معالجات اخبارية

سلطة رام الله تكتفي بالنصائح للمواطنين بينما المستوطنون يصعدون هجماتهم

يتصاعد الغضب الشعبي في الضفة الغربية مع استمرار هجمات المستوطنين على القرى الفلسطينية، في وقت تكتفي فيه سلطة رام الله بالنصائح للمواطنين وإصدار إرشادات عامة حول كيفية التعامل مع الاعتداءات، بدل اتخاذ إجراءات ميدانية لحمايتهم، رغم امتلاكها جهازًا أمنيًا يضم عشرات الآلاف من العناصر.

وتتعرض القرى والبلدات الفلسطينية بشكل شبه يومي لهجمات من المستوطنين، تشمل إحراق منازل ومركبات واعتداءات جسدية، في ظل غياب واضح لأي تدخل فعلي من أجهزة الأمن الفلسطينية، التي يفترض بها حماية السكان.

بدل ذلك، خرجت توصيات رسمية تدعو المواطنين إلى تجهيز طفايات حريق، وإنشاء غرف محصنة لمواجهة الحرائق التي قد يشعلها المستوطنون، في مشهد يعكس حجم الفجوة بين دور السلطة المفترض وسلوكها على الأرض.

ويطرح هذا الواقع تساؤلات حادة داخل الشارع الفلسطيني: أين أجهزة الأمن؟ وأين عشرات الآلاف من العناصر المدربة؟ ولماذا يُترك المواطن وحيدًا في مواجهة اعتداءات منظمة ومتكررة؟

السلطة الفلسطينية ويكيبيديا

تشير التقديرات إلى أن عدد عناصر الأجهزة الأمنية الفلسطينية يصل إلى نحو 70 ألفًا، وهو رقم كبير مقارنة بعدد السكان، ما يجعل غيابهم عن المشهد الميداني أكثر إثارة للجدل.

ويتزامن ذلك مع استمرار التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي، الذي يُعد أحد أكثر الملفات حساسية ويقيّد حركة الأجهزة الأمنية بتحويلها عمليًا إلى جهة منضبطة ضمن أولويات أمن الاحتلال، بدل أن تكون أداة لحماية المواطنين.

ويستمر التنسيق الأمني رغم تصاعد الهجمات والعدوان الإسرائيلي، ما يعزز الانطباع بأن حماية المستوطنين واستقرار الاحتلال تتقدم على حماية القرى الفلسطينية لدى أولويات سلطة رام الله.

في المقابل، لا تتردد قوات الاحتلال في مرافقة المستوطنين أو تأمين تحركاتهم، بينما تبقى القرى دون حماية، في معادلة تعكس خللًا جوهريًا في وظيفة السلطة.

ويزداد هذا التناقض وضوحًا مع ما يُنشر حول طبيعة تدريب الأجهزة الأمنية الفلسطينية، حيث تشير تقارير إلى خضوع عناصرها لتدريبات متقدمة في الخارج، تشمل استخدام المدرعات والمدفعية، إلى جانب تدريبات على القتال في المدن والقفز المظلي.

كما تم الكشف عن وحدات نخبة، مثل “الكوماندوز 101” ووحدات الاقتحام الخاصة والاستخبارات السرية، وهي تشكيلات ذات طابع عسكري متقدم، ما يثير تساؤلات حول سبب غيابها الكامل عن مواجهة اعتداءات المستوطنين.

وتشير الأرقام إلى أن نسبة العناصر الأمنية في الضفة الغربية مرتفعة بشكل لافت، إذ تصل إلى نحو 19 عنصرًا لكل ألف مواطن، وهي نسبة تفوق بكثير نظيراتها في دول أخرى، ما يعمّق التساؤل حول فعالية هذا الجهاز ودوره الحقيقي.

ويرى محللون أن المشكلة لا تتعلق بنقص الإمكانيات لدى سلطة رام الله بل بطبيعة العقيدة الأمنية، التي تشكّلت على أساس الحفاظ على الاستقرار وفق تعريف يتقاطع مع متطلبات الاحتلال، ما يحدّ من قدرة الأجهزة على التحرك ضد المستوطنين.

في هذا السياق، تتحول السلطة إلى جهة تقدم “إرشادات” بدل أن توفر حماية، وتدعو المواطنين للاعتماد على أنفسهم، في وقت تمتلك فيه قدرات بشرية ولوجستية كبيرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى