ميدل إيست آي: تصاعد الانقسامات داخل حركة فتح

سلط موقع ميدل إيست آي البريطاني الضوء على تصاعد الانقسامات داخل حركة فتح قبيل انعقاد المؤتمر العام للحركة ووسط التطورات السياسية الحادة التي تشهدها الساحة الفلسطينية.
وبحسب الموقع فقد كشفت تصريحات أدلى بها القيادي في حركة فتح عزام الأحمد عن انقسامات داخلية عميقة في صفوف الحركة، بعدما رفض وصف حركة حماس بأنها “منظمة إرهابية”، في موقف أثار جدلًا واسعًا داخل فتح وعلى منصات التواصل الاجتماعي.
وفي مقابلة مع موقع “شروق نيوز” المصري نُشرت هذا الأسبوع، قال الأحمد، نائب أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، إن حماس “جزء من الحركة الوطنية الفلسطينية”، رافضًا الدعوات المطالِبة بنزع سلاحها أو إقصائها من أي دور مستقبلي في قطاع غزة.
وأضاف: “حماس ليست جزءًا من منظمة التحرير الفلسطينية حتى الآن، لكن هناك حوارًا مستمرًا معها لاستيفاء متطلبات انضمامها إلى المنظمة”، مشددًا على أن “كل ما يُقال عن نزع سلاح حماس أو تصنيفها منظمة إرهابية أمر غير مقبول”.
وتأتي هذه التصريحات من شخصية عُرفت لسنوات بمواقفها الحادة تجاه حماس، ما منحها وزنًا سياسيًا إضافيًا داخل الساحة الفلسطينية، وفتح الباب أمام سجال داخلي غير مسبوق داخل حركة فتح.
ردود فعل متباينة داخل فتح
أثارت تصريحات الأحمد موجة انتقادات حادة من كوادر وناشطين في حركة فتح المحسوبين على تيار التنسيق الأمني وشبكة أفيخاي، وطالب بعضهم بفصله ومحاسبته.
واعتبر هؤلاء أن مواقف الأحمد تمثل خروجًا عن الخط السياسي الرسمي للحركة، خاصة في ظل الخلاف التاريخي بينها وبين حماس، والذي تعمق مع الحرب الإسرائيلية المدمرة على قطاع غزة.
في المقابل، دافع آخرون عن الأحمد، معتبرين أن ما أدلى به يعكس رأيًا شخصيًا لا يمكن تحميله للحركة ككل، أو قراءته باعتباره تحولًا رسميًا في موقف فتح.
انقسام قديم يتجدد
يرى باحثون أن تصريحات الأحمد أعادت إلى الواجهة انقسامًا قديمًا داخل فتح بشأن كيفية التعامل مع حماس.
ويقول الباحث محمد القيق إن هذه التصريحات تكشف عن “خلافات عميقة وطويلة الأمد” داخل الحركة، تتجاوز اللحظة السياسية الراهنة.
ويتفق المحلل السياسي عادل شديد مع هذا التقييم، معتبرًا أن الجدل الحالي يعكس صراعًا داخليًا في فتح حول جدوى الاستمرار في سياسة المواجهة المفتوحة مع حماس.
وقال شديد إن “جرأة الأحمد تشير إلى أن شريحة داخل فتح باتت ترى أن محاولات إضعاف حماس أو تغييرها من الداخل لم تعد واقعية”، مضيفًا أن “استمرار الحملة ضد حماس قد يضعف فتح أكثر مما يضعف خصمها”.
حسابات سياسية وانتخابات مقبلة
بدوره، يرى المحلل السياسي سليمان بشارات أن تصريحات الأحمد لا يمكن فصلها عن السياق السياسي الأوسع، خاصة في ظل دعوة الرئيس محمود عباس للاستعداد لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في نوفمبر المقبل.
ويقول بشارات إن حركة فتح تسعى إلى إعادة تقديم نفسها كلاعب مركزي في المشهد الفلسطيني، في مواجهة تراجع دورها إقليميًا ودوليًا، ومحاولة استعادة زمام المبادرة بخطاب يبدو أكثر شمولًا وتوازنًا.
وأضاف أن هذا التوجه قد يحقق مكاسب سياسية قصيرة الأجل، لكنه لا يعكس بالضرورة استراتيجية واضحة أو تحولًا عميقًا في سياسات الحركة.
وأشار بشارات إلى أن فتح اعتادت في محطات سابقة النأي بنفسها عن تصريحات قيادييها عند اشتداد الضغوط، معتبرًا أن تصريحات الأحمد قد تُستخدم لاحقًا كورقة اختبار لقياس ردود الفعل الداخلية والإقليمية، مع الإبقاء على هامش للتراجع إذا لزم الأمر.





