شخصيات متنفذة من السلطة الفلسطينية تتربح من جوع غزة في رمضان

مع دخول شهر رمضان، انفجرت أسعار السلع الأساسية في قطاع غزة إلى مستويات غير مسبوقة، في مشهد لا يمكن تفسيره بمنطق “الغلاء الموسمي” أو زيادة الطلب المعتادة بل نتيجة لشجع شخصيات متنفذة من السلطة الفلسطينية تتربح بالشراكة مع تجار كبار من جوع غزة.
ويؤكد مراقبون أن ما يجري هو إدارة سوق تحت الحصار تتحكم فيها قلة من المتنفذين، وتتشابك فيها مصالح شخصيات نافذة من السلطة مع تجار محددين، على حساب ملايين المحاصرين الذين يطاردهم الجوع.
في الاقتصاد السياسي، لا يعمل السوق بحرية عندما تكون المعابر مغلقة، والمخزون شحيحًا، ومسارات التوريد محكومة بقرارات أمنية. غزة اليوم ليست سوق عرض وطلب تقليديًا، بل ساحة تتحكم فيها مفاتيح الدخول بحيث أن من يملك باب المعبر، يملك السعر، ومن يقرر من يستورد، يحدد من يربح ومن يجوع.
وقد عمد الاحتلال وشخصيات متنفذة في السلطة إلى حصر باب الاستيراد في عدد محدود من التجار، اختيروا وفق اعتبارات أمنية ومصلحية، وبقنوات تنسيق واضحة مع سلطات الاحتلال، وبغطاء أو تسهيل من جهات نافذة في السلطة.
والنتيجة كانت مباشرة بحيث تقلّص قنوات التوريد، تركّز السيطرة على السلع، وقدرة شبه مطلقة على فرض الأسعار ما يشكل حالة ندرة مصطنعة.
وفي علم الاقتصاد الاجتماعي تُعرف هذه الظاهرة بتركيز القوة في سلسلة الإمداد: حين تُغلق البدائل، وتُحتكر القنوات، يتحول السعر إلى أداة ابتزاز.
وهنا لا تُحسب الكلفة ولا يُراعى الحد الأدنى للعيش، بل تُدار المعادلة ببساطة قاسية: السلعة نادرة، الناس خائفة، الطلب اندفاعي، إذن السعر يرتفع.
حصار وبطالة ومأساة إنسانية في غزة
يبرز المراقبون أن حرب الإبادة لم تدمّر البيوت فقط بل كذلك أعادت توزيع النفوذ داخل السوق، بحيث ظهرت شريحة جديدة من التجار لم تكن فاعلة قبل الحرب، لكنها صعدت بسرعة بفضل الفراغ والفوضى وتضييق المنافسة.
وهؤلاء لا يعملون وفق قواعد تجارية مستقرة أو حسابات شفافة، بل وفق منطق السوق في زمن الكارثة، بحيث أن الأرز، الطحين، الزيت، السكر، وحتى المياه—كلها تحولت إلى أوراق ضغط.
وقد استفادت شخصيات متنفذة من السلطة وفق شهادات تجار ومراقبين، من تسهيل احتكارات بعينها بما في ذلك عقد شراكات مباشرة وغير معلنة.
ويشدد المراقبون على أن هذا التقاطع بين إدارة احتلال لسوق الحرب، وطبقة تجار راكمت الأرباح من الفوضى، وطلب اندفاعي ناتج عن صدمة الجوع، صنع واقعًا خانقًا.
فالأسر التي فقدت مصادر دخلها، والنازحون الذين يعيشون على المساعدات، وجدوا أنفسهم أمام أسعار لا تطاق، ما حول شهر رمضان الذي يفترض أن يكون شهر تخفيف، إلى موسم استنزاف.
ويحذر اقتصاديون من أن استمرار هذا النمط سيقود إلى تفكك اجتماعي أعمق، ويغذي اقتصاد الظل، ويشرعن الاحتكار في زمن الكارثة، والأخطر أنه يرسّخ فكرة أن الجوع فرصة ربح، وأن الحصار منصة صعود.
وعليه فإن معالجة الغلاء تستوجب بكسر الاحتكار، وفتح قنوات التوريد، ووضع تسعير طارئ، ومحاسبة المتربحين من المعاناة، فيما دون ذلك، سيبقى السوق سلاحًا إضافيًا في حرب لا تنتهي، يدفع ثمنها أهل غزة وحدهم.





