تحليلات واراء

أحمد مجدلاني.. خطاب بلا شرعية ومزاودة سياسية على حساب دم الفلسطينيين

أثار عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني موجة غضب واسعة في الشارع الفلسطيني عقب تصريحاته الأخيرة التي أطلقها عبر بودكاست “ما بعد السابع” على منصة تابعة لقناة العربية، بعد أن ظهر بخطاب اتسم بالمزاودة على المقاومة وترويج سرديات بلا سند في وقت يتورط فيه بلعب دور مباشر في سياسات عقابية طالت عائلات الأسرى والشهداء والجرحى.

ويشغل مجدلاني منصب الأمين العام لجبهة النضال الشعبي، وهي إحدى الفصائل اليسارية محدودة التأثير داخل منظمة التحرير، ولا تمتلك وزناً شعبياً أو تمثيلياً يوازي حجم المناصب التي يتولاها.

فرغم حضوره الدائم في مواقع القرار، لم يُنتخب مجدلاني يوماً من الشعب الفلسطيني، وبقي في مواقع تنفيذية وتشريعية عليا لسنوات طويلة بقرار فوقي بسبب صلاته العائلية بالرئيس محمود عباس  والعلاقات الشخصية بينهما.

من هو أحمد مجدلاني ؟

يشغل مجدلاني، إلى جانب عضويته في اللجنة التنفيذية، رئاسة “مؤسسة تمكين” الحكومية، التي ارتبط اسمها منذ استحداثها بضغوط إسرائيلية، بملف قطع وتقليص رواتب الأسرى وذوي الشهداء والجرحى.

وقد جعل هذا الملف مجدلاني في مواجهة مباشرة مع الشارع الفلسطيني، الذي يرى في “تمكين” أداة تنفيذية لقرارات عقابية فُرضت استجابة لضغوط خارجية، لا سياسة وطنية مستقلة.

وفي ظهوره الإعلامي الأخير، ذهب مجدلاني إلى أبعد من ذلك، حين روج لما وصفه بـ”نقاشات سرية” داخل حركة حماس حول تسليم سلاح المقاومة مقابل مكاسب سياسية ومالية، وفق ما أسماه “النموذج الأيرلندي”.

ولم يصدر أي تأكيد لهذه المزاعم من حركة حماس أو أي من فصائل المقاومة، ولا تستند إلى وقائع معلنة، ما جعلها تُقرأ على نطاق واسع كمحاولة لتسويق أوهام سياسية تخدم خطاب السلطة أكثر مما تعكس واقعاً حقيقياً.

الأكثر إثارة للسخرية والاستياء كان حديث مجدلاني عن عملية “طوفان الأقصى”، إذ ادّعى أن هدفها الأساسي هو إسقاط السلطة الفلسطينية ووقف مسار التطبيع.

ورغم وصفه العملية بأنها “جريئة ومتقنة التخطيط والتنفيذ”، عاد ليصوغ تفسيراً سياسياً يتقاطع مع سردية رسمية تعتبر أي فعل مقاوم تهديداً مباشراً لبنية السلطة، لا مواجهة للاحتلال.

كما كشف مجدلاني، خلال حديثه، عن أن قيادة السلطة كانت تراقب تطورات العملية بقلق، خشية امتدادها إلى الضفة الغربية وذلك في اعتراف غير مباشر بأن هاجس السلطة لم يكن مواجهة الاحتلال أو حماية الفلسطينيين، بل منع اتساع حالة الاشتباك الشعبي بما يضمن بقاء الوضع القائم.

أحمد مجدلاني ويكيبيديا

في ملف الأسرى، حاول مجدلاني التنصل من مسؤوليته المباشرة عن قطع الرواتب، قائلاً إنه “ينفذ قرارات ولا يضعها”.

غير أن هذا التبرير لم يُقنع الشارع، خصوصاً بعد رده المتشنج على أسئلة حول دور “تمكين”، حين وصف سؤالاً عن اتهامات الناس له بأنه “وقح”، داعياً المحتجين إلى الاعتراض على من “وضع القانون” لا على من ينفذه.

ويُذكّر مجدلاني دائماً بـ”تاريخه النضالي” الممتد 55 عاماً، رغم أن هذا التاريخ لا يمنحه حصانة أخلاقية أو سياسية لتبرير سياسات أضرت بالنسيج الاجتماعي الفلسطيني، ولا لتسويغ خطاب يهاجم المقاومة من منصات إقليمية، بينما يعجز عن تقديم إنجاز وطني ملموس.

وفي المحصلة، عكست تصريحات أحمد مجدلاني النهج السياسي الأوسع داخل بنية السلطة وفريقها الحاكم والقائم على المزاودة اللفظية، وتبرير القمع المالي، وتبني روايات غير مثبتة، وهو ما يجدد التساؤلات عن شرعية استمراره في تمثيل شعب لم يختره، ولا يرى في سياساته سوى عبء إضافي على قضيته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى