معالجات اخبارية

من هو شريف ملوح؟ تعيين جديد يعيد فضيحة سفارات السلطة

في خطوة تعكس نهج السلطة الفلسطينية القائم على توريث المواقع وتدوير الامتيازات، جرى تعيين شريف ملوح سفيرًا لفلسطين لدى أنغولا، في وقت تغيب فيه معايير الكفاءة والتمثيل الحقيقي، لصالح منطق الأسماء والعلاقات.

 من هو شريف ملوح؟

ويُعد شريف ملوح نجل الراحل عبد الرحيم ملوح، نائب الأمين العام السابق للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والذي عُرف بقربه الشديد من قيادة السلطة الفلسطينية وبعلاقته المباشرة مع رئيسها محمود عباس، حتى وفاته عام 2020.

ويعيد هذا التعيين إلى الواجهة الجدل حول طبيعة التعيينات في السلك الدبلوماسي الفلسطيني، وحدود تأثير العلاقات السياسية والتنظيمية في شغل المناصب الرسمية، في ظل غياب معايير معلنة تستند إلى الكفاءة والخبرة الدبلوماسية.

ويطرح هذا النمط من التعيينات تساؤلات متجددة بشأن آليات اختيار السفراء، ومدى ارتباطها بالاعتبارات المهنية، مقابل حضور واضح للاعتبارات السياسية والتنظيمية.

سفارات السلطة وتوريث المنصب

ويأتي هذا التعيين في إطار سياسة متّبعة داخل السلطة الفلسطينية في إدارة سفاراتها وبعثاتها الدبلوماسية، حيث تحوّل عدد من هذه المواقع، خلال الفترة الماضية، إلى عناوين جدل دائم بسبب طبيعة التعيينات وآليات اتخاذ القرار فيها.

وتُظهر مراجعة التشكيلات الدبلوماسية الصادرة عن السلطة الفلسطينية اعتمادًا متكررًا على الأسماء ذاتها أو الدوائر القريبة من مراكز القرار، في وقت لا تُعلن فيه معايير واضحة لاختيار السفراء، ولا تُفتح هذه المواقع أمام مسارات مهنية معروفة داخل السلك الدبلوماسي، كما هو معمول به في النظم المؤسسية.

وفي هذا الإطار، يتسع النقاش حول واقع وزارة الخارجية الفلسطينية والسلك الدبلوماسي، في ظل انطباع متنامٍ بأن هذه المؤسسة لم تعد تعمل وفق أطر مهنية أو بروتوكولات واضحة، بقدر ما تخضع لمنطق القرابة والاصطفاف داخل دوائر النفوذ.

وتشير القراءة العامة لمسار التعيينات إلى تحوّل مؤسسة يُفترض أن تكون الواجهة السياسية الأرقى لتمثيل شعب واقع تحت الاحتلال، إلى ساحة تتراكم فيها مظاهر المحسوبية، بما أفقدها جزءًا كبيرًا من دورها الاعتباري، وأضعف ما تبقى من ثقة الرأي العام بها.

وفي كل مرة يُعتقد فيها أن هذا المسار بلغ حدوده القصوى، تبرز تعيينات جديدة تعمّق الإحساس بأن السفارات تُدار وكأنها امتدادات عائلية أو أملاك خاصة، لا مواقع سيادية تتطلب خبرة دبلوماسية، وكفاءة سياسية، وحدًا أدنى من المسؤولية الوطنية.

هذا النموذج من “التمثيل الخارجي” لا يقوم على بناء مؤسسات، بقدر ما يعيد إنتاج شبكة علاقات مغلقة، يُدفع فيها الشعب الفلسطيني إلى هامش المشهد، ليجد نفسه أمام مؤسسات بلا مؤسسية، ودولة بلا أدوات مساءلة، وسفارات تُدار بمنطق الغنيمة لا بمنطق الخدمة العامة.

وفي ظل هذا الواقع، يبقى ملف سفارات السلطة الفلسطينية عنوانًا مفتوحًا لأزمة أعمق، تتعلق بإدارة الشأن العام، وغياب الشفافية، وتحويل المواقع الوطنية إلى ساحات نفوذ، في واحدة من أكثر المراحل خطورة في تاريخ القضية الفلسطينية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى