معالجات اخبارية

وثائق ضرائب وأسماء بارزة… ماذا تكشف كواليس “جسور نيوز” الصهيونية؟

تواصلت خلال الأشهر الماضية حالة الجدل المرتبطة بمنصة “جسور نيوز” الصهيونية، بعد تداول معلومات تفصيلية تربطها بهيكل تنظيمي وتمويلي يعود إلى منظمتين مسجلتين في كلٍّ من لندن والولايات المتحدة، وتضع نشاطها في سياق مسار التطبيع العربي الإسرائيلي.

وبحسب المعلومات المتداولة، تقف خلف المنصة منظمتان الأولى تحمل اسم “المجلس العربي للتكامل الإقليمي”، وقد تأسست في لندن عام 2019، قبل أن يُقال إنها أُغلقت لاحقًا من الناحية الورقية.

أما الثانية فهي “مركز اتصالات السلام”، ومسجلة في الولايات المتحدة، وتُوصف بأنها الجهة الممولة حاليًا والمشغلة لمنصة “جسور”.

مؤسس جسور نيوز

وتُنسب المبادرة إلى الصهيوني جوزيف براودي، وهو أمريكي من أصل عراقي، وتشير معلومات صحفية إلى أنه دخل العراق عام 2003، كما أثيرت بحقه قضية في الولايات المتحدة تتعلق بحيازة أختام أثرية عراقية، وانتهت بإصدار حكم مخفف.

ويرى متابعون أن براودي سعى منذ سنوات إلى الدفع باتجاه التطبيع الإقليمي، قبل أن تتسارع هذه المسارات مع توقيع اتفاقيات إبراهام عام 2020.

ويُشار إلى أن تأسيس “المجلس العربي للتكامل الإقليمي” في عام 2019 جاء في توقيت متزامن مع تصاعد الحديث عن ترتيبات إقليمية جديدة.

وشارك في تأسيس منظمة لندن الصحفي المصري البريطاني مصطفى الدسوقي، الذي شغل سابقًا منصب سكرتير تحرير مجلة “المجلة”، ويُعرف بمواقفه المؤيدة للتطبيع.

وخلال حفل افتتاح “المجلس العربي للتكامل الإقليمي” في لندن عام 2019، أرسل رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير كلمة مصورة دعمًا للفعالية، كما حضر عدد من الشخصيات العامة، من بينهم محمد أنور السادات، وحسن شلغومي — الإمام الفرنسي من أصل تونسي الذي أثار جدلًا سابقًا بزيارته لإسرائيل — إضافة إلى مريم الأحمدي من الإمارات، ومشاركين من عدة دول عربية.

ووفقًا لما ورد في أوراق ضريبية أمريكية قُدمت إلى السلطات المختصة، فإن “مركز اتصالات السلام” ذكر ضمن برامجه المشتركة مع منظمة لندن مشروعًا يهدف إلى: “الحد من معاداة السامية وتعزيز ثقافة داعمة للعلاقات مع إسرائيل، من خلال إصلاح الإعلام العربي والمدارس والمساجد، إضافة إلى إنتاج مقاطع فيديو ومحتويات أخرى للاستخدام في الصحافة العربية المطبوعة والمنصات الإلكترونية ووسائل البث.”

ويُعد هذا البرنامج بحسب المتداول الإطار الذي تعمل من خلاله منصة “جسور نيوز” حاليًا.

تمويل جسور نيوز

وتُظهر البيانات المالية المنشورة في الوثائق الضريبية ارتفاعًا تدريجيًا في تمويل هذا البرنامج على النحو الآتي:

  • عام 2019: 165 ألف دولار

  • عام 2020: 324 ألف دولار

  • عام 2021: 389 ألف دولار

  • عام 2022: 582 ألف دولار

  • عام 2024: مليون ومئتان وأربعة وعشرون ألف دولار

ويؤكد متابعون أن هذه الأرقام تخص البرنامج المشار إليه فقط، ولا تمثل إجمالي التمويل السنوي للمنظمتين. كما يربط بعضهم بين زيادة التمويل وتغير المناخ السياسي الإقليمي بعد اتفاقيات إبراهام، مع طرح تساؤلات حول مصادر التمويل الإقليمية والدولية.

التحول إلى “جسور نيوز”

وفي مارس 2024، ظهرت منصة “جسور نيوز” بعد تغيير اسم صفحة “المجلس العربي للتكامل الإقليمي”. وأُعلن أن المسؤولة التشغيلية عن المشروع هي هديل عويس، وهي إعلامية سورية أمريكية.

وتشير المعلومات المتداولة إلى أنها تتولى التواصل مع مراسلين في العراق ولبنان وسوريا، وأنها تُبلغ بعض المتعاونين بأن التمويل إماراتي أمريكي.

وبحسب مصادر صحفية أن إدارة الصفحة تضم ثلاثة أشخاص من مصر وأربعة من الولايات المتحدة، إلى جانب شبكة مراسلين في العراق ولبنان وسوريا.

وفي المقابل، يدعو منتقدو المنصة إلى مقاطعتها، ويطالبون المراسلين بمراجعة علاقتهم بها، كما يشجع بعضهم على تقديم شكاوى رسمية في حال وجود مخالفات قانونية، ويرى هؤلاء أن الضغط المجتمعي قد يحدّ من انتشارها الميداني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى