تحليلات واراء

الأمن والتزوير ثم الفساد والفشل.. سمات رئيسية لفتح في انتخابات البلديات

تقترب انتخابات البلديات في الضفة الغربية المحتلة في ظل جدل سياسي واسع حول طبيعة البيئة التي تُجرى فيها العملية الانتخابية كونها تتم ضمن إطار سياسي وأمني يحد من التنافس الحقيقي بين القوى السياسية ويعيد إنتاج هيمنة حركة فتح على المجالس المحلية.

وتستعد الهيئات المحلية لإجراء الانتخابات في 207 هيئات من أصل 421 هيئة محلية في الضفة الغربية، وفق ما أعلنت لجنة الانتخابات المركزية.

وتشمل العملية الانتخابية 91 مجلساً بلدياً، بينها بلدية دير البلح، إضافة إلى 116 مجلساً قروياً، في حين يتجاوز عدد الناخبين المسجلين مليون ناخب.

وأوضحت لجنة الانتخابات أن سجل الناخبين النهائي نُشر عبر الموقع الإلكتروني للجنة، على أن يتم نشر الكشف النهائي للقوائم والمرشحين في 31 آذار، فيما تبدأ الدعاية الانتخابية في 10 نيسان لمدة أربعة عشر يوماً، مع اعتبار أي نشاط دعائي قبل هذا الموعد مخالفة للقانون.

غير أن هذا المسار الإجرائي لا يلغي حالة الجدل المتصاعدة حول طبيعة العملية الانتخابية نفسها، إذ يرى منتقدون أن التجربة الانتخابية المحلية في الضفة الغربية خلال السنوات الماضية ارتبطت بتدخلات سياسية وأمنية مكثفة هدفت إلى ضمان فوز قوائم حركة فتح في عدد كبير من الهيئات المحلية.

حركة فتح ويكيبيديا

تشير تقارير سياسية ومتابعات ميدانية إلى أن كل استحقاق بلدي يشهد حالة استنفار داخل الأجهزة الأمنية والأطر التنظيمية التابعة لحركة فتح، حيث يجري توظيف الإمكانات الإدارية والمالية المرتبطة بالسلطة الفلسطينية لدعم القوائم المدعومة من الحركة.

ويقول مراقبون إن هذا النمط من التدخل يجعل الانتخابات أقرب إلى عملية تنظيمية تهدف إلى إعادة توزيع المواقع المحلية ضمن إطار سياسي محدد، بدلاً من كونها ساحة تنافس مفتوحة بين البرامج والقوائم المختلفة.

ويضيف هؤلاء أن البيئة السياسية التي تُجرى فيها الانتخابات تتسم بوجود قيود على مشاركة بعض القوى السياسية، الأمر الذي يحد من إمكانية تشكيل بدائل حقيقية أمام الناخبين.

ويثير هذا الواقع تساؤلات متكررة حول طبيعة الانتخابات البلدية في الضفة الغربية، خصوصاً في ظل استمرار الانقسام السياسي الفلسطيني وتعطل الانتخابات التشريعية والرئاسية منذ سنوات.

الانتخابات البلدية الفلسطينية

ويبرز مراقبون أن غياب التنافس الواسع بين القوى السياسية يحول الانتخابات المحلية في كثير من الأحيان إلى إجراء شكلي يمنح شرعية إدارية للمجالس المنتخبة دون أن يعكس توازناً حقيقياً في التمثيل السياسي.

كما تتزايد الانتقادات الموجهة لأداء عدد من البلديات التي تديرها حركة فتح، في ظل رصد أزمات مالية وإدارية في عدد من الهيئات المحلية، خاصة في مناطق جنوب الضفة الغربية.

وتواجه بعض البلديات صعوبات في تغطية النفقات التشغيلية ودفع رواتب الموظفين، في وقت تعاني فيه من تراكم الديون لصالح شركات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها شركات الكهرباء.

وتبرز في هذا السياق أزمة شركة كهرباء الجنوب التي تعد إحدى أبرز القضايا المالية المرتبطة بعمل البلديات، إذ تشير تقديرات سابقة إلى أن حجم العجز في الشركة وصل إلى نحو ربع مليار دولار قبل نحو عشر سنوات، مع توقعات بتضاعف هذا الرقم خلال السنوات اللاحقة نتيجة استمرار التراكم المالي.

ويرى محللون أن هذه الأزمة المالية تعكس اختلالات بنيوية في إدارة العديد من الهيئات المحلية، سواء على مستوى التخطيط المالي أو على مستوى الرقابة الإدارية.

وتمثل البلديات إحدى الواجهات الأساسية للخدمات العامة في المجتمع الفلسطيني، ما يجعل أداءها المالي والإداري عاملاً مهماً في تقييم التجربة السياسية والإدارية للقوى التي تديرها.

وفي هذا السياق، يربط بعض المراقبين بين ضعف الأداء البلدي وبين طبيعة البيئة السياسية التي تُدار فيها الانتخابات المحلية، حيث يرى هؤلاء أن غياب المنافسة الحقيقية يقلل من مستوى المساءلة الشعبية ويحد من قدرة الناخبين على محاسبة القوائم الحاكمة.

كما أن بعض الشروط السياسية التي تحكم المشاركة في العملية الانتخابية ترتبط عملياً بالقبول بواقع سياسي قائم على الاعتراف بإسرائيل، في وقت يواصل فيه الاحتلال سياساته الميدانية في الضفة الغربية والقدس، بما يشمل توسيع الاستيطان وعمليات الاقتحام والاعتقال.

ويطرح هذا التناقض تساؤلات حول طبيعة المسار السياسي الذي تتحرك ضمنه السلطة الفلسطينية، خصوصاً في ظل استمرار فشل وسقوط العملية السياسية مع دولة الاحتلال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى