“أسوأ حالاتها”.. ماذا يحدث داخل العصابات العميلة في غزة؟

كشفت مصادر محلية في قطاع غزة أن العصابات العميلة المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي تعيش “أسوأ حالاتها”، في ظل خلافات داخلية مستمرة وصراع على ما تبقى من مكاسب ونفوذ، وسط انهيار في صفوفها وتصاعد الخلافات بين أفرادها وقياداتها.
وقالت المصادر إن حالة التدهور داخل هذه المجموعات تترافق مع ممارسات تتسم بالعربدة والبطش والإهانة، فيما يتعرض عناصرها لأوامر قاسية ومحاسبة شديدة عند التأخر أو الفشل في تنفيذ ما يُطلب منهم.
صراع وإذلال من الداخل
وبحسب المصادر، تحولت الخلافات داخل هذه العصابات إلى صراع مستمر على “الفتات”، سواء من الأموال أو المساعدات أو النفوذ، ما أدى إلى تفاقم الانقسام بين أفرادها.
ويتعرض العناصر للإذلال من مسؤوليهم، وفرض أوامر مهينة عليهم، إلى جانب معاقبة من يخالف التعليمات أو لا ينجح في تنفيذ المهام المطلوبة، الأمر الذي يعكس حجم التفكك الذي أصاب هذه المجموعات.
وتشير المصادر إلى أن عناصر هذه العصابات يُجبرون على المخاطرة بأنفسهم في المناطق الخطرة، ويُدفع بهم إلى خطوط المواجهة كـ”طُعم” أمام بنادق المقاومة، بينما يبقى المسؤولون عنهم في مواقع تحت حماية الجيش الإسرائيلي.
وتضيف أن بعض العناصر يُستخدمون كدروع بشرية، قبل أن يجري التخلي عنهم عندما تنتهي الحاجة إليهم أو يصبح وجودهم عبئًا على الجهات التي دفعت بهم إلى تلك المواقع.
وتقول المصادر إن أوضاع العناصر لا تتوقف عند المخاطر الأمنية، بل تمتد إلى ظروف المعيشة داخل أماكن وجودهم، التي تصفها بأنها سيئة صحيًا وغذائيًا.
كما تتحدث عن أن غالبية عناصرها من الأطفال وسط انتشار المخدرات ومظاهر الانحلال الأخلاقي بين صفوفهم، في ظل وجودهم داخل مناطق معزولة تفتقر إلى الخدمات الأساسية والرعاية الصحية، ما يزيد من صعوبة الظروف التي يعيشونها.
وبحسب المصادر، يعيش بعض العناصر في تلك المناطق أشبه بـ”كلاب حراسة”، بعيدًا عن الخدمات والعلاج، وفي ظروف لا توفر لهم الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي.
العصابات العميلة في غزة
وتشير المصادر إلى أن هؤلاء العناصر يواجهون عزلة متزايدة عن محيطهم الاجتماعي، فيما لا يحظون بثقة حقيقية من الجانب الإسرائيلي الذي يتعامل معهم باستحقار وكأدوات لتنفيذ مهام محددة.
وتضيف أن هذا الوضع جعلهم عالقين بين رفض مجتمعهم لهم، وتبرؤ بعض عائلاتهم منهم، وغياب الشعور بالحماية، لتتحول مشاركتهم في هذه المجموعات إلى مصدر عزلة اجتماعية متزايدة.
وبحسب المصادر، فإن الخروج من هذه المجموعات ليس أمرًا سهلًا، إذ يتعرض من يحاول قطع علاقته بها أو العودة إلى مجتمعه للتهديد والتعذيب، وقد يصل الأمر إلى القتل.
وفي ظل هذه الظروف، وجّه أمن المقاومة في قطاع غزة رسالة إلى عناصر العصابات المرتبطة بالاحتلال، دعاهم فيها إلى قطع صلتهم به وتسليم أنفسهم.
وحذّر أمن المقاومة من الاستمرار في هذا المسار، مؤكدًا أن الارتباط بالاحتلال لا يوفر الحماية، داعيًا من يريد التراجع إلى اتخاذ خطوة الانسحاب والعودة إلى المجتمع.
وتأتي الرسالة في وقت تتزايد الضغوط داخل هذه المجموعات، وسط خلافات داخلية ومخاطر ميدانية وعزلة اجتماعية، في وقت يحاول فيه بعض العناصر البحث عن مخرج من واقع بات أكثر قسوة من أي وقت مضى.
وتمكن عشرات من عناصر هذه العصابات خلال الفترة الأخيرة من الهروب وتسليم أنفسهم للمقاومة، في مؤشر على تصاعد حالة التفكك والانهيار داخل هذه المجموعات، وتزايد محاولات بعض عناصرها الخروج من صفوفها والعودة إلى المجتمع.





