أزمة الوقود تتصاعد في الضفة.. مذكرة توقيف بحق رجل الأعمال طارق النتشة

تتواصل أزمة الوقود في الضفة الغربية بالتزامن مع إجراءات أمنية وقضائية بحق رجل الأعمال طارق النتشة، أحد أبرز مستوردي الوقود في السوق الفلسطينية، وسط تصاعد الطوابير أمام محطات الوقود ونقص الكميات المتاحة للمواطنين.
وكشفت مصادر متطابقة أن النيابة العامة في رام الله أصدرت مذكرة توقيف بحق طارق النتشة، في وقت تتواصل فيه التحقيقات مع عدد من العاملين في محطات تابعة لـ”مجموعة الهدى للمحروقات”، التي يملكها النتشة، على خلفية شبهات تتعلق بالتلاعب بالسلع والتهرب الضريبي.
وبحسب المصادر، تحقق النيابة مع أربعة من العاملين في الشركة، فيما جرى خلال الأسبوع الماضي تداول وثائق تفيد بصدور قرار برفع السرية المصرفية عن الحسابات البنكية الخاصة بـ”مجموعة الهدى للمحروقات”.
وتأتي هذه التطورات بعد مداهمات نفذتها أجهزة السلطة والضابطة الجمركية لمحطات تابعة للنتشة في بيت لحم ورام الله ومدن أخرى، خلال الشهر الماضي، الأمر الذي تزامن مع تفاقم أزمة الوقود في مختلف أنحاء الضفة الغربية.
وأدت الأزمة إلى اصطفاف آلاف المركبات أمام محطات الوقود لساعات طويلة، وسط شكاوى من صعوبة الحصول على الكميات المطلوبة.
ويمتلك النتشة 28 محطة وقود في مدن الضفة الغربية، كما يشارك في آبار لتخزين الوقود، فيما تأسست “مجموعة الهدى للمحروقات” عام 1998، وكانت الشركة تحصل، وفق المعطيات الواردة، على امتيازات لتزويد مركبات أجهزة السلطة والحكومة بالوقود.
رجل الأعمال طارق النتشة
ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الإجراءات المتخذة بحق النتشة، إذ تشير مصادر اقتصادية إلى وجود عوامل أخرى تقف خلف النقص الحاد في الوقود.
وبحسب هذه المصادر، تواجه السلطة أزمة مالية انعكست على قدرتها على تسديد قيمة الوقود الذي يشتريه المستوردون من “إسرائيل”، فيما تتراوح الديون التي تطالب بها “إسرائيل” السلطة مقابل الوقود بين 600 مليون ومليار شيكل.
كما كشفت الأزمة، وفق تقديرات اقتصادية، عن اعتماد جزء من السوق الفلسطينية على الوقود المهرب، حيث تراوحت تقديرات حجم التهريب بين 23% و28% من احتياجات السوق، بما يعادل نحو 30 مليون لتر شهريًا، وبكلفة تصل إلى 130 مليون شيكل.
ومع اشتداد النقص، اتجه مواطنون فلسطينيون إلى شراء الوقود من المستوطنات الإسرائيلية، في ظل صعوبة الحصول عليه داخل محطات الضفة.
تصفية حسابات سياسية
وفي موازاة الرواية الاقتصادية والقضائية، تطرح مصادر سياسية تفسيرًا آخر للأزمة، معتبرة أن الخلاف بين السلطة وطارق النتشة لا يرتبط فقط بشبهات التهرب الضريبي أو تهريب الوقود.
وتقول هذه المصادر إن القضية تحمل أبعادًا سياسية، واصفة ما يجري بأنه “تصفية حسابات سياسية”، ومستندة في ذلك إلى العلاقة التي كانت تربط النتشة بعدد من المسؤولين الفلسطينيين على مدى سنوات طويلة.
كما تطرح المصادر تساؤلات بشأن توقيت فتح هذه الملفات، خصوصًا أن شركة النتشة كانت، وفق المعطيات الواردة، من أبرز موردي الوقود للسلطة وأجهزتها الأمنية.





