عاصفة انتقادات تطال مؤتمر فتح الثامن قبل انعقاده

قال الكاتب السياسي عبدربه العنزي، إنّ أهالي قطاع غزة لم يعودوا ينتظرون من حركة فتح “بيانات سياسية أو خطابات مطوّلة”، بل يتطلعون إلى شعور حقيقي بوجودهم ومعاناتهم على أرض الواقع، في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها القطاع.
وأوضح أن في غزة لم تعد الناس تنتظر خطابات مطولة عن التعقيدات الإقليمية وموازين القوى، ولا يهمها التحالفات الانتخابية، مضيفًا أن الناس تريد شيئًا أكثر بساطة وأكثر وجعًا، وهو أن تشعر أن هناك من يراها أصلًا.
مؤتمر فتح الثامن
وأشار إلى أن القواعد التنظيمية تنظر إلى مؤتمر فتح فرصة أخيرة لإنقاذ الفكرة الوطنية الفلسطينية من الشيخوخة السياسية، لا كموسم لتوزيع الغنائم والاستحواذ على المناصب وإعادة إنتاج نفس الطبقة التنظيمية التي تتحدث كثيرًا عن التضحية بينما تدافع بشراسة عن مقاعدها أكثر مما تدافع عن الناس.
وأضاف أن الناس لا تريد معجزة، بل تريد فقط أن ترى أن فتح ما زالت تعرف من هو خصمها الحقيقي، موضحًا أنها تريد فتح التي تواجه مشروع الاحتلال، لا فتح المنشغلة بإدارة خصوماتها الداخلية وتقاريرها الكيدية الصغيرة، وتريد قيادة تُرى في الميدان لا وجوهًا شاخت خلف المكاتب حتى صار ظهورها يشبه الأرشيف أكثر من الحاضر.
وتابع أن الناس تريد من فتح أن تحل مصيرهم المعلق بين متاهة السياسة وضبابية المشهد، لا أن تضيف إلى حياتهم طبقة جديدة من الانتظار، كما يريدون من يقول لهم إلى أين يذهب هذا الخراب كله، ومتى يصبح الفلسطيني إنسانًا لا ملفًا مؤجلًا على طاولة الاجتماعات.
غزة ومؤتمر فتح
وأوضح أن غزة لا تعيش أزمة سياسية فقط، بل تعيش انهيارًا يوميًا للكرامة الإنسانية، مشيرًا إلى وجود عائلات تنام في العراء، وأطفال أكلت الحشرات جلودهم، وأمهات يخفن من الليل لأن الفئران تختبئ تحت الوسائد وبين الأغطية الممزقة، إلى جانب واقع اقتصادي صعب يجعل الغلاء شكلًا آخر من أشكال الحصار.
وأضاف أنه في وسط هذا الواقع، يخرج بعض القادة للحديث عن الانتخابات وكأن الناس تنتظر نتائج الفرز، بينما الناس تبحث عمّن يفرزها من الجوع والخوف والبرد والخذلان.
وأكد أن غزة لا تريد من فتح أن تكون حزبًا يتقن إدارة البيانات، بل تريد فتح التي تُطعم وتُغيث وتحمي وتضغط وتشتبك سياسيًا من أجل الناس لا من أجل حصص النفوذ، وتريدها أن تشعر أن للفقراء والكادر المكسور والنازحين والمنسيين والمقموعين حقوقًا عليها.
وأشار إلى أن غزة دفعت من دمها وبيوتها وأعصابها ما يكفي ليكون لها دين ثقيل في عنق الجميع، وفتح قبل غيرها، مضيفًا أنه إذا كانت الحركة تعتبر نفسها رائدة المشروع الوطني الفلسطيني فإن المنطق والأخلاق والتاريخ يفرض عليها استرداد حقوق الناس لا اعتبار معاناتهم تفصيلًا جانبيًا.
وتابع أن الناس لا تريد قيادة تحفظ أسماء أعضاء اللجنة المركزية بقدر ما تريد قيادة تحفظ أسماء الشهداء والنازحين والمفقودين والجائعين، ولا تريد خطابات بقدر ما تريد قيادات تنزل إلى الناس وتعترف بفشل السنوات الماضية دون مكابرة.
وأوضح أن الحركات الوطنية تسقط حين تبتعد عن الناس، وحين تشعر الجماهير أنها لم تعد تشبهها ولا تسمعها ولا تعتبر آلامها أولوية.
وقال إن غزة تصرخ بصوت واضح “إما أن تعود فتح إلى الناس… أو ستبقى تدور داخل نفسها بينما الوطن يتآكل من أطرافه”.





