من هي سمر عوض الله؟.. حين تتحول السفارات إلى إرث عائلي في السلطة

أصدرت السلطة قرارًا بتعيين سمر عوض الله سفيرةً مفوضة وفوق العادة لدى جمهورية العراق، في خطوة أعادت إلى الواجهة ملف المحسوبية وتوريث المناصب داخل السلك الدبلوماسي الفلسطيني.
من هي سمر عوض الله؟
وسمر عوض الله هي شقيقة السفير عمر عوض الله، الذي يشغل مناصب قيادية في وزارة الخارجية، من بينها سفير وقائم بأعمال وكيل وزارة الخارجية.
ويأتي هذا التعيين بعد شغل سمر عوض الله منصبًا في دائرة شؤون المفاوضات، من دون سجل معروف في العمل الدبلوماسي أو خبرة سياسية أو تفاوضية تؤهلها لتولي منصب سيادي بهذا المستوى، قبل أن تُمنح الآن واحدة من أعلى الصفات الدبلوماسية، وهي سفير مفوض وفوق العادة.
ولا يُستخدم هذا اللقب بروتوكوليًا فقط، بل يشير إلى أعلى مستوى تمثيل دبلوماسي، ويُمنح عادةً لشخص يمتلك تفويضًا سياسيًا واسعًا وخبرة متراكمة تؤهله لاتخاذ قرارات حساسة باسم القيادة، وليس مجرد أداء مهام إدارية أو تمثيلية شكلية، وهو ما يفتح تساؤلات حول مبررات منحه في هذه الحالة.
ولم يكن هذا التعيين معزولًا، إذ سبقه قرار آخر بتعيين سيلفيا أحمد أبو لبن (خاروف) سفيرةً للسلطة لدى البوسنة والهرسك، وهي شقيقة زوجة السفير عمر عوض الله، ما عزّز الاتهامات بتكريس شبكة عائلية مغلقة داخل وزارة الخارجية، تُدار فيها التعيينات بمعزل عن معايير الكفاءة والخبرة والاستحقاق.
توريث المناصب في السلطة
وعلّق الكاتب ياسين عز الدين على القرار قائلًا:«السلطة تعين السفيرة سمر عوض الله سفيرًا مفوضًا وفوق العادة في العراق. احنا فهمنا أنها ابنة عظام الرقبة وورثت المنصب، بس حد يفهمني شو بالنسبة لسفير مفوض وفوق العادة؟»
وأضاف:«السفير الأمريكي في الأردن هو مفوض وفوق العادة، أي يمتلك صلاحيات واسعة لاتخاذ قرارات دون الرجوع المباشر لقيادته. طيب هذه الولية شو بدها تاخذ قرارات مصيرية وفوق العادة؟»
ويعكس هذا القرار طريقة إدارة السلك الدبلوماسي في السلطة، حيث تتحول المناصب السيادية إلى أدوات توزيع نفوذ داخل دائرة ضيقة، بعيدًا عن أي معايير معلنة للكفاءة أو الأقدمية أو المسار المهني.
كما يكشف التوسع في منح صفة سفير مفوض وفوق العادة عن تضخيم للصلاحيات في واقع سياسي لا يمتلك أصلًا قرارًا سياديًا مستقلًا، ما يجعل هذه الألقاب أقرب إلى مكافآت سياسية منها إلى مسؤوليات وطنية.
ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه الفلسطينيون أزمات غير مسبوقة على المستويات السياسية والاقتصادية والمعيشية، ما يزيد من حدّة الفجوة بين الشارع ومؤسسات السلطة، ويعمّق الشعور بأن مواقع القرار باتت حكرًا على شبكة علاقات عائلية لا تخضع للمساءلة.





