أزمة ثقة حاد بسلطة رام الله.. الفلسطينيون يخشون التلاعب بالانتخابات وإلغائها

كشفت نتائج استطلاع رأي فلسطيني جديد عن أزمة ثقة واضحة بسلطة رام الله بشأن إجراء انتخابات نزيهة وشفافة، في ظل مخاوف واسعة من التلاعب بالعملية الانتخابية أو نتائجها، إلى جانب شكوك بشأن إمكانية إلغاء الاستحقاق في اللحظات الأخيرة.
وأظهر الاستطلاع، الذي أجراه مركز رؤية للتنمية السياسية وشمل نحو 1370 شخصاً في الضفة الغربية وقطاع غزة، أن الثقة بنزاهة الانتخابات المقبلة لا تزال محدودة، إذ يتوقع 38.7% فقط أن تكون الانتخابات شفافة ونزيهة، مقابل 43.8% لا يعتقدون ذلك، فيما لم يحسم 17.5% موقفهم. وترتفع نسبة من يتوقعون انتخابات نزيهة في الضفة الغربية إلى 48.3%، مقابل 29% في قطاع غزة.
وأظهر الاستطلاع أن 48.5% من الفلسطينيين يعتقدون أن الانتخابات قد تُلغى في اللحظات الأخيرة، وهي نسبة ترتفع إلى 55.1% في الضفة الغربية مقابل 41.9% في قطاع غزة.
وبينما لم يحسم 16.4% موقفهم من إمكانية الإلغاء، ترتفع نسبة المترددين في غزة إلى 28.2%، مقابل 4.7% فقط في الضفة الغربية، بما يعكس تفاوتاً في مستوى اليقين بشأن مستقبل العملية الانتخابية بين المنطقتين.
وتأتي هذه المخاوف رغم أن 57.4% من المستطلعين أعلنوا نيتهم المشاركة في الانتخابات، مقابل 24.3% لا ينوون المشاركة، فيما لم يحسم 18.3% موقفهم. كما أظهر الاستطلاع أن 68.2% مهتمون بالتطورات السياسية والانتخابات التشريعية.
الثقة بالسلطة الفلسطينية تواجه اختباراً صعباً
قال 60.8% من المستطلعة أرائهم إن عدم الثقة بقوائم المرشحين يمثل أحد العوامل التي تهدد المشاركة، بينما أشار 60% إلى عدم الثقة بالفصائل والأحزاب، في حين رأى 66.8% من الذين لا ينوون المشاركة أن السبب الأبرز للعزوف هو عدم الثقة في إمكانية إحداث الانتخابات تغييراً سياسياً.
كما رأى 40.8% أن سياسات سلطة رام الله يمكن أن تدفعهم إلى عدم المشاركة في الانتخابات، وهي نسبة متقاربة في الضفة الغربية وقطاع غزة، إذ بلغت 40.6% في الضفة و40.9% في غزة.
وتكشف هذه النتيجة أن جزءاً من الجمهور لا ينظر إلى الانتخابات باعتبارها مجرد عملية اقتراع، وإنما يربط المشاركة بمدى الثقة بالجهة التي تدير العملية السياسية والانتخابية وقدرتها على ضمان تكافؤ الفرص بين المتنافسين.
وتصدر عدم رغبة الاحتلال الإسرائيلي في تفعيل المؤسسات الفلسطينية أسباب توقع إلغاء الانتخابات، بنسبة 67.3%، بواقع 76.5% في الضفة الغربية و58% في قطاع غزة.
وجاء الخوف من تكرار إلغاء انتخابات عام 2021 في المرتبة الثانية بنسبة 58.7%، بواقع 69.4% في الضفة و47.9% في غزة.
أما العامل الثالث، فتمثل في خشية حركة فتح والرئيس محمود عباس من خسارة الانتخابات، وفقاً لرأي 52.7% من المستطلعين، بواقع 67.6% في الضفة الغربية و37.7% في قطاع غزة.
وتضع هذه النتائج السلطة الفلسطينية أمام اختبار يتعلق بقدرتها على استعادة ثقة الجمهور بالعملية الانتخابية، خصوصاً أن شريحة واسعة من الفلسطينيين تؤيد إجراء الانتخابات لكنها لا تبدي الثقة نفسها في إمكانية إجرائها أو نزاهتها.
الجمهور يريد الانتخابات لكنه لا يثق بالنتائج
أظهر الاستطلاع مفارقة واضحة بين الرغبة في إجراء الانتخابات ومستوى الثقة بها. فقد اعتبر 81% من المستطلعين أن الانتخابات يمكن أن تسهم في تحسين الواقع المعيشي، بينما رأى 78% أنها استحقاق وطني، و77.3% أنها قد تسهم في إنهاء الانقسام، و76.3% في إشراك نخب جديدة، و75.7% في تجديد القيادات وإشراك الشباب.
وفي المقابل، لا يرى 66.8% من غير الراغبين في المشاركة أن الانتخابات قادرة على إحداث تغيير سياسي، فيما يرى 60.7% أن تكرار الوجوه السياسية نفسها يمثل سبباً للعزوف.
وتعزز هذه الأرقام صورة أزمة الثقة؛ فالمشكلة، وفق اتجاهات الاستطلاع، لا تكمن في رفض مبدأ الانتخابات بقدر ما ترتبط بالشكوك حول نتائجها وقدرتها على إنتاج تغيير سياسي حقيقي.
وفي مؤشر إضافي على ضعف الثقة بالآليات المحلية، قال 52.2% إن الرقابة الدولية والمؤسسات الحقوقية تشجعهم على المشاركة، مقابل 39.1% لا يرون أن وجود هذه الرقابة سيؤثر في قرارهم.
كما أظهر الاستطلاع أن 53% يعتقدون أن الاعتماد على السجل المدني في قطاع غزة قد يتيح التلاعب بالنتائج، وترتفع النسبة في الضفة الغربية إلى 57.6%، مقابل 48.4% في غزة. وفي قطاع غزة تحديداً، جاءت الخشية من التلاعب بالأصوات ضمن أبرز معوقات الانتخابات بنسبة 62.3%.
وتشير النتائج في مجملها إلى فجوة واضحة بين رغبة الفلسطينيين في تجديد مؤسساتهم السياسية الرسمية ممثلة بسلطة رام الله، وبين مستوى الثقة بالجهات القائمة على إدارة هذا الاستحقاق.
فبينما يؤيد قطاع واسع إجراء الانتخابات باعتبارها مدخلاً لتحسين الواقع وإنهاء الانقسام وتجديد القيادة، تتقدم المخاوف من الإلغاء والتلاعب وضعف الشفافية باعتبارها عوائق رئيسية أمام تحول هذا التأييد إلى ثقة فعلية بالعملية الانتخابية.





