معالجات اخبارية

فضيحة صناديق الأمانات في بنك فلسطين.. سلطة النقد تتجاهل شكاوى المواطنين

أعاد مواطنون خلال الساعات الماضية طرح التساؤلات حول مصير صناديق الأمانات في بنك فلسطين، بعد أن فوجئوا بفقدان محتوياتها، رغم أن فروع البنك لم تتعرض لقصف مباشر أو دمار خلال الحرب الأخيرة في غزة.

وأكدت مصادر أن سلطة النقد التابعة للسلطة لم تبدِ أي نية لفتح تحقيق مستقل وجاد في هذه القضية، مكتفية بالاعتماد على رواية البنك، مما يثير تساؤلات حول دورها الرقابي واستقلاليتها.

ووصف أحد المصادر الحادث بأنه “ظروف حرب” دون تقديم أي دليل على مراجعة مهنية أو تحقيق محايد.

ولجأ الضحايا بشكاوى رسمية للسلطة تلقوا ردوداً مقتضبة، اقتصرت على إبلاغهم بأن البنك “يتواصل معكم ويزودكم بالمستجدات”، دون أي إجراء رقابي ملموس أو توضيح عن نتائج التحقيق.

صناديق الأمانات في بنك فلسطين

زينب عودة، إحدى الضحايا، تحدثت عن خسارتها لصندوق الأمانات رقم 78 في فرع السرايا، والذي احتوى على ذهب ومستندات عائلية ثمينة.

وقالت:“اخترت البنك حفاظاً على ذاكرتي العائلية ومستنداتي المهمة، لكن بعد انتهاء الحرب فوجئت بأن الصندوق مفقود، دون أي إشعار مسبق أو توضيح من البنك أو سلطة النقد.”

وأثار هذا الأمر صدمة كبيرة لدى العائلات، خصوصاً مع طول فترة المماطلة والوعود غير الدقيقة، حيث اكتفت إدارة البنك بالتطمين مراراً بأن الصناديق “بأمان”، قبل الإعلان عن فقدانها لاحقاً.

آثار مسلم، ضحية أخرى، واجهت مساراً مشابهاً: فقد تم منعها من الوصول إلى صندوقها عدة أشهر، مع تكرار الردود العامة وعدم تقديم أي معلومات مفصلة، قبل أن يتم إبلاغها رسمياً بفقدانه بسبب “الظروف الأمنية”.

وقالت خلود لافي “خزنتي أو وديعتي في البنك فيها ذهبي لليوم ما بعرف شي عنه وقالو بعد الحرب والحرب خلصت وما في حل للآن”.

دعوات للمساءلة

وهذه الفضيحة تكشف بشكل واضح عن ضعف آليات الحماية الرقابية، حيث تعتبر صناديق الأمانات وسيلة لحفظ الذهب والمستندات من أي مخاطر، لكن ما حدث يعكس قصوراً في حماية حقوق العملاء.

ويبقى السؤال الأهم: إذا كانت سرقة محتويات الصناديق واردة فقط نتيجة “الظروف الأمنية”، لماذا لم يتم فتح تحقيق مهني مستقل يوضح كيفية فقدان الصناديق ويحدد المسؤوليات؟ ولماذا لم تقدم سلطة النقد أي توجيه واضح للبنك لضمان تعويض العملاء أو استرداد أماناتهم؟

ويطالب عدد من الضحايا اليوم بمحاسبة البنك والجهات الرقابية عن التقصير، وضمان حقهم في تعويض عادل، ومراجعة الإجراءات لضمان عدم تكرار هذه الفضيحة في المستقبل.

كما يشدد خبراء على ضرورة فتح تحقيق شفاف، يوضح ملابسات الفقدان ويحدد المسؤوليات القانونية والإدارية، حيث أن القضية ليست مجرد فقدان ذهب ومستندات، هي مسألة ثقة بين المواطن والمؤسسات المالية، والثقة هذه هي الأساس الذي يقوم عليه أي نظام مصرفي مستقر.

ومنذ بداية الحرب، بدا واضحاً أن بنك فلسطين لم يكن إلى جانب المواطنين، حيث لم يضمن حماية صناديق الأمانات ولا حقوق العملاء، ما تسبب بخيبة أمل واسعة.

ولم يقتصر الأمر على ذلك، فقد أعلن البنك عن فصل أكثر من 500 موظف، وكان سبب في تفاقم أزمة نقص السيولة، وزاد الضغوط على المواطنين الذين يعانون أصلاً من ظروف اقتصادية صعبة، ويعكس هذا الوضع ضعف استجابة البنك للأزمات، ويطرح تساؤلات جدية حول أولوياته تجاه المجتمع الذي يفترض أن يخدمه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى