هل كشفت الأزمة هشاشة السلطة ودعمها الاحتلال ضد إيران؟

مع بداية الحرب والتصعيد في المنطقة، ظهرت حالة ارتباك واضحة في الضفة الغربية، وكشفت التطورات ضعف استعداد السلطة لأي طارئ.
ومنذ اللحظات الأولى، توجه المواطنون إلى تخزين المواد الغذائية والوقود خوفاً من تفاقم الأوضاع، وخلال وقت قصير، بدأت بعض السلع تختفي من الأسواق، وارتفعت الأسعار بشكل لافت، بينما غابت الرقابة الفعلية على التجار والأسواق.
وحاولت وزارة الاقتصاد في رام الله، طمأنة الناس وأعلنت أن المخزون يكفي لعدة أشهر، لكن ما جرى على الأرض كان مختلفاً. طوابير طويلة تشكلت أمام محطات الوقود، وبعضها أغلق أبوابه بعد نفاد الكميات، ما أثر على حركة النقل وأربك قطاعات حيوية.
وأقرت السلطة بأن إمدادات الوقود تخضع لسيطرة إسرائيل، لأنها تتحكم بمداخل الضفة وتدفق المحروقات. هذا الواقع زاد المخاوف من احتمال حدوث شلل في قطاعات الصحة والمخابز والنقل العام.
بدلاً من إجراءات حاسمة لضبط السوق ومنع الاحتكار، اكتفت السلطة بالتحذير من احتمال اتساع الأزمة، والتعبير عن الخشية من انقطاع الإمدادات، وفي المقابل، وجد المواطن نفسه يواجه ارتفاع الأسعار ونقص الوقود وحده.
وما جرى لم يكن مجرد أزمة عابرة، لكنه كشف ضعف الإدارة وقلة الجاهزية، وطرح تساؤلات جدية حول قدرة السلطة على التعامل مع أزمات أكبر قد تشهدها الضفة في ظل استمرار التوترات.
حرب إيران
وعلى الصعيد السياسي، أثار موقف السلطة موجة انتقادات واسعة. فقد أدانت السلطة، برئاسة محمود عباس، استهداف إيران للقواعد الأمريكية في الخليج، بينما التزمت الصمت حيال القصف الذي تعرضت له إيران وسقوط ضحايا مدنيين جراءه، بما فيها قصف 3 مدارس استشهد على إثرها 86 تلميذاً.
وهذا الموقف اعتبره منتقدون اصطفافاً إلى جانب الولايات المتحدة و”إسرائيل”، وتجاهلاً لـ”العدوان الأمريكي – الإسرائيلي على إيران”.
وأثبتت السلطة مرة أخرى، اعتمادها الكامل على الاحتلال، إذ استغلت أجهزة الأمن لحماية مصالحه بينما تتجاهل حماية شعبها، في موقف يعكس تبعيتها الواضحة.
وفي ظل استمرار التوترات، تبقى الأسئلة مفتوحة، هل تملك السلطة خطط طوارئ حقيقية لمواجهة أزمات ممتدة؟، وهل تستطيع إعادة بناء ثقة الشارع الذي شعر بأنه تُرك وحيداً في مواجهة تداعيات التصعيد؟.





