معالجات اخبارية

مستحقات الأسرى وصعود اسم ابن عباس.. ماذا يجري داخل فتح؟

تعيش حركة فتح حالة من الجدل الداخلي المتصاعد، مع اقتراب موعد عقد مؤتمرها الثامن منتصف مايو/أيار المقبل، في ظل تشكيك واسع من قيادات فتحاوية وأسرى محررين بمدى توفر الشروط الديمقراطية والشفافية اللازمة لإنجاح المؤتمر، بالتزامن مع استمرار أزمة مستحقات الأسرى والجرحى وعائلات الشهداء، التي يرى كثيرون أنها لم تُغلق بعد.

مؤتمر ثامن

قرار المجلس الثوري لحركة فتح عقد المؤتمر الثامن في 14 مايو المقبل، بعد تسع سنوات على المؤتمر السابع، فتح بابًا واسعًا للنقاش داخل الأطر التنظيمية.

فبينما ترى القيادة أن الموعد يمثل “استحقاقًا تنظيميًا وضرورة سياسية”، يحذر قياديون من أن المؤتمر قد يكون شكليًا، ويُستخدم لتمرير أسماء بعينها إلى اللجنة المركزية.

واعتبر قيادي فتحاوي فضّل عدم الكشف عن اسمه في تصريحات صحفية، أن غياب التحضيرات الكافية، وتاريخ الحركة في فرض النتائج مسبقًا، يثيران الشكوك حول جدية الإصلاح.

وأضاف القيادي أن هناك أسماء يُراد لها أن تكون حاضرة بقوة في عضوية اللجنة المركزية، من بينها ياسر محمود عباس، نجل الرئيس، إلى جانب اللواء ماجد فرج رئيس جهاز المخابرات منذ عام 2009، وأحمد عساف رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون، وزياد هبّ الريح رئيس جهاز الأمن الوقائي سابقًا ووزير الداخلية الحالي.

ويرى منتقدون أن المؤتمر قد يُستغل لتوفير غطاء “انتخابي” لتعيينات لم يكن بالإمكان تمريرها سابقًا دون عملية تنظيمية شكلية.

موعد المؤتمر وإدارة الحركة

وفي المقابل، أكد أعضاء في المجلس الثوري أن الوقت كافٍ للتحضير، معتبرين أن الإعلان عن موعد المؤتمر يأتي ضمن وعود الإصلاح التي أعلنها الرئيس محمود عباس.

وقال عضو المجلس الثوري عبد المنعم حمدان إن اللجنة التحضيرية كانت ستتدخل لو لم يكن الوقت مناسبًا.

أما الأسير المحرر وعضو المجلس الثوري فخري البرغوثي، فاعتبر أن تحديد موعد واضح للمؤتمر يهدف إلى قطع الطريق على التأجيل، في ظل مرحلة وصفها بـ”الخطيرة” التي تمر بها القضية الفلسطينية.

لكن القيادي عبد الفتاح حمايل خالف هذا الطرح، معتبرًا أن السؤال الجوهري لا يتعلق بالوقت، بل بوجود نية حقيقية لإعادة تصويب المسار داخل الحركة.

وأكد أن فتح، كحركة تحرر وطني، ابتعدت عن مبادئها وأدبياتها، وأن غياب الديمقراطية الداخلية أفقدها دورها التاريخي.

مستحقات الأسرى

وبالتوازي مع ملف المؤتمر، طغت أزمة مستحقات الأسرى والجرحى وعائلات الشهداء على أعمال دورة المجلس الثوري الأخيرة، وفق ما أفادت به مصادر متعددة.

وأكد أعضاء في المجلس أن حالة غضب واسعة تسود القواعد الفتحاوية، خاصة في المخيمات، على خلفية المرسوم الرئاسي الذي ألغى قانون الأسرى وحوّلهم إلى نظام الرعاية الاجتماعية.

ووصف عضو في المجلس الثوري القرار بأنه “لغم انفجر في وجه الحركة”، محذرًا من تداعياته الانتخابية والتنظيمية مستقبلًا.

وقبيل انعقاد المجلس الثوري، دعا أمين سر المجلس ماجد فتياني إلى اجتماع طارئ ضم أربعة من أعضاء اللجنة المركزية، إلى جانب أسرى محررين ومؤسسات معنية بالأسرى، اتفق المجتمعون بالإجماع على ضرورة إلغاء المرسوم الرئاسي.

غير أن مصادر من داخل المجلس تحدثت عن ضغوط مورست لاحقًا لمنع طرح توصيات الاجتماع للنقاش، وسط حديث مفاجئ عن تشكيل لجنة جديدة تبحث عن “صيغة بديلة” لصرف المستحقات، وهو ما أثار شكوكًا بشأن التفاف محتمل على مطلب الإلغاء الكامل.

قانون الأسرى

وأعرب قيادي فتحاوي عن خشيته من أن تكون “الصيغة البديلة” مدخلًا لإعادة المستحقات فقط لمن ينتمون لحركة فتح، ما قد يستثني باقي الفصائل، واعتبر أن هذا النهج، إن حصل، سيعمّق الأزمة بدل حلها.

وشدد على أن الخيارات واضحة إما عودة المستحقات للجميع دون استثناء، أو مواجهة الحركة لأزمات داخلية “لن تستطيع القفز عنها”، خصوصًا مع اقتراب انتخابات بلدية وتنظيمية.

وفي بيانه الختامي، أكد المجلس الثوري لحركة فتح تمسكه بحقوق وكرامة أسر الشهداء والأسرى والجرحى، واعتبر القضية جزءًا أصيلًا من الهوية الوطنية، مشيرًا إلى العمل على إيجاد “صيغة وطنية مناسبة” لمعالجة الملف.

بدوره، رحّب قدورة فارس، رئيس هيئة شؤون الأسرى السابق، بالتأكيد على “قدسية” القضية، لكنه شدد على أن الحل لا يكون عبر صيغ جديدة، بل بالعودة إلى قانون الأسرى المعمول به سابقًا.

إلى جانب تحديد موعد المؤتمر الثامن، قرر المجلس الثوري عقد دورة جديدة قبل المؤتمر للمصادقة على أعمال اللجنة التحضيرية، كما أقر عودة عدد من أعضائه المفصولين بقرارات فردية منذ عام 2021، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لاحتواء الانقسام الداخلي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى