التحالف الإماراتي–الإسرائيلي: من التطبيع إلى هندسة محور إقليمي جديد

قالت صحيفة “معاريف” العبرية إن التحالف العلني بين دولة الإمارات ودولة الاحتلال الإسرائيلي انتقل من مستوى التعاون الثنائي إلى مستوى أكثر طموحًا وخطورة، يتمثل في السعي إلى هندسة محور إقليمي جديد يعيد ترتيب موازين القوى في الشرق الأوسط.
ونقلت الصحيفة عن العقيد (احتياط) عميت يغور، المسؤول السابق في الشعبة الاستراتيجية في هيئة التخطيط في الجيش الإسرائيلي، أن الشراكة مع الإمارات تمثل “فرصة استراتيجية” لإسرائيل لتعزيز توسعها الإقليمي.
ويذهب يغور، أبعد من ذلك حين يصف أبوظبي بأنها “الحليف العملي الحقيقي الوحيد لإسرائيل في العالم العربي” ما يعكس انتقال أبوظبي من موقع الدولة المطبّعة إلى موقع الشريك في صياغة النظام الإقليمي، بما يتجاوز حدود التعاون الاقتصادي أو الأمني التقليدي.
واللافت في حديث يغور هو اعتباره أن ما كان يُوصَف قبل أشهر بأنه “حلم” أو “وهم” بات اليوم مسارًا واقعيًا قطع شوطًا كبيرًا ما يعني أن التحالف الإماراتي–الإسرائيلي بات مشروعًا طويل الأمد يستثمر في لحظة إقليمية مضطربة، تسعى فيها قوى عدة إلى إعادة تعريف أدوارها ومواقعها.
وفق هذا المنظور، لا ترى دولة الاحتلال في الإمارات مجرد بوابة للتطبيع مع العالم العربي، بل منصة انطلاق لبناء تكتل إقليمي جديد يقوم على تقاطع المصالح الأمنية والسياسية، ويهدف إلى ملء فراغات القوة، والتأثير في مسارات القرار الإقليمي، واحتواء أي أدوار تنافسية لا تنسجم مع الرؤية الإسرائيلية–الإماراتية المشتركة.
التطبيع الإماراتي الإسرائيلي
يشير يغور بوضوح إلى أن الخطوة التي اتخذتها الإمارات مؤخرًا – والمتمثلة في تقييد تمويل طلابها للدراسة في الجامعات البريطانية بذريعة “مكافحة التطرف” يمثل رسالة سياسية وأمنية تعكس عمق الانسجام مع السردية الإسرائيلية حول ما تسميه “الإسلام السياسي” وامتداداته في الغرب.
فمن منظور إسرائيلي، تمثل هذه الخطوة دليلاً عمليًا على استعداد الإمارات لاستخدام أدواتها الاقتصادية والتعليمية والإعلامية في خدمة أجندة مشتركة.
ويكشف هذا النوع من التنسيق أن التحالف لم يعد محصورًا في تبادل المعلومات أو التعاون الاستخباري، بل امتد إلى التأثير في السياسات الداخلية لدول أخرى، والتدخل غير المباشر في النقاشات المتعلقة بالحريات الأكاديمية، والجاليات المسلمة، ومفهوم “التطرف”.
وهنا تكمن خطورة التحالف: فهو لا يكتفي بإعادة تشكيل التوازنات العسكرية، بل يسعى إلى إعادة هندسة المجالين السياسي والثقافي على نطاق أوسع.
حكام الإمارات صهاينة العرب
يلفت حديث يغور إلى أن هذا المحور الإقليمي الجديد يُبنى في ظل قراءة إسرائيلية تعتبر أن بعض الدول العربية تعيش حالة تردد أو سقوفًا سياسية مفروضة عليها، ما يجعل الإمارات الشريك الأكثر اندفاعًا ووضوحًا في تبني الرؤية الإسرائيلية.
ويكشف هذا التوصيف عن استثمار إسرائيلي واعٍ في الطموح الإماراتي للعب دور إقليمي مركزي، حتى لو كان ذلك على حساب الإجماع العربي أو القضايا المركزية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
ويسلط ذلك الضوء على تفكير استراتيجي إسرائيلي يرى في التحالف مع الإمارات أداة لإعادة تشكيل الشرق الأوسط، عبر محور يتجاوز التطبيع إلى الشراكة في النفوذ، والضغط، وإعادة تعريف الخصوم، وهو مسار مرشح لمزيد من التوسع، مع ما يحمله ذلك من تداعيات عميقة على مستقبل الإقليم واستقراره، وعلى موقع القضايا العربية في نظام إقليمي يُعاد بناؤه من خارج إرادة شعوبه.





