السلطة تحرم أهالي غزة في الخارج من الجوازات.. ومركز حقوقي يحذر

قال مركز غزة لحقوق الإنسان إنه تلقى خلال الفترة الماضية شكاوى متزايدة من فلسطينيين منحدرين من قطاع غزة ويقيمون في عدد من الدول، تفيد بتعرضهم لرفض إصدار أو تجديد جوازات سفرهم من قبل السفارات والبعثات الدبلوماسية الفلسطينية، بذريعة ما يُعرف بـ“المنع الأمني”.
وأوضح المركز، في بيان، أن هذه الممارسات تشكل انتهاكًا خطيرًا للحقوق الأساسية، لما تسببه من حرمان المواطنين من وثائقهم الرسمية، وتقييد حقهم في السفر والتنقل والإقامة والعمل والعلاج، فضلًا عن تعريض بعضهم لفقدان أوضاعهم القانونية أو خطر الترحيل القسري.
وأكد المركز أنه وثّق حالات لطلبة حُرموا من استكمال إجراءات الإقامة والدراسة، ومرضى تعذر عليهم السفر أو تجديد إقاماتهم، إلى جانب عائلات باتت بلا وثائق سارية المفعول، نتيجة تعليق معاملاتهم دون إبلاغهم بأسباب واضحة، أو توفير آليات تظلم فعالة ومستقلة.
جوازات السفر وحرمان أهالي غزة
واستعرض المركز عددًا من الحالات التي تقدم أصحابها بشكاوى رسمية، من بينها حالة الطالب الجامعي “محمود” (22 عامًا) من قطاع غزة، الذي تقدم بطلب لتجديد جواز سفره في القنصلية الفلسطينية في إسطنبول خلال أكتوبر 2025، نظرًا لحاجته إليه للتسجيل في منحة دراسية.
وبحسب إفادته، تكررت مراجعاته دون نتيجة، قبل أن يُبلّغ بوجود رفض أمني صادر عن جهاز المخابرات، دون توضيح الأسباب، ما أدى إلى حرمانه من فرصة التقديم على المنحة، وسط مخاوف من انتهاء إقامته القانونية.
وفي حالة أخرى، أفاد “خالد” (26 عامًا) من خان يونس أنه تقدم بطلب تجديد جواز سفره في السفارة الفلسطينية في ماليزيا منذ أكثر من شهرين، دون تلقي أي رد، رغم أن المدة المعتادة لا تتجاوز شهرًا واحدًا.
وأشار إلى أن نحو عشرة خريجين فلسطينيين من الجامعات الماليزية يواجهون المصير ذاته، ما يضعهم في حالة تعليق قانوني غير معلوم الأفق.
كما نقل المركز شهادة “ريم” (33 عامًا) من مدينة غزة، التي تقدمت بطلب تجديد جواز سفرها في السفارة الفلسطينية في قطر، قبل أن تُبلغ بعد مرور ثلاثة أشهر بوجود “منع أمني”.
وأوضحت أنها علمت بشكل غير رسمي أن السبب يعود إلى الانتماء السياسي لبعض أفراد أسرتها، حيث فقدت شقيقين كانا يعملان في الشرطة بغزة، واستشهدا خلال غارة إسرائيلية في الحرب الأخيرة.
انتهاك للقانون الأساسي والاتفاقيات الدولية
وشدد مركز غزة لحقوق الإنسان على أن الامتناع التعسفي عن إصدار أو تجديد جوازات السفر، سواء على أساس الانتماء الجغرافي لقطاع غزة، أو بذريعة أمنية عامة وغير مفسّرة، أو بسبب الانتماء السياسي، يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الأساسي الفلسطيني، وللالتزامات الدولية التي تعهدت بها دولة فلسطين.
وأشار إلى أن هذه الممارسات تمس بشكل مباشر، الحق في حرية التنقل واختيار مكان الإقامة المكفول بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
بالإضافة إلى الحق في الاعتراف بالشخصية القانونية والتمتع بوثائق هوية سارية، ومبدأ حظر التمييز على أساس الانتماء الجغرافي أو الرأي السياسي أو الأصل الاجتماعي.
وأكد المركز أن أي تقييد على إصدار الوثائق الرسمية يجب أن يستند إلى أساس قانوني واضح، وأن يصدر بقرار قضائي فردي ومسبب، ويخضع لرقابة قضائية وضمانات إجرائية شفافة.
“المنع الأمني” وعقاب جماعي
واعتبر المركز أن استخدام مصطلح “المنع الأمني” بشكل فضفاض، دون معايير منشورة أو إجراءات قانونية واضحة، يندرج ضمن التعسف في استعمال السلطة، وقد يرقى إلى شكل من أشكال العقاب الجماعي المحظور بموجب القانون الدولي الإنساني، خاصة عندما يستهدف فئة بعينها على أساس الانتماء الجغرافي.
ولفت إلى أن هذا الحرمان يأتي في توقيت بالغ الحساسية، في ظل استمرار العدوان والحصار على قطاع غزة، وما يواجهه أبناء القطاع في الخارج من صعوبات مضاعفة في التنقل والبحث عن الأمان والاستقرار.
مطالب واضحة للسلطة الفلسطينية
ودعا مركز غزة لحقوق الإنسان المتضررين إلى توثيق حالاتهم والتوجه إلى الجهات الحقوقية المختصة، لمتابعة قانونية تضمن إنصافهم ومساءلة الجهات المسؤولة.
كما حمّل السلطة الفلسطينية، بصفتها الجهة المخولة قانونًا بإصدار الوثائق الرسمية، مسؤولية مباشرة في تمكين المواطنين من الحصول على جوازات سفرهم دون تمييز، مطالبًا بالوقف الفوري لسياسة رفض إصدار أو تجديد الجوازات بذريعة “المنع الأمني” غير المحدد.
بالإضافة إلى نشر معايير مكتوبة وواضحة لأي قيود استثنائية، وضمان آليات تظلم فعالة ومستقلة، وتحديد مدد زمنية واضحة لمعالجة الطلبات، وتوجيه السفارات والبعثات الفلسطينية للتعامل بوصفها مؤسسات خدمة عامة تحفظ حقوق المواطنين.
وختم المركز بدعوة السلطة الفلسطينية إلى احترام حق مواطنيها في جواز السفر وحرية التنقل، وعدم استخدام المبررات الأمنية العامة وغير المحددة كوسيلة للإخلال بالحقوق الأساسية.





