بعد وعود الاحتواء.. السلطة تحجز رواتب معلمين وتفجّر أزمة جديدة

أعاد قرار صادر عن وزارة التربية والتعليم التابعة للسلطة، يقضي بحجز رواتب عشرات المعلمين في الضفة الغربية المحتلة، حالة الاحتقان إلى الوسط التربوي، بعد فترة قصيرة من محاولات تهدئة الإضراب المتواصل منذ سنوات.
وأفادت مصادر تعليمية في تصريحات صحفية، أن الوزارة أوقفت صرف رواتب أكثر من مئة معلم ومعلمة في محافظة بيت لحم، إضافة إلى معلمين آخرين في محافظة الخليل ومناطق جنوب الضفة، في خطوة اعتبرها المعلمون إجراءً عقابيًا على خلفية مشاركتهم في الإضراب.
احتجاز رواتب معلمين
وقال معلم من بيت لحم، إن القرار “أعاد الأزمة إلى نقطة البداية”، موضحًا أن العقوبات لم تُطبّق على جميع المدارس التي شاركت في الإضراب، بل استهدفت مدارس بعينها دون معايير واضحة.
وأضاف أن “العديد من المدارس التزمت بالإضراب ولم تتعرض لأي إجراء، في حين حُجزت رواتب معلمين آخرين رغم وحدة الموقف”.
وفي مدرسة بيت ساحور الثانوية للبنات، أكدت إحدى المعلمات أن رواتب 15 معلمة جرى حجزها، رغم التزامهن بالدوام خلال الفصل الدراسي الماضي، والعمل على تعويض الفاقد التعليمي، خاصة لطالبات الثانوية العامة، عبر حصص إضافية وجهود تطوعية.
استياء واسع في صفوف المعلمين
ووصف معلمون القرار بأنه مساس مباشر بالأمن المعيشي والكرامة المهنية، معتبرين أن هذه الخطوة تعمّق الفجوة بين الكادر التربوي والجهات الرسمية.
وكتبت معلمة من بيت لحم على مواقع التواصل الاجتماعي أن حجز الرواتب “لا يستهدف الجانب المادي فحسب، بل يطال كرامة المعلم ودوره ورسالة التعليم ذاتها”.
من جانبه، قال ناشط في حراك المعلمين إن ما جرى يُعد “عقابًا جماعيًا غير مبرر”، مؤكدًا أن المعلمين لم يتخلّوا عن واجبهم، بل طالبوا بحقوقهم الأساسية، وفي مقدمتها راتب كامل يضمن الحد الأدنى من متطلبات الحياة.
حراك المعلمين الموحد
وفي بيان صدر عنه، أعلن “حراك المعلمين الموحد” أن حجز الرواتب والإجراءات المصاحبة له لن تدفع المعلمين إلى التراجع، مؤكدًا الاستمرار في الإضراب الشامل من الطابور الصباحي، وعدم العودة إلى الدوام قبل صرف الرواتب المستحقة ورفع جميع العقوبات.
كما دعا الحراك إلى عدم التعامل مع اللجان التنسيقية، معتبرًا أنها ساهمت في تفكيك وحدة المعلمين جغرافيًا، ولا تعبّر عن مطالبهم الحقيقية.
ويكشف تزامن معاقبة المعلمين ماليًا مع لجوء الأطباء إلى التصعيد، عن نمط متكرر في تعامل السلطة مع القطاعات الحيوية، يقوم على التجاهل ثم الضغط والعقاب بدل الاستجابة والحوار، فبدل معالجة جذور الأزمات المتراكمة، تُدفع الكوادر التعليمية والصحية إلى حافة الانفجار، في وقت يُفترض فيه أن تحظى هذه القطاعات بالحماية لا الاستنزاف.
ويطرح هذا الواقع تساؤلات جدية حول أولويات الحكومة، وقدرتها على إدارة الشأن العام دون المساس بكرامة العاملين أو تعريض الخدمات الأساسية لمزيد من الانهيار.





