الإمارات وعصابات العملاء في غزة.. الدور الإعلامي الخفي لمنصة Blinx

نشرت منصة Blinx الإماراتية تقريرًا عن العميل القاتل غسان الدهيني، تضمّن ادعاءات كاذبة تزعم أنه أسهم في الإفراج عن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس يحيى السنوار من السجن، في طرح يندرج ضمن سياق دعائي يعكس دور الإمارات كراعٍ ماليًا ولوجستيًا وإعلاميًا لعصابات العملاء التي أنشأها الاحتلال الإسرائيلي داخل قطاع غزة.
منصة Blinx
وتُقدَّم منصة Blinx، الممولة إماراتيًا والمنطلِقة من دبي عام 2023، على أنها “منصة شبابية رقمية حديثة”، تستهدف التوسع الإعلامي الإماراتي في الفضاء الرقمي العربي، خاصة عبر محتوى موجّه للفئات الشابة، ومغلف بخطاب “الابتكار” و“القصص الملهمة”.
إلا أن مضمون المنصة، منذ الأشهر الأولى لظهورها، كشف عن توجه سياسي واضح ينسجم مع الخطوط الدعائية الإماراتية المعلنة وغير المعلنة، وفي مقدمتها استهداف المقاومة الفلسطينية وتشويه الحاضنة الشعبية الداعمة لها.
ورغم توصيفها كمنصة “ترفيهية معرفية” تستهدف جيل “Z”، فإن Blinx تمثل في جوهرها مشروعًا إعلاميًا عالي التمويل، يعتمد على أدوات الإنتاج المرئي السريع، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، ولغة شبابية سهلة الانتشار، بهدف تكثيف رسائل موجهة بعناية.
منصة Blinx وعملاء الاحتلال
وخلال العامين الماضيين، برز نمط ثابت في تناول المنصة للملفات الحساسة، وعلى رأسها ملف غزة. إذ تجاهلت في تغطياتها حقيقة العصابات المسلحة المرتبطة بالأجهزة الأمنية الإسرائيلية، والمتورطة في الاغتيالات، الخطف، الجباية، التعذيب، وجمع المعلومات لصالح الاحتلال.
وبدل كشف هذا الارتباط، قدّمت Blinx تلك العصابات على أنها “مجموعات مسلحة معارضة للمقاومة”، أو تعبير عن “غضب شعبي”، متجاهلة التقارير الميدانية والحقوقية التي وثّقت دورها الوظيفي كجزء من بنية الاحتلال داخل القطاع.
ويتقاطع هذا الخطاب مع الرواية الأمنية الإسرائيلية التي تسعى إلى تصوير العملاء كقوى محلية مستقلة، وليسوا أدوات للاحتلال، وهو ما يكشف الدور الإعلامي الذي تؤديه المنصة في تبييض عصابات العملاء وإخفاء حقيقتها.
من يُدير منصة بلينكس؟
وتُدار المنصة الإماراتية Blinx من قبل المدعو إسماعيل شكشك، وهو فلسطيني حاصل على الجنسية التركية باسم “إسماعيل كايا”، وكان يعمل سابقًا في إحدى القنوات التركية، قبل أن يُنقل للإشراف على إطلاق المنصة من دبي بفترة قصيرة سبقت اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
وبحسب المعلومات المتداولة، ضخّ النظام الإماراتي عشرات الملايين من الدولارات لصالح منتجين ومؤثرين، بهدف إنتاج مواد إعلامية تعمل على تشويه المقاومة الفلسطينية، وشيطنة قيادتها، والتقليل من إنجازاتها، وتحميلها مسؤولية الدمار والقتل الذي ارتكبه الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة.
وتتضمن مهام هؤلاء المنتجين والمؤثرين، العاملين ضمن منصات إسرائيلية إماراتية، تأليب الرأي العام الفلسطيني والعربي والإسلامي على المقاومة الفلسطينية، والترويج لمسار التطبيع مع دولة الاحتلال، عبر خطاب إعلامي موجّه، خصوصًا للفئات الشابة.
وفي هذا السياق، جهّزت السلطات الإماراتية منصة Blinx بأحدث الاستوديوهات وتقنيات الإنتاج بالواقع المُمدَّد (Extended Reality) لمحاكاة بيئات الميتافيرس (Metaverse)، كما زُوّدت غرف التحكم بأحدث أدوات الإنتاج المباشر، بما فيها تقنيات معزّزة بالذكاء الاصطناعي (AI) لتحليل الفيديوهات والبيانات وإثراء المحتوى.
وفي المحصلة، لا يمكن فصل ما تقدّمه Blinx عن سياق سياسي وإعلامي أوسع، تُستخدم فيه التكنولوجيا المتقدمة واللغة الشبابية كأدوات لإعادة صياغة الوعي، وتطبيع خطاب معادٍ للمقاومة، وتبييض أدوار عصابات العملاء داخل غزة، تحت غطاء “الإعلام الرقمي الحديث”.





