تحريض من الداخل: مخابرات السلطة تستهدف إعلام المقاومة وتخدم رواية الاحتلال

قالت منصة أمنية فلسطينية إنها رصدت حملة تحريض منظمة تقودها حسابات وهمية ونشطاء مرتبطون بجهاز المخابرات العامة في السلطة الفلسطينية تستهدف إعلام المقاومة وصفحات داعمة لروايتها في امتداد لسياسات التنسيق الأمني ومحاولة مكشوفة لتجفيف البيئة الإعلامية المناهضة للاحتلال.
وأوضحت منصة «خليك واعي» التابعة لأمن المقاومة، في بيان صدر عنها، أن الحملة تركز على مهاجمة الإعلاميين والمنصات التي تفضح محاولات الاحتلال الإسرائيلي تلميع العصابات العميلة في قطاع غزة، وتعمل على تشويه نهج المقاومة وخطابها، عبر بث الشائعات، والتشكيك في المواقف، وإلصاق تهم جاهزة بكل من يلتزم بالسردية الوطنية.
وأبرزت المنصة أن أخطر ما في هذه الحملة هو أنها تخدم بصورة مباشرة الرواية الإسرائيلية، وتسهم في منح شرعية إعلامية وأخلاقية لجهات عميلة تعمل ضد مصلحة الشعب الفلسطيني.
وشددت على أن استهداف الإعلام الوطني في هذا التوقيت الحساس لا يمكن فصله عن الضغوط السياسية والأمنية التي تتعرض لها السلطة الفلسطينية، ولا عن دورها الوظيفي في ضبط الساحة الداخلية بما يتوافق مع متطلبات الاحتلال.
السلطة الفلسطينية ويكيبيديا
بحسب ما جرى رصده فإن حملة التحريض تعتمد على شبكة من الحسابات الوهمية والمنسقة، التي تهاجم بشكل متزامن إعلاميين معروفين بدعمهم للمقاومة، وتسعى إلى تحييدهم عن المشهد عبر التشهير والتهديد المعنوي، في محاولة لإفراغ الفضاء الإعلامي من الأصوات التي تفضح الجرائم الإسرائيلية وتتصدى للدعاية المضللة.
وتعكس هذه الممارسات نهجًا قديمًا متجددًا للسلطة الفلسطينية، يقوم على ملاحقة الكلمة الحرة بدل مواجهة الاحتلال، وعلى معاقبة من يرفع الصوت دفاعًا عن المقاومة بدل محاسبة المتورطين في التنسيق الأمني ما يؤكد أن السلطة اختارت مرة أخرى الوقوف ضد إرادة الشارع الفلسطيني.
ويحث مراقبون الجمهور الفلسطيني على التعامل بوعي مع هذه الحملة وتجاهل محتواها التحريضي، وإلغاء متابعة الحسابات والصفحات التي تروج لها، ويحذرون من الانجرار وراء الشائعات والأخبار الكاذبة التي تهدف إلى ضرب وحدة المجتمع الفلسطيني وبث الانقسام في لحظة تاريخية تتطلب أعلى درجات التماسك.
كما يشدد المراقبون على أن خطورة هذه الحملات لا تكمن فقط في تشويه الأفراد، بل في إضعاف الجبهة الداخلية، وتشويش الوعي الجمعي، وخلق حالة من الارتياب المتبادل، وهي أهداف لطالما سعى الاحتلال إلى تحقيقها عبر أدوات محلية ووكلاء داخليين.
ويعد دعم الإعلام الوطني المقاوم مسؤولية جماعية تقع على عاتق الصحفيين والنشطاء والجمهور، خاصة في ظل الحرب المفتوحة على الرواية الفلسطينية، ومحاولات الاحتلال وحلفائه إعادة صياغة الوعي بما يخدم مشروعهم الاستعماري.
في المقابل فإن استمرار السلطة الفلسطينية في هذا النهج التحريضي يضعها في موقع الخصم السياسي والأخلاقي لشعبها، ويعمّق الفجوة بينها وبين الشارع، الذي بات ينظر إلى ممارساتها بوصفها جزءًا من الأزمة لا من الحل، وجزءًا من منظومة السيطرة لا من مشروع التحرر.





