تحليلات واراء

جمال نزال يتقمص دور أفيخاي ويحيك فبركات ممجوجة لمهاجمة المقاومة

تقمص القيادي في حركة فتح المثير للجدل جمال نزال دور الناطق باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي وهو يعرض فبركات ممجوجة لمهاجمة المقاومة ومحور الممانعة على خلفية تصاعد العدوان الإسرائيلي إقليميا.

وأثار منشور لنزال على حساباته جدلاً واسعًا، بعد أن تبنّى سردية الرواية الإسرائيلية، عبر محاولة تصوير ما يجري باعتباره نتيجة “خداع إسرائيلي محكم” نجح في تضليل المقاومة لسنوات، وصولًا إلى ما وصفه بـ”البركان” الذي انفجر لاحقًا.

وبدأ نزال منشوره بالحديث عن امتناع دولة الاحتلال عن خطط معينة مثل “البيجر” أو الاجتياح البري، في محاولة لإظهار ذلك كخطة خداع طويلة المدى، بينما تشير الوقائع العسكرية إلى أن قرارات الاحتلال ترتبط بحسابات الكلفة والخسارة والردع، وليس بمنطق “التمثيل الاستراتيجي” الذي يروّج له.

وتجاهل هذا الطرح حقيقة أن الاحتلال خاض عدة اجتياحات برية في قطاع غزة، أبرزها خلال عدوان 2008-2009 وعدوان 2014، ما ينسف الادعاء بأنه “امتنع” عن هذا الخيار لسنوات طويلة، ويؤكد أن السلوك العسكري الإسرائيلي لم يكن ثابتًا كما يصوره نزال.

جمال نزال ويكيبيديا

طرح منشور نزال أن دولة الاحتلال “لم تقصف إيران رغم قدرتها”، وهو ادعاء يتجاهل طبيعة التوازنات الإقليمية والدولية، حيث يرتبط أي تصعيد مباشر مع إيران باعتبارات تتجاوز القرار الإسرائيلي المنفرد، وتشمل حسابات دولية معقدة، ما ينفي فكرة “القدرة المؤجلة” التي يحاول نزال تسويقها.

ويمتد هذا التبسيط إلى الملف السوري، حيث يدعي أن دولة الاحتلال “لم تنزع سلاح سوريا رغم قدرتها”، متجاهلًا أن الاحتلال نفذ مئات الغارات الجوية داخل الأراضي السورية خلال السنوات الماضية، مستهدفًا مواقع عسكرية متعددة، ما يناقض الرواية التي يقدمها.

وحاول نزال كذلك الإيحاء بأن الاحتلال كان قادرًا على اغتيال قيادات المقاومة في أي وقت، لكنه “اختار” عدم القيام بذلك، وهو طرح يتجاهل طبيعة العمل الأمني والاستخباري، الذي تحكمه معادلات معقدة تتعلق بالقدرة على الوصول وتكلفة العملية والتداعيات السياسية والعسكرية.

كما تتجاهل هذه السردية أيضًا أن العديد من عمليات الاغتيال التي نفذها الاحتلال واجهت إخفاقات أو لم تحقق أهدافها الاستراتيجية، ما يؤكد أن المسألة لا تتعلق بـ”قرار مؤجل”، بل بقدرات وحدود ميدانية.

من هو جمال نزال ؟

يذهب منشور نزال إلى أبعد من ذلك عبر الترويج لفكرة “فخ 7 أكتوبر”، ملمحًا إلى وجود تنسيق غير مباشر، متاجهلا أن التحقيقات والتقارير الإسرائيلية نفسها كشفت عن إخفاقات أمنية وعسكرية كبيرة في التعامل مع العملية.

ويستخدم نزال لغة تحمّل المقاومة مسؤولية ما جرى عبر وصفها بأنها “ضللت نفسها”، في تجاهل واضح لطبيعة الصراع القائم، الذي يتسم بتفوق عسكري إسرائيلي مقابل واقع مقاومة يعتمد على إمكانات محدودة.

ويعكس هذا الخطاب تبنّي مقاربة تبرر سلوك الاحتلال عبر تصويره كفاعل استراتيجي متحكم بكل التفاصيل، مقابل تقزيم الطرف الفلسطيني، وهو ما يتقاطع مع الخطاب الدعائي الإسرائيلي الذي يسعى لإظهار تفوقه المطلق.

ويتجاهل المنشور كذلك السياق الأوسع، المتمثل في استمرار الاحتلال وسياساته الميدانية، من حصار واستيطان واقتحامات، والتي تشكل العامل الأساسي في تفجر الأوضاع، بدلًا من اختزالها في “أخطاء قراءة” من جانب المقاومة.

ولم يكن جمال نزال طوال حياته سوى بوق فتنة يعمل على تبرير الاحتلال الإسرائيلي وإلصاق مسؤولية تدمير غزة بالمقاومة وحركة حماس، متجاهلاً بشكل متعمد الجرائم الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وفي سلسلة تصريحاته على مدار أشهر حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة وتصاعد العدوان على الضفة الغربية، حاول نزال تقديم المقاومة على أنها سبب كل الخراب، متناسياً أن الاحتلال هو من يقود سياسة الإبادة والتوسع الاستيطاني.

وتجاهل نزال مصادرة الأراضي الفلسطينية بالقوة، وفرض المستوطنين لسيطرتهم على مناطق “ج”، وإغلاق الأراضي الرعوية، ومنع تراخيص البناء، وهي سياسات جزء من استراتيجية الاحتلال الواضحة لتقويض الوجود الفلسطيني.

كما حاول نزال تصوير حركة حماس على أنها سبب تراجع الوضع في غزة بعد أوسلو، متجاهلاً أن السلطة الفلسطينية كانت وراء السياسات التي أضعفت القطاع، وأن الاحتلال هو المسؤول الأول عن الحصار والدمار والقتل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى