تحليلات واراء

هجوم على المقاومة وسخرية من قضية الأسرى يفضح مواقف قادة فتح

أثارت تصريحات القيادي في حركة فتح محمد منذر البطة موجة غضب وانتقادات حادة، بعد سخريته من دعوات صدرت عن المقاومة في قطاع غزة تدعو إلى تنفيذ عمليات تستهدف جنود الاحتلال بهدف الضغط للإفراج عن الأسرى الفلسطينيين.

وجاءت تصريحات البطة في وقت تتصاعد فيه المطالب الشعبية بدعم قضية الأسرى وإقرار الكنيست الإسرائيلي قانون الإعدام بحق الأسرى، وهو ما يعد انحرافاً عن أولويات الشارع الفلسطيني الذي يضع ملف الأسرى في صدارة الاهتمام الوطني.

كما تعكس هذه التصريحات، حالة من التناقض داخل أوساط حركة فتح المدانة بتهميش قضية الأسرى خلال السنوات الماضية، عبر إجراءات متعددة شملت تقليص الدعم المالي وإلغاء مؤسسات رسمية معنية بمتابعة شؤونهم.

إلى جانب ذلك فإن سياسات السلطة الفلسطينية ساهمت في تقليص الحراك الشعبي الداعم للأسرى، وسط انتقادات واسعة لنهج أمني يهدف إلى ضبط أي تحركات ميدانية قد تتعارض مع التوجهات الرسمية.

من هو محمد منذر البطة؟

اعتُبرت تصريحات البطة امتداداً لنهج التنازلات داخل فتح، كونها لا تكتفي برفض أساليب المقاومة، بل تتجاوز ذلك إلى السخرية من أي محاولات عملية لتحرير الأسرى، ما يضعها في مواجهة مباشرة مع المزاج الشعبي الفلسطيني.

ومحمد منذر البطة شاب من غزة، غادرها قبل سنوات على خلفية قضايا أخلاقية وتهم فساد واستقر في أوروبا وخاصة فرنسا واستعمل حركة فتح للوصول لمبتغاه.

ويشغل محمد منذر البطة موقع أمين سر حركة فتح في فرنسا، بعد تعيينه من قبل مفوضية التعبئة والتنظيم قبل نحو عام، في خطوة قُدمت حينها على أنها تقدير لنشاطه الإعلامي، الذي ركّز بشكل أساسي على مهاجمة المقاومة الفلسطينية.

وكان البطة برز خلال السنوات الماضية كأحد أبرز الوجوه الإعلامية المحسوبة على التيار المعارض للمقاومة داخل حركة فتح وأحد مرتزقة شبكة أفيخاي الإسرائيلية، حيث اعتمد خطاباً حاداً يتضمن اتهامات وتشكيكاً متواصلاً في أدوار الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة.

ويبرز ناشطون أن أي خطاب يقلل من أهمية المقاومة أو يسخر من محاولات دعم الأسرى، يساهم بشكل مباشر في إضعاف الجبهة الداخلية، ويخدم – بشكل غير مباشر – أهداف الاحتلال في تفكيك الموقف الفلسطيني.

محمد البطة وشبكة أفيخاي

أعاد الجدل الدائر تسليط الضوء على اتهامات سابقة أثارها القيادي التاريخي في فتح سميح خلف، تحدث فيها عن ارتباط البطة بوحدة 8200 التابعة للاستخبارات الإسرائيلية، وهي واحدة من أبرز وحدات التجسس السيبراني في جيش الاحتلال.

وصرح خلف في منشور أن وحدة 8200 تشبه بمهامها وكالة الأمن القومي الأميركية (NSA)، وتعد الذراع الاستخباراتي النخبوي الذي يعتمد عليه الاحتلال بجمع المعلومات، والتنصت، والحرب الإلكترونية.

ويوصف كشف خلف عن بروز البطة داخل الوحدة كمؤشر خطير على حجم اختراق الاحتلال واستقطابه لعناصر فلسطينية للعمل ضد أبناء شعبهم.

وبين خلف أن الاحتلال لطالما تفاخر بقدرات وحدة 8200، رغم فشلها الذريع بمنع هجوم 7 أكتوبر، مشيرًا إلى أن عملها يمتد إلى مراقبة المقاومة وحزب الله وإيران.

ويعد تورط أسماء فلسطينية مع هذه الأذرع خيانة صريحة ووجب التحذير من خطورة هذه الظاهرة التي تهدف لتشويه وخرق الجبهة الداخلية عبر أدوات ناعمة وأمنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى