خلف الحسابات الوهمية.. شبكة أفيخاي وإدارة الرواية الإسرائيلية

في ظل تصاعد الصراع في الفضاء الرقمي، برزت ما تُعرف بـ”شبكة أفيخاي” كأحد النماذج التي تُستخدم لإدارة النقاشات والتأثير على الرأي العام العربي عبر منصات التواصل الاجتماعي. ولم تعد هذه الحملات تقتصر على نشر رواية واحدة، بل تعتمد على إدارة نقاش كامل وتوجيهه بما يخدم أهدافًا محددة.
وتشير متابعات إعلامية إلى أن شبكة أفيخاي تعمل ضمن منظومة رقمية منظمة تسعى للتأثير على وعي الجمهور العربي، من خلال ضخ رسائل متكررة ومصاغة بعناية داخل المنصات الرقمية التي يستخدمها الملايين يوميًا.
ويظهر هذا النشاط عبر محتوى يبدو في ظاهره عفويًا أو نقاشيًا، لكنه في الواقع يحمل رسائل موجهة تسعى إلى التأثير التدريجي في مواقف المتابعين.
شبكة أفيخاي وإدارة المحتوى
وتعتمد شبكة أفيخاي على أساليب متعددة في إدارة المحتوى الرقمي، من بينها تضخيم أحداث محددة أو التركيز على أخطاء ومشاهد مجتزأة، إضافة إلى الدفع نحو سجالات جانبية تُبعد المتابعين عن الصورة الكاملة.
ومع تكرار هذا النمط من الرسائل، يبدأ بعض المستخدمين بتبني تساؤلات أو مواقف لم تكن مطروحة لديهم في الأصل، بل تشكلت تدريجيًا نتيجة التعرض المستمر لهذا النوع من المحتوى.
ويرى مراقبون أن خطورة نشاط شبكة أفيخاي تكمن في أنه لا يظهر بشكل مباشر كحملة دعائية تقليدية، بل يتسلل عبر ما يبدو أنه نقاش طبيعي بين المستخدمين أو محتوى تفاعلي متداول، ما قد يسهم في إضعاف الثقة بين المتابعين وإرباك الوعي العام وخلق حالة من الشك أو الانقسام داخل النقاشات الرقمية.
كما يشير مختصون في الإعلام الرقمي إلى أن شبكات من هذا النوع تعتمد على التكرار والتفاعل الواسع لإضفاء طابع الانتشار الطبيعي على الرسائل التي تروج لها، ما يجعل بعض المستخدمين يتأثرون بها دون إدراك مصدرها أو الهدف من نشرها.
نشاط شبكة أفيخاي
وبرز نشاط شبكة أفيخاي بشكل ملحوظ خلال الحرب على غزة التي اندلعت في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، حيث كثفت الشبكة من منشوراتها التي حملت المقاومة مسؤولية الدمار الواسع في قطاع غزة، في محاولة لتوجيه الرأي العام نحو تبني هذه الرواية.
كما أشارت متابعات إلى أن بعض الحسابات الإسرائيلية كانت تستعين بمحتوى ومنشورات الشبكة وتعيد تداولها على نطاق واسع.
وفي سياق متصل، اتُّهمت حسابات مرتبطة بهذه الشبكة بالتحريض على استهداف مواقع مدنية من خلال نشر معلومات أو ادعاءات حول استخدامها من قبل المقاومة، الأمر الذي تزامن في عدد من الحالات مع قصف تلك المناطق.
كما تحدثت تقارير عن حملات تحريضية استهدفت صحفيين فلسطينيين عبر المنصات الرقمية، وهو ما تزامن مع عمليات اغتيال واستهداف طالت عددًا من الإعلاميين خلال الحرب.
وبحسب متابعات للنشاط الرقمي المرتبط بهذه الشبكة، برزت عدة حسابات تُعد من أبرز الوجوه التي تنشط ضمن هذا السياق، من بينها حسابات بأسماء يوسف ياسر، باسم عثمان، رمزي حرزالله، فادي الدغمة، أمجد أبو كوش، حمزة المصري، وعلي شريم، إضافة إلى أسماء أخرى ظهرت بشكل متكرر في نشر وترويج هذا النوع من المحتوى خلال فترة الحرب، وبعض هذه الحسابات ظهر نشاطه أيضًا على منصة جسور نيوز الصهيونية.
ويحذر مختصون من أن الحرب في العصر الرقمي لم تعد تقتصر على الميدان العسكري فقط، بل امتدت إلى ساحة الوعي والمعلومات، حيث تُستخدم المنصات الرقمية لإدارة حرب نفسية تسعى إلى تشكيل الروايات والتأثير على إدراك الجمهور لما يجري على الأرض.





