اشتية يعترف علنا: سلطة رام الله أصبحت عالة على المواطن الفلسطيني

اعترف عضو اللجنة المركزية لحركة فتح رئيس الوزراء السابق محمد اشتية، بأن سلطة رام الله أصبحت عالة على المواطن الفلسطيني وعاجزة عن تلبية احتياجات المواطنين في الضفة الغربية، في ظل تراجع قدرتها على تقديم الدعم والإسناد للمواطنين وعدم قدرتها على الوفاء بالاستحقاقات المالية لموظفيها.
وقال اشتية، في تصريحات صحفية حديثة، إن السلطة لم تتمكن من الوقوف إلى جانب المواطن الفلسطيني في مجال الدعم والإسناد، كما لم تفِ بواجباتها تجاه موظفيها، بما في ذلك تقديم مستحقاتهم.
وأشار إلى أن ما وصفه بـ”روح التعاضد” الشعبية أصبح عاملاً أساسياً في مساندة الفلسطينيين، في إشارة إلى اعتماد المواطنين على بعضهم البعض في مواجهة الأوضاع الصعبة.
ويكشف هذا الاعتراف، عن اتساع الفجوة بين السلطة والمواطن، بعدما بات المجتمع الفلسطيني يعتمد بصورة متزايدة على المبادرات الشعبية والتكافل الاجتماعي لتغطية احتياجاته، في وقت تواجه فيه السلطة صعوبات في القيام بالمهام المنوطة بها.
ويأتي حديث اشتية في وقت تواجه فيه سلطة رام الله أزمات مالية وسياسية متراكمة، انعكست على قدرتها على دفع رواتب الموظفين وتقديم الخدمات العامة، الأمر الذي يزيد من الضغوط المعيشية على الفلسطينيين في الضفة الغربية.
ويبرز في حديث رئيس الوزراء السابق في سلطة رام الله، أيضاً غياب الدور الذي يفترض أن تضطلع به المؤسسات الرسمية في مساندة المواطنين، في ظل واقع سياسي واقتصادي وأمني شديد التعقيد.
السلطة الفلسطينية ويكيبيديا
أقر اشتية بأن “روح التعاضد” الشعبية هي التي تقوم بدور أساسي في الإسناد، بما يعني أن المجتمع الفلسطيني أصبح يسند نفسه بنفسه في مواجهة الظروف القائمة.
وتفتح هذه الاعترافات الباب أمام تساؤلات أوسع بشأن قدرة السلطة الفلسطينية على أداء وظائفها السياسية والاجتماعية، خصوصاً مع استمرار التحديات الاقتصادية والأمنية والسياسية التي تواجه الفلسطينيين في الضفة الغربية.
ويتزامن ذلك مع استمرار انتقادات واسعة لأداء سلطة رام الله، خصوصاً في ما يتعلق بقدرتها على حماية المواطنين وتوفير الخدمات وضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
وفي المقابل، يطرح حديث اشتية تساؤلات حول الأولويات التي تحكم أداء السلطة، في ظل اتهامات سياسية متكررة لها بالتركيز على التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي، في حين تتراجع قدرتها على تقديم الدعم المباشر للمواطنين.
ويعيد ذلك إلى الواجهة الجدل الفلسطيني حول طبيعة العلاقة بين السلطة والمجتمع، وحول الدور الذي يفترض أن تقوم به السلطة في ظل استمرار الاحتلال وتصاعد الضغوط على الفلسطينيين.
ويثير الاعتراف كذلك سؤالاً بشأن قدرة السلطة على خوض أي استحقاق انتخابي مقبل في ظل الظروف الحالية، ومدى امتلاكها مشروعاً سياسياً واضحاً وقدرة مؤسساتية واقتصادية تسمح لها بإدارة مرحلة جديدة.
تحديات الانتخابات الفلسطينية
تتزايد أهمية هذه الأسئلة مع الحديث عن إجراء انتخابات فلسطينية، إذ إن أي عملية انتخابية لا تتعلق فقط بصناديق الاقتراع، وإنما ترتبط أيضاً بقدرة المؤسسات القائمة على إدارة شؤون المواطنين وتنفيذ نتائج الانتخابات وتحمل المسؤوليات المترتبة عليها.
ويضع حديث اشتية السلطة أمام اختبار سياسي واضح، إذ إن الاعتراف بعدم القدرة على تقديم الدعم والإسناد للمواطنين وعدم الوفاء الكامل باستحقاقات الموظفين يعزز التساؤلات حول مدى استعدادها لخوض استحقاق انتخابي جديد.
ويطرح ذلك سؤالاً أساسياً حول المشروع الذي ستتقدم به السلطة إلى المواطنين، في ظل عدم قدرتها، بحسب مضمون الاعتراف، على القيام بدورها الأساسي في دعم المجتمع وتلبية احتياجاته.
كما يسلط الحديث الضوء على التناقض بين حجم المسؤوليات التي تتحملها السلطة وبين قدرتها الفعلية على تنفيذها، في وقت يعتمد فيه الفلسطينيون بصورة متزايدة على شبكات التكافل والمبادرات الشعبية لمواجهة الأزمات.
ويحمل اعتراف اشتية أهمية سياسية إضافية باعتباره صادراً عن شخصية شغلت منصب رئيس الوزراء وعضواً في اللجنة المركزية لحركة فتح، ما يجعل حديثه مؤشراً على إدراك داخل القيادة السياسية لحجم الأزمة التي تواجهها السلطة.
ومع استمرار الحديث عن الانتخابات المقبلة، يبقى السؤال المطروح: كيف ستدخل السلطة إلى انتخابات جديدة في ظل أزمة ثقة وقدرة محدودة على تقديم الخدمات والإسناد، ومن دون مشروع سياسي واضح قادر على الإجابة عن تطلعات الفلسطينيين؟
ويضع هذا الواقع السلطة أمام استحقاق يتجاوز مجرد تنظيم الانتخابات، إلى اختبار قدرتها على إقناع المواطنين بأنها قادرة على تحمل مسؤولياتها، وحماية مصالحهم، وتلبية احتياجاتهم، وتحويل المؤسسات الرسمية من عبء على المجتمع إلى أدوات لخدمته وتمثيله.





