نقد المقاومة وسلاحها يتحول إلى أداة إعلامية خطيرة

في ظل تصاعد ما يُعرف بـ”حرب الرواية” بالتوازي مع الحرب العسكرية على قطاع غزة خلال عملية طوفان الأقصى، برزت منصات إعلامية رقمية تتبنى خطابًا يحمّل المقاومة مسؤولية التطورات الميدانية والإنسانية، في مقابل تقليص مساحة الحديث عن دور الاحتلال الإسرائيلي بوصفه الطرف العسكري الفاعل في القتل والتدمير والحصار.
ومراجعة محتوى منصتي “جسور وجذور نيوز“، تظهر تقاطعات واضحة في الخط التحريري والزوايا المعالجة، حيث لا يقتصر النقد على سلاح المقاومة، لكنه يشمل المقاومة نفسها، من استراتيجياتها العسكرية إلى قياداتها وأدوارها في توجيه الأحداث الميدانية والسياسية في غزة.
ويُظهر هذا النمط التحريري أيضًا استضافة شخصيات مثيرة للجدل كأعضاء شبكة أفيخاي وعصابات الاحتلال، يُقدّم بعضها على أنه “مصدر” أو “ناشط” أو “متضرر”، دون تقديم السياق الكامل لخلفياتهم السياسية أو الأمنية، ما يمنح المادة الإعلامية شرعية إضافية أمام جمهور محدد، بينما يغيب التفاعل الطبيعي مع الجمهور الأوسع.
ويرى محللون أن هذا التناول الإعلامي يندرج ضمن محاولات إعادة توجيه النقاش العام الفلسطيني بعيدًا عن الاحتلال الإسرائيلي، وتحميل المقاومة مسؤولية ما يجري في القطاع، بما يخلق انطباعًا لدى الجمهور بأن التحديات والمآسي الإنسانية هي نتيجة مباشرة لسلوكيات المقاومة نفسها.
شبكة أفيخاي والتقاطع التحريري
ويتقاطع عمل منصتي “جذور وجسور” مع ما يُعرف بـ”شبكة أفيخاي”، سواء من حيث الخطاب أو البنية التحريرية أو طبيعة المحتوى، حيث كان القائمون على المنصات السابقة يقدمون مواد إعلامية مشابهة تنتقد المقاومة وتربطها بالدمار في غزة.
ومع انتقال بعض هؤلاء القائمين لإطلاق منصة جذور، استمر نفس التناول التحريري والمضمون، مع تغيّر الإطار والمنصة فقط، ما يعكس استمرارية خطابية تهدف إلى تفكيك الرواية الفلسطينية داخليًا وإعادة توجيه الرأي العام نحو زوايا تتوافق مع الرواية الإسرائيلية.
ومن أبرز الأسماء المرتبطة بالمنصتين، علي شريم، يوسف ياسر، أمجد أبو كوش، مصطفى عصفور، وأمين عابد، بالإضافة إلى عدد من العملاء المرتبطين بالاحتلال، حيث يساهم هؤلاء في صياغة الخط التحريري والمحتوى المنشور، سواء عبر الكتابة المباشرة، إعداد التقارير، أو تقديم التحليلات التي تتماشى مع الزوايا النقدية للمنصتين تجاه المقاومة وسلاحها.
المؤسسة الصهيونية أغورا
وفي هذا السياق، تظهر المؤسسة الصهيونية أغورا كجهة بحثية وحوارية، لكنها جزء من شبكة تأثير مترابطة مع منصتي جسور وجذور، ويرتبط بها بشكل بارز العميل خليل الصايغ، فيما يظهر اسم إيهاب حسن ضمن شبكة العلاقات الإعلامية والفكرية المحيطة بالمبادرة.
وتقدّم أغورا نفسها على أنها جهة تهدف إلى تعزيز الحوار والسلام مع إسرائيل، وهذا الخطاب ليس سوى واجهة لتبرير التطبيع والاستسلام مع الاحتلال، فبدل أن يكون الحوار وسيلة للدفاع عن الحقوق الفلسطينية أو تعزيز موقف المقاومة، تستخدم أغورا خطابها لتشجيع إعادة توجيه الرأي العام نحو قبول الواقع القسري المفروض من الاحتلال وتقويض المقاومة.
ويشير المتابعون إلى أن هذه الاستراتيجية تعمل على تحميل المقاومة مسؤولية الدمار والمعاناة، بينما يتم تهميش دور الاحتلال كطرف أساسي في الصراع، ما يجعل ما يسمى بـ”الحوار” مجرد أداة لإعادة تشكيل الوعي العام لصالح مشاريع التطبيع.
وفي ظل استمرار الحرب على غزة، تبدو المعركة الإعلامية جزءًا لا يتجزأ من الصراع، حيث تتداخل السياسة بالإعلام، وتتحول المنصات الرقمية إلى ساحات تأثير على الوعي العام، سواء عبر المواجهة المباشرة أو إعادة صياغة الأسئلة المطروحة أمام الجمهور.
ويرى محللون أن التركيز على نقد المقاومة وسلاحها، بدلاً من الاحتلال، يعكس حالة من إعادة ترتيب الأولويات في الساحة الفلسطينية داخليًا، ويبرز الدور المتنامي للخطاب الرقمي كأداة لتشكيل الرأي العام وموازين القوى في المنطقة.





