الانتخابات المحلية والتوافق العائلي.. هل يواجه الفلسطينيون واقعًا سياسيًا جديدًا؟

أُعلن في بلدة عرابة عن تشكيل “وثيقة وفاق وطني” لتشكيل قائمة توافقية لخوض انتخابات المجلس المحلي، وفق بيان شدد على الالتزام بالعمل الجماعي، وتغليب المصلحة العامة، وتعزيز السلم الأهلي والوحدة الاجتماعية داخل البلدة.
وأوضحت الوثيقة أن القائمة، التي تحمل اسم “قائمة الوفاق الوطني”، تشكلت من شخصيات محلية في إطار ما وصفته بروح الشراكة الوطنية، مع التأكيد على احترام القانون ومؤسسات الحكم المحلي والالتزام بالشفافية والنزاهة.
غير أن الإعلان لم يخلُ من جدل، إذ رأى ناشطون ومحللون أن اللجوء إلى “التوافق العائلي” قبل الوصول إلى صناديق الاقتراع يطرح تساؤلات حول جدوى العملية الانتخابية.
الانتخابات المحلية
وقال المفكر والباحث القانوني أنيس قاسم إن اشتراطات السلطة الفلسطينية بقانون الانتخابات البلدية قد تُعيد إنتاج نموذج “روابط القرى” بصيغة منتخبة، مما ينعكس على التمثيل السياسي للفلسطينيين.
وأضاف قاسم أن تجاوز منطق حسن النية والبحث الجدي في الأسباب الموجبة لهذه الشروط يفتح باب الشك أمام احتمال تحويل المجالس البلدية إلى أطر سياسية بديلة، تُنتخب مباشرة من الشعب، بما يضفي شرعية على تنازلات قيادة السلطة في اتفاقيات أوسلو.
وحذر قاسم من أن هذا المسار قد يجعل هذه المجالس لاحقًا الممثل السياسي الوحيد للشعب الفلسطيني، منتجًا واقعًا سياسيًا جديدًا يتوافق مع ما يسعى إليه مهندسو خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عبر فرض نموذج “إصلاح سياسي” يقود إلى انتداب جديد مقنع.
كما دعا قاسم النخب ووسائل الإعلام الوطنية إلى إطلاق عملية تحشيد وتوعية للرأي العام الفلسطيني، محذرًا من الانخراط في انتخابات تجرى وفق شروط يفتقر مصدرها للشرعية، ومشدّدًا على ضرورة مقاطعة الانتخابات البلدية بالشروط الحالية.
الانتخابات المحلية وشروط عباس
وأثارت الدعوة لإجراء الانتخابات المحلية في الضفة جدلاً واسعًا بين الأوساط الفلسطينية، عقب إصدار قانون جديد يقيد شروط الترشح ويضع قيودًا على الحق في المشاركة السياسية.
وينص القانون على إلزام المرشحين بالانضمام إلى القوائم الانتخابية المعتمدة، والالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني، وبرنامجها السياسي، إضافة إلى الالتزام بما يسمى بالقرارات الدولية ذات الصلة.
ويشير محللون وقيادات فلسطينية إلى أن هذه الشروط تحصر العملية الانتخابية داخل أطر سياسية محددة، ما يحوّل المجالس المحلية من مؤسسات أهلية تهدف لتقديم الخدمات إلى أدوات سياسية، وهو ما يعتبر تغيّرًا جوهريًا في طبيعة الانتخابات والقواعد الديمقراطية المعروفة.
وعبرت منظمات حقوقية فلسطينية عن قلقها من تأثير هذه الشروط على حرية المشاركة السياسية، معتبرة أن القانون يتعارض مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي التزمت به دولة فلسطين.
ويعد القانون خطوة جديدة من نوعها، لأنه يربط العملية الانتخابية المحلية بالسياسة والأطر الأيديولوجية، الأمر الذي أثار رفضًا من بعض القيادات الفلسطينية والمنظمات الحقوقية المحلية والدولية، التي ترى أنه يقيّد حق الفلسطينيين في الترشح والمشاركة بحرية كاملة.
وتظل الهيئات المحلية، بحسب ما أكده المختصون، مؤسسات أهلية هدفها تقديم الخدمات للمجتمع، لكن فرض شروط سياسية وأيديولوجية عليها يثير مخاوف من تحويلها إلى منصات تخدم أجندات سياسية بعينها، بدلاً من التركيز على خدمة السكان واحتياجاتهم اليومية.






