيف النشاط الاستخباري داخل دولة قطر، حيث جاء فيه:«نتطلع منكم مضاعفة العمل الاستخباراتي بداخل قطر، التي تحتضن الإرهابيين، ورفع درجات استنفار فرقكم فيها، لأننا لا نملك الوقت».

كما يأمر نتنياهو، وفق ما نقلته الوثيقة، بزيادة عدد الضباط والعناصر إلى خمسة أضعاف، مضيفًا:«أرسلنا لكم أجهزة حديثة وثلاثة فرق خاصة تتبع أعظم وحدة استخبارات في العالم، أريد منكم النتائج خلال شهر، في ظل ما تقوم به قطر من تكثيف دعمها للإرهابيين في حماس».

وتفتح هذه التسريبات الباب أمام إدانة صريحة للدور الإماراتي خلال حرب الإبادة على قطاع غزة، إذ تكشف الوثائق أن أبو ظبي لم تكتفِ بعدم تعليق علاقاتها أو أنشطتها مع الاحتلال، بل واصلت تعاونها الأمني معه، في وقت أغلقت فيه دول عديدة مجالاتها الجوية وجمّدت أشكال التطبيع، ما يضع الإمارات في موقع شبه منفرد عالميًا باستمرار التنسيق مع جيش الاحتلال خلال الحرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى