معالجات اخبارية

أسير محرر يضرب عن الطعام داخل مقر سفارة السلطة في مصر بعد قطع راتبه

دخل الأسير المحرر أحمد أبو حجر في إضراب عن الطعام داخل مقر السفارة الفلسطينية في القاهرة، احتجاجاً على قطع راتبه منذ عدة أشهر، بما يزيد من حدة الانتقادات الموجهة للسلطة الفلسطينية بسبب سياساتها المالية تجاه الأسرى المحررين، خاصة المبعدين منهم إلى الخارج.

وأكد أبو حجر، المبعد إلى مصر منذ نحو عام، في تسجيل مصور من داخل السفارة، أنه لم يتلق راتبه منذ أربعة أشهر، مشيراً إلى أنه وجد نفسه دون مصدر دخل أو متابعة رسمية رغم سنوات الاعتقال التي قضاها داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي.

وقال إن أوضاع الأسرى المبعدين باتت صعبة، وإن كثيرين منهم يواجهون ظروفاً معيشية قاسية دون دعم فعلي من الجهات الرسمية الفلسطينية.

قطع رواتب الأسرى والمحررين

أوضح أبو حجر أنه بعد خروجه من السجن لم يتلق أي تواصل فعلي من قيادات حركة فتح أو الجهات الرسمية، مشيراً إلى أن التواصل يقتصر أحياناً على زيارات إعلامية أو بروتوكولية دون متابعة فعلية لأوضاع الأسرى المحررين وعائلاتهم.

وأكد أنه سيواصل اعتصامه داخل السفارة إلى حين حل قضيته وإعادة صرف مستحقاته المالية.

وتأتي هذه الحادثة في وقت تتصاعد فيه الانتقادات لقرارات السلطة الفلسطينية المتعلقة بتغيير نظام صرف مخصصات الأسرى والمحررين.

ففي عام 2025، صدر قرار بإلغاء النظام التقليدي لصرف مخصصات الأسرى وذوي الشهداء، ونقل الملف إلى مؤسسة جديدة تعتمد معايير اقتصادية واجتماعية قائمة على الحاجة المعيشية بدلاً من اعتبار الاعتقال سبباً مباشراً للاستحقاق المالي.

وأدى هذا التحول إلى حرمان عدد كبير من الأسرى المحررين وعائلاتهم من مصدر دخل أساسي، إذ أن هذه المخصصات كانت تمثل شبكة أمان اجتماعي لعشرات آلاف الأسر التي تعتمد عليها بشكل شبه كامل.

وتشير تقديرات حقوقية إلى أن عدد الأسرى والمحررين الذين كانوا مشمولين برواتب السلطة سابقاً يتجاوز عشرات الآلاف، إضافة إلى آلاف عائلات الشهداء.

كما تعتمد نسبة كبيرة من عائلات الأسرى الحاليين في سجون الاحتلال على هذه المخصصات كمصدر دخل رئيسي، خاصة في ظل ارتفاع معدلات البطالة والفقر في الضفة الغربية وقطاع غزة.

السلطة الفلسطينية ويكيبيديا

يقول منتقدون إن مخصصات الأسرى لا تشكل عبئاً مالياً كبيراً على موازنة السلطة مقارنة بحجم الإنفاق العام، معتبرين أن تقليصها يمثل قراراً سياسياً أكثر منه اقتصادياً، علما أنها تمت في ظل ضغوط إسرائيلية ودولية مستمرة تستهدف وقف مخصصات الأسرى.

ومنذ سنوات، تفرض دولة الاحتلال سياسة اقتطاع أموال من عائدات الضرائب الفلسطينية تعادل قيمة ما تدفعه السلطة للأسرى وعائلاتهم، وهو ما تسبب في خسائر مالية كبيرة للسلطة.

ويعتبر مراقبون أن استجابة السلطة لهذه الضغوط عبر تعديل نظام المخصصات يمثل تراجعاً سياسياً في أحد أكثر الملفات حساسية داخل المجتمع الفلسطيني.

كما يرى ناشطون أن قطع رواتب بعض الأسرى المحررين، خاصة المبعدين إلى الخارج، يعكس غياب استراتيجية واضحة للتعامل مع هذه الفئة التي تعتبر جزءاً أساسياً من التاريخ النضالي الفلسطيني.

وتعكس قضية أبو حجر حالة أوسع من الغضب داخل الشارع الفلسطيني تجاه سياسات السلطة المالية والاجتماعية، خاصة في الملفات المرتبطة بالأسرى وعائلات الشهداء.

ويطالب الناشطون بضرورة وضع آلية شفافة وعادلة لصرف مخصصات الأسرى والمحررين، بما يضمن الحفاظ على كرامتهم المعيشية، خاصة بعد سنوات من الاعتقال والمعاناة داخل السجون الإسرائيلية ووقف أي استجابة للإملاءات الخارجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى