منظمات حقوقية تدين انتهاكات السلطة بحق ناشط الرأي مزيد سقف الحيط

أدانت منظمات حقوقية انتهاكات سلطة رام الله بحق ناشط الرأي المدافع عن حقوق الإنسان مزيد سقف الحيط، وطالبت بوقف الملاحقات المرتبطة بحرية الرأي والتعبير، وفتح تحقيقات جدية في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة التي تعرض لها خلال احتجازه.
وأكد مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية، أن ملاحقة سقف الحيط جاءت على خلفية كتابات وآراء سياسية نشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وانتقدت شخصيات عامة ومسؤولين سياسيين.
وطالب المجلس النيابة العامة بمراجعة موقفها القانوني، ووقف الملاحقات الجزائية القائمة على التعبير السلمي، محذراً من استخدام القانون الجنائي أداة لتقييد النقد السياسي وإسكات الأصوات المعارضة.
وسبق لمجموعة “محامون من أجل العدالة” أن أطلقت نداءً عاجلاً بشأن وضع سقف الحيط الصحي أثناء احتجازه، وقالت في يوليو/تموز إن إفادته تضمنت تعرضه للاعتداء داخل الاحتجاز بعد نقله من المستشفى، وإن الاعتداء أدى إلى إصابته بكسور في الأضلاع وآلام شديدة وتدهور في وضعه الصحي. وطالبت المجموعة بتوفير العلاج اللازم له والتحقيق في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة.
اتهام بمحاولة قتل داخل نظارة الشرطة
في أحدث تطور في القضية، كشف سقف الحيط عن تعرضه لمحاولة قتل داخل نظارة شرطة محافظة جنين، بعد ساعات من صدور قرار قضائي بالإفراج عنه بكفالة في القضية التي أقامتها ضده النيابة العامة الفلسطينية.
وقال الناشط، في إفادة نشرها عبر صفحته، إن ثلاثة ضباط من شرطة جنين اعتدوا عليه بالضرب لأكثر من ساعتين، رغم صدور قرار بالإفراج عنه، قبل أن يقدموا، وفق روايته، على محاولة خنقه وقتله.
وأضاف أن المعتدين ملأوا فمه بمسحوق مادة “الدبق” المستخدمة في لصق بلاط الجدران، وحاولوا خنقه بلفافات من النايلون الأزرق المستخدم في تغليف الطرود.
ونقلت تقارير فلسطينية عن سقف الحيط قوله إن الاعتداء توقف بعد تدخل مدير مكتب مدير عام شرطة جنين، وهو ما حال، بحسب روايته، دون استمرار الاعتداء عليه.
اعتداء بعد قرار قضائي بالإفراج
تكتسب الرواية أهمية إضافية بسبب توقيت الاعتداء، إذ يقول سقف الحيط إنه وقع بعد صدور قرار قضائي بالإفراج عنه بكفالة.
ويضع ذلك الواقعة، في حال ثبوتها، أمام تساؤلات تتعلق بمدى احترام قرارات القضاء داخل الأجهزة الأمنية، وبالمسؤولية القانونية عن أي اعتداء يتعرض له شخص لا يزال محتجزاً رغم صدور قرار بالإفراج عنه.
ولم يظهر في المصادر التي جرى الاطلاع عليها حتى الآن تحقيق مستقل منشور يثبت جميع تفاصيل رواية سقف الحيط أو يحدد المسؤوليات الجنائية للضباط الذين اتهمهم بالاعتداء عليه، كما لم يظهر رد رسمي مفصل من شرطة جنين على هذه الاتهامات.
قضية تتجاوز الاعتقال
تعود قضية سقف الحيط إلى سلسلة من الملاحقات التي واجهها بسبب منشوراته ومواقفه السياسية.
ففي مايو/أيار 2026، أدانته محكمة صلح نابلس بالحبس لمدة عام على خلفية اتهامه بارتكاب جرم “إطالة اللسان على مقامات عليا”، وهو ما اعتبره مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية مساساً بحرية الرأي والتعبير، منتقداً استخدام نص قانوني يتعلق بـ”إطالة اللسان على جلالة الملك” وتطبيقه بالقياس على منصب الرئيس الفلسطيني.
وأشار المجلس إلى أن حرية التعبير عن الشأن العام ونقد المسؤولين تحظى بحماية واسعة وفق المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وأن الملاحقات الجزائية بسبب التعبير السلمي تمثل مساساً بالحقوق والحريات العامة.
كما سبق لـ”محامون من أجل العدالة” أن قالت في ديسمبر/كانون الأول 2025 إن سقف الحيط اعتُقل من قبل جهاز المخابرات العامة في نابلس بعد استدعائه، وربطت توقيت الاعتقال بطعن دستوري كان قد تقدم به ضد مرسوم رئاسي.
مطالب بتحقيق مستقل
تعيد الاتهامات الأخيرة ملف سقف الحيط إلى واجهة النقاش حول معاملة المعتقلين والموقوفين لدى الأجهزة الأمنية الفلسطينية، خصوصاً في القضايا التي ترتبط بالنشاط السياسي وحرية التعبير.
وتبرز الحاجة، إلى تحقيق مستقل يحدد ما جرى داخل نظارة شرطة جنين، ويستمع إلى جميع الأطراف، ويفحص الأدلة الطبية وأي تسجيلات أو شهادات متعلقة بالواقعة، ويحدد المسؤوليات في حال ثبوت الاعتداء.
كما تضع القضية سلطة رام الله وأجهزتها الأمنية أمام اختبار يتعلق باحترام قرارات القضاء وضمان سلامة المحتجزين، خصوصاً أن سقف الحيط يقول إن الاعتداء وقع بعد صدور قرار قضائي بالإفراج عنه.
وتؤكد المنظمات الحقوقية التي تابعت قضيته أن حماية حرية الرأي والتعبير وضمان المحاكمة العادلة وعدم التعرض للتعذيب وسوء المعاملة ليست امتيازات تمنحها الأجهزة الأمنية، وإنما حقوق أساسية يفترض أن تحميها المؤسسات الرسمية.
ومع تصاعد الاتهامات الجديدة، تبقى الأنظار متجهة إلى الجهات القضائية والرقابية لمعرفة ما إذا كانت ستفتح تحقيقاً مستقلاً في رواية سقف الحيط، وما إذا كان المسؤولون عن أي اعتداء مثبت سيخضعون للمساءلة القانونية.





