معالجات اخبارية

محمد البطة يعيد إنتاج الرواية الأمنية الإسرائيلية بلسان فتحاوي

كشف أحد منشورات محمد منذر البطة، أمين سر حركة فتح في فرنسا، عن تبنٍّ صريح لرؤية أمنية تتقاطع مع الترتيبات الإسرائيلية المطروحة لقطاع غزة، لا سيما ما يتعلق بإعادة الانتشار العسكري، وإنشاء مناطق “آمنة”، ودور السلطة في إدارتها.

ويُظهر المنشور، الذي علّق فيه محمد البطة على تقارير إسرائيلية حول الانسحاب الجزئي من رفح وآليات الدخول إلى المناطق الجديدة عبر بوابات خاضعة للسيطرة، طرحًا واضحًا لعودة أجهزة أمن السلطة ضمن هذه الترتيبات، في صيغة تضعها عمليًا إلى جانب قوات الجيش الإسرائيلي وعصاباته.

وفي تعقيبه على أحد المتابعين الذي تساءل عن موقع أجهزة أمن السلطة ضمن الخطة المطروحة، في ظل الحديث عن منطقة خاضعة لسيطرة الاحتلال، خالية من أي وجود مسلح، ويُشترط الدخول إليها عبر إجراءات فحص أمني دقيقة، قدّم محمد البطة تصورًا واضحًا للدور الذي يراه مناسبًا.

ففي رده، طرح البطة سلسلة أسئلة تتعلق بالجهة التي ستتولى تأمين السكان داخل “المدينة” الجديدة، وإدارة الشرطة والبلديات، والإشراف على المعابر وختم الجوازات، قبل أن يحسم الأمر بالقول إن المنطقة ستكون خالية من أي مسلح، باستثناء القوات الدولية وأجهزة أمن السلطة.

ويعكس هذا الطرح قبولًا صريحًا بالترتيبات الأمنية التي يضعها الاحتلال، ويمنح أجهزة أمن السلطة دورًا تنفيذيًا داخل منظومة تخضع للسيطرة الإسرائيلية، بما يحوّل وجودها إلى وظيفة أمنية مكمّلة لهذه السيطرة.

وعلق آخر:”أنت ما فى عندك أي مشكلة مين ييجي يحكم لو كان ميليشيات أبو شباب المهم السلطة يكون لها دور ولو كان هذا الدور مجرد عمالة أو خيانة بس المهم تتخلص من حماس اللى عاملة الك ولاشكالك صداع ومرض مزمن لا يمكن أن تشفى منه إلى الأبد تقلقش يا حبيب الخونة”.

وأثار منشور محمد البطة موجة هجوم واسعة في التعليقات، حيث اتهمه متابعون بتبنّي السردية الإسرائيلية والتحدث بلسان الاحتلال، من خلال إعادة إنتاج مصطلحاته ومفاهيمه الأمنية، وتبرير إجراءاته، وتقديم رؤيته بوصفها إطارًا “منطقيًا” لإدارة قطاع غزة.

منشورات محمد البطة

وسبق أن تعرّض محمد البطة لهجمات وانتقادات من داخل حركة فتح نفسها، حيث وجّه له كوادر وقيادات فتحاوية اتهامات علنية تتعلق بطبيعة خطابه ودوره الإعلامي، ومتحدثين عن ارتباطه بوحدة 8200 التابعة لاستخبارات الاحتلال الإسرائيلي، وهي الوحدة المتخصصة في الحرب الإلكترونية وبث الشائعات والتضليل النفسي.

وجاء هذا الهجوم استنادًا إلى مضمون منشوراته وتوقيتها ولغتها، التي عكست تقاطعًا واضحًا مع أساليب ومنهجيات الدعاية الإسرائيلية، لا سيما في ما يتعلق بتشويه المقاومة، ونزع الشرعية عنها، وتحويل الصراع مع الاحتلال إلى صراع داخلي فلسطيني.

ومنذ سنوات، ينشط محمد البطة في الفضاء الإعلامي كأحد أبرز الأصوات المحسوبة على حركة فتح في الهجوم المنهجي على المقاومة الفلسطينية بمختلف أطيافها، ويقوم هذا النشاط على خطاب قائم على التشويه، وتلفيق الوقائع، وإعادة ترتيب الأحداث خارج سياقها، بما يخدم هدفًا سياسيًا واضحًا يتمثل في نزع الشرعية عن المقاومة وتحميلها المسؤولية الكاملة عمّا يجري.

ومع اندلاع الحرب على قطاع غزة، تصاعد هذا الخطاب بشكل ملحوظ، إذ كثّف البطة منشوراته التي تهاجم المقاومة بصورة مباشرة، وتعيد إنتاج السردية الأمنية الإسرائيلية، عبر تحويل الصراع مع الاحتلال إلى صراع داخلي، وتقديم المقاومة بوصفها المشكلة الأساسية بدل الاحتلال نفسه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى