أزمة الغذاء في غزة.. كيف يتحكم “أصحاب التنسيقات” بالأسواق؟

كشفت بيانات مركز التنسيق المدني – العسكري في كريات غات بجنوب فلسطين المحتلة، الذي تشارك فيه الولايات المتحدة، عن انخفاض حاد في حجم المساعدات التي تصل إلى قطاع غزة منذ 28 فبراير/ شباط الماضي، تاريخ بدء العدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران.
وقبل الحرب، كان عدد الشاحنات يصل إلى 4200 شاحنة أسبوعيًا، بينما شهد الأسبوع الأول للحرب دخول 590 شاحنة فقط، وارتفع العدد قليلاً في الأسبوع الثاني إلى 1137 شاحنة، قبل أن يتراجع مجددًا إلى أقل من 400 شاحنة حتى مساء الثلاثاء من الأسبوع الحالي.
أصحاب التنسيقات
وأدى نقص المساعدات إلى ارتفاع كبير في أسعار المواد الغذائية، حيث وصل سعر كيس الدقيق (25 كيلوغرامًا) إلى 100 شيكل، أي ثلاثة أضعاف سعره قبل الحرب، بينما ارتفع سعر كيلو الطماطم من 5 شيكل إلى 12 شيكل، واختفت منتجات أساسية مثل زيت الطهي والمعلبات.
وسط حصار مستمر وقيود مشددة على دخول السلع، تتفاقم الأزمة، مع اتهامات لتجار محددين يعرفون بـ “أصحاب التنسيقات” بالتحكم بالأسواق وزيادة معاناة المواطنين.
ووفق مصادر محلية، يسيطر 15 تاجرًا فقط على آلية إدخال البضائع، ما يمنحهم فرصة للاحتكار والتلاعب بالأسعار، حيث تصل قيمة التنسيقات الواحدة إلى 200 ألف شيكل، مما يرفع كلفة السلع ويثقل كاهل المواطنين.
ومن بين هؤلاء التجار، شخصيات بارزة خارج القطاع مثل مصطفى مسعود، محمود الخزندار، المغني صاحب شركة “لاميراج”، أكرم السوافيري وبكر أبو حليمة، إلى جانب تجار داخل القطاع مثل رائد ومحمود أبو مرعي وعيادة الريفي، الذين يتهمون بتأجيج أزمة الأسعار.
ويتيح الاحتلال لكل تاجر إدخال أربع تنسيقات فقط، مع تحديد الشركات الإسرائيلية التي يمكن التعامل معها، ما يمنح الاحتلال السيطرة الكاملة على السوق ويضعف آلاف التجار المحليين.
نقص المعدات والمساعدات الإنسانية
وأعلنت المستشفيات في غزة عن نقص حاد في المعدات الطبية، مع خطر انهيار أنظمة الكهرباء المعتمدة على المولدات بسبب نقص قطع الغيار والزيوت. وحذرت منظمة الصحة العالمية من تفاقم النقص في الأدوية والمستلزمات الطبية.
كما أفادت وحدة تنسيق أعمال حكومة الاحتلال، يوم الثلاثاء، منظمة يونيسف بضرورة توقيف إدخال شحنات المساعدات بعد ضبط محاولات تهريب مواد غير مصرّح بها داخل الشحنات الطبية، مؤكدة التزامها بسياسة عدم التسامح مطلقًا مع إدخال أي مواد ممنوعة.
وفي مواجهة أزمة الأسعار والاحتكار، تستمر الجولات الميدانية لمباحث التموين بالشرطة برفقة طواقم وزارة الاقتصاد الوطني، لمتابعة الأسواق والمحال التجارية وضمان توفر السلع بالأسعار المناسبة، بالإضافة إلى متابعة الالتزام بقرارات تداول العملات الورقية المهترئة، في محاولة للتخفيف من آثار الاحتكار وضبط السوق لصالح المواطنين.





