معالجات اخبارية

كيف تستثمر الإمارات في صناعة السلاح الإسرائيلي على حساب دماء الفلسطينيين؟

في تطور يسلط الضوء على عمق التحالف الإماراتي-الإسرائيلي، كشفت تقارير إعلامية متطابقة أن شركة “إيدج” الإماراتية للصناعات الدفاعية، المملوكة للدولة، تمتلك حصصًا واستثمارات مباشرة في شركات صناعة السلاح الإسرائيلية الكبرى، في مقدمتها رافائيل والصناعات الجوية الإسرائيلية.

وتكشف هذه المعطيات، التي أوردها موقع (ذا كاردال) الدولي وتدعّمها تقارير متطابقة أخرى، أن التطبيع الإماراتي الإسرائيلي تحول إلى شراكة عسكرية مباشرة مع منظومة الاحتلال.

وبحسب ما نُشر، فإن EDGE Group دخلت بالفعل في استثمارات بقطاع الدفاع الإسرائيلي، من بينها الاستحواذ على حصة تقارب 30 في المئة في شركة إسرائيلية متخصصة بتقنيات عسكرية حساسة، أبرزها أنظمة كشف الطائرات المسيّرة.

وتستخدم هذه التقنيات في عمليات القتل والمراقبة والسيطرة التي يمارسها جيش الاحتلال ضد الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.

وتؤكد تقارير متطابقة أن الاستثمارات جزء من توسع ممنهج للتعاون العسكري بين أبوظبي وتل أبيب منذ توقيع اتفاقيات التطبيع برعاية أمريكية عام 2020.

واللافت أن هذه الشراكات جاءت في ذروة العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، حيث تحوّلت الأسلحة الإسرائيلية إلى أدوات إبادة جماعية، موثقة بالصور والأرقام وتقارير الأمم المتحدة.

تورط مباشر للإمارات في قتل الفلسطينيين

الحديث هنا لا يدور عن استثمار عابر أو صفقة تقنية محدودة، بل عن تورط مباشر في منظومة عسكرية تُنتج الصواريخ والطائرات المسيّرة وأنظمة الاستهداف التي تحصد أرواح المدنيين الفلسطينيين.

إذ أن شركات مثل رافائيل والصناعات الجوية الإسرائيلية تُعد العمود الفقري لصناعة السلاح في إسرائيل، وهي المسؤولة عن تطوير منظومات استخدمت مرارًا في قصف الأحياء السكنية والمستشفيات والبنية التحتية في غزة.

ويضع هذا الواقع الإمارات في موقع الشريك، لا الوسيط ولا “الداعم للسلام” كما تروّج دبلوماسيًا.

فحين تضخ شركة دفاعية مملوكة للدولة أموالًا في شركات سلاح إسرائيلية، فإنها تساهم فعليًا في تعزيز القدرة القتالية للاحتلال، وتتحمل مسؤولية سياسية وأخلاقية عن النتائج.

والأخطر أن هذه الشراكات تُقدَّم في أبوظبي بوصفها “تقدمًا تكنولوجيًا” و“تنويعًا اقتصاديًا”، في تجاهل كامل لحقيقة أن التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية جُرّبت أولًا على أجساد الفلسطينيين، بحيث أن ما يُسوَّق كابتكار دفاعي هو في الواقع نتاج مختبر حرب مفتوح اسمه غزة.

في المقابل، لم تُبدِ السلطات الإماراتية أي شفافية حقيقية حول طبيعة هذه الاستثمارات، ولا عن آليات الرقابة عليها، ولا عن التزاماتها المعلنة تجاه القانون الدولي الإنساني. كما لم تصدر مواقف رسمية تفسّر كيف يمكن التوفيق بين ادعاءات “الدعم الإنساني لغزة” وبين الاستثمار في شركات السلاح التي تقصفها.

ذلك كون أن هذا التناقض ينسف الخطاب الإماراتي بالكامل، فلا يمكن لدولة أن تتبرع بالمساعدات بيد، وتستثمر في أدوات القتل باليد الأخرى، ثم تطلب من الرأي العام العربي تصديق رواية “الحياد” أو “الوساطة”.

وبحسب مراقبين فإن ما يجري هو اصطفاف واضح إلى جانب الاحتلال، وتغليب للمصالح العسكرية والاقتصادية على حساب الدم الفلسطيني والأرض الفلسطينية.

ويشدد المراقبون على أنه في لحظة تاريخية تشهد فيها فلسطين واحدة من أكثر مراحلها دموية، يتحول هذا النوع من التطبيع إلى خيانة سياسية وأخلاقية.

فالتعاون العسكري مع الاحتلال، خصوصًا عبر شركات مملوكة للدولة، لا يمكن فصله عن الجرائم الجارية، ولا عن مشروع السيطرة والضم والقمع المستمر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى