كيف أصبح وليد أبو جياب جزءًا من شبكة “أفيخاي”؟

شهدت الفترة الماضية، تصاعد محاولات الناشط وليد أبو جياب للتقرب من نشطاء شبكة “أفيخاي”، ما يضع نشاطه في دائرة الضوء ويكشف دوره المتنامي في الحرب النفسية التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي ضد المقاومة.
ويظهر أبو جياب كشخص يسعى لتثبيت مكانته ضمن دوائر التأثير الرقمي، مستفيدًا من منصات التواصل الاجتماعي لتمرير خطاب يخدم أهداف الاحتلال، ويضع المقاومة الفلسطينية في موقف الدفاع المستمر، وهذه التحركات تعكس تحول نشاطه من مجرد نقاشات مدنية إلى أداة رقمية تعمل على تشكيل الرأي العام.
من هو وليد أبو جياب؟
ولد وليد أبو جياب في محافظة رفح جنوب قطاع غزة، ونشأ في بيئة محافظة شهدت الحصار المتكرر والحروب المتتالية على القطاع.
ودرس الإعلام والعلاقات العامة، ولم يكن له حضور بارز في الصحافة التقليدية. بداياته كانت عبر النشر في المنتديات ومواقع التواصل الاجتماعي، حيث حاول تقديم نفسه كناشط يعبر عن رأيه حول القضايا اليومية والمعيشية.
ومع تصاعد استخدام الاحتلال الإسرائيلي للإعلام الرقمي كساحة للحرب النفسية، وجد أبو جياب لنفسه مكانًا ضمن هذا الخطاب، مستهدفًا الجمهور الفلسطيني بلغة مألوفة، لكنه في جوهره يخدم أهدافًا خارجية.
نشاط وليد أبو جياب
وفي البداية، حاول أبو جياب تقديم نفسه كناشط مستقل ينتقد أوضاعًا معيشية وسياسات محلية، لكن خطاباته سرعان ما بدأت تتخذ منحى موجهًا ضد فصائل المقاومة، خصوصًا كتائب القسام وسرايا القدس.
وأصبح نشاطه يركز على تحميل المقاومة مسؤولية الدمار والمعاناة في غزة، مستخدمًا لغة هجومية قريبة من خطاب الجيش الإسرائيلي الرسمي.
ولم يقتصر الأمر على النقد السياسي، بل تحول إلى تحريض مباشر يتضمن اتهامات وتشويهًا لصورة المجاهدين، ما جعل منشوراته وسيلة لإعادة إنتاج الرواية الإسرائيلية بين الجمهور المحلي والعربي.
وخلال أحداث حرب الإبادة في غزة، استغل أبو جياب حجم الدمار والعدوان لتوجيه انتقادات حادة للمقاومة، متجاهلًا أو متلاعبًا بمسؤولية الاحتلال عن الدمار والقتل. وقد استخدم لغة تقلل من صفة الشهادة والنضال، وتحوّل المجاهدون من أبطال إلى مسؤولين عن الخسائر، بما يتوافق مع حملة تزييف الواقع التي يقودها الاحتلال.
وهذا النشاط لا يمكن فصله عن شبكة “أفيخاي” الأوسع، التي تعتمد على شخصيات فلسطينية لتقديم خطاب الاحتلال بلغة محلية، ما يجعل محتوى الشبكة أكثر قدرة على الانتشار والتأثير في الجمهور الفلسطيني والعربي، ويخدم أهداف الاحتلال في بث الفتنة الداخلية وتشويه المقاومة وترويج مشاريع تتعلق بإعادة الإعمار مقابل تخلي المقاومة عن سلاحها.
وتحول وليد أبو جياب من ناشط إلى صوت دعائي يوضح حجم التحدي الإعلامي الذي يواجه المجتمع، حيث أصبح كل منشور له جزءًا من حرب نفسية منهجية تهدف إلى إضعاف المقاومة وتشويه صورتها وإثارة الانقسامات الداخلية.




