الجاهل الداعشي غسان الدهيني يروج لنفسه راعيا للعلم والتعليم في غزة

أثار الجاسوس الداعشي غسان الدهيني سخرية واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي بعد أن تصدر مشهد افتتاح مدرسة في أطراف رفح أقصى جنوب قطاع غزة ضمن المناطق الخاضعة لسيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وبرز في هذا المشهد مفارقة لافتة بأن الدهيني نفسه جاهل تماما ويفتقد لأبسط المؤهلات اللازمة لإدارة أو تمثيل مشاريع تعليمية يفترض أن تخدم المجتمع الفلسطيني.
وكان الدهيني ظهر في مقطع فيديو مراسم افتتاح مدرسة في مشروع تم تمويله إماراتيًا، وذلك في إطار تزعمه ميليشيا تابعة للاحتلال.
يأتي ذلك رغم أن الدهيني لا يملك أي سجلات تعليمية أو خبرات أكاديمية ما يكشف بوضوح أنه يتعمد الترويج لصورته واستخدام المؤسسات التعليمية كمنصة لإعادة صياغة الوعي بشأن شخصيته المنبوذة وطنيا وشعبيا.
من هو غسان الدهيني؟
غسان عبد العزيز محمد الدهيني من مواليد 3 أكتوبر 1987 بمدينة رفح جنوب قطاع غزة، ويحمل هوية رقم (410319180). تلقى تعليمه في الفرع الأدبي بمدرسة بئر السبع الثانوية في رفح، ولم يتجاوز معدله 51.5%.
وتزوج وأنجب ثلاثة أبناء: آواب (10 أعوام)، مريم (9 أعوام) ووليد (7 أعوام)، لكن حياته الزوجية انتهت بالطلاق على خلفية مشاكله النفسية وكثرة خلافاته العائلية.
وشقيقه محمد أنهى حياته منتحراً في السجن بعد اتهامه في قضية مخدرات، بينما شقيقه فتحي قُتل خلال مداهمة نفذتها وحدة أمنية في رفح.
وقد التحق مبكراً في أجهزة أمن السلطة الفلسطينية مستفيداً من موقع والده الراحل في جهاز الأمن الوطني، ويحمل رتبة “ملازم أول” لكنه يعرّف عن نفسه باعتباره “رائداً”، كما ارتبط اسمه سابقاً بتنظيم “جيش الإسلام” الذي فصله لاحقاً على خلفية فضيحة أخلاقية.
وينتمي غسان الدهيني إلى قبيلة الترابين التي تجمعه صلة قرابة بياسر أبو شباب، وبعد مقتل شقيقه فتحي، انضم إلى التشكيل المسلح الذي يقوده أبو شباب شرقي رفح بدعم من الاحتلال وبغطاء أمني من السلطة الفلسطينية.
ومنذ ذلك الوقت، برز كذراع يمنى لأبو شباب، حيث ظهر في عدة مقاطع مصورة برفقة مسلحين ومستعربين يتنقلون قرب الحدود ويقتحمون منازل فلسطينية. وبعد مقتل أبو شباب تزعم الدهيني الميليشيا.
أسرار التمويل الإماراتي
قبل أسابيع دعا السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، صراحة إلى أن تتولى الإمارات، مهمة “إعادة بناء غزة الجديدة” وجعلها “أشبه بدولة الإمارات”، وذلك في تعبير مكثف عن رؤية متكاملة لإدارة غزة خارج سياقها الوطني الفلسطيني.
ويعد غراهام، أحد أبرز الأصوات المؤيدة في الولايات المتحدة لإسرائيل داخل الكونغرس.
وقدم غراهام في مقابلة مع القناة 14 الإسرائيلية تشخيصًا بأن دولة الاحتلال لا تستطيع احتلال غزة بنجاح، لكن البديل الذي يطرحه لا يقوم على إنهاء الاحتلال أو تمكين الفلسطينيين من تقرير مصيرهم، بل على استقدام “نموذج عربي حليف” يتكفل بإعادة هندسة القطاع سياسيًا واجتماعيًا وأمنيًا.
هنا تحديدًا تبرز الإمارات بوصفها الخيار المفضّل لدى اللوبي اليهودي، لقدراتها المالية والأهم لانسجامها العميق مع الرؤية الإسرائيلية.
التطبيع الإماراتي الإسرائيلي ويكيبيديا
منذ توقيع اتفاقيات التطبيع عام 2020، تحوّلت أبوظبي إلى شريك استراتيجي لتل أبيب في ملفات تتجاوز الاقتصاد والتكنولوجيا إلى إعادة تشكيل الإقليم.
وقد بات هذا التحالف يُسوق علنًا كنموذج “سلام جديد” يقوم على تجاوز القضية الفلسطينية، أو بالأحرى إعادة تعريفها بوصفها مسألة إدارة سكانية وأمنية. وفي هذا السياق، تُقدَّم غزة اليوم كمختبر لهذا النموذج.
وبحسب مراقبين يخدم الدفع بالإمارات إلى صدارة المشهد في غزة عدة أهداف إسرائيلية متقاطعة. أولًا، نقل عبء إدارة القطاع من دولة الاحتلال إلى طرف عربي “مقبول دوليًا”، ما يخفف الضغوط القانونية والسياسية المترتبة على الاحتلال.
ثانيًا، توفير غطاء عربي لسياسات إعادة الهندسة الديمغرافية، بما في ذلك التهجير القسري أو “الهجرة الطوعية” التي يجري تسويقها بعبارات إنسانية واقتصادية.
وثالثًا، خلق سلطة أمر واقع معادية للمقاومة، تعمل على نزع سلاحها وتجفيف حاضنتها الاجتماعية تحت عناوين “إعادة الإعمار” و”نزع التطرف”.
وهنا تتقاطع المصالح الإماراتية مع الرؤية الإسرائيلية بشكل لافت. فالإمارات، التي بنت سياستها الإقليمية خلال العقد الأخير على معاداة الإسلام السياسي، تنظر إلى غزة – بما تمثله من رمز للمقاومة – باعتبارها عقدة يجب تفكيكها.
مؤامرات الإمارات في غزة
لا يبدو غريبًا أن تتردد تقارير عن استعداد أبوظبي لتمويل مشاريع “إعادة إعمار” مشروطة، أو مجمّعات سكنية مغلقة خاضعة لرقابة أمنية مشددة، أو برامج “إعادة تأهيل فكري” تستهدف المجتمع الغزي، وخاصة الأطفال، كما لمح غراهام صراحة حين تحدث عن “تعليم الأطفال التسامح بدل الكراهية”.
ويقوم هذا الخطاب، الذي يتبناه اللوبي اليهودي ويُعاد إنتاجه عربيًا، على قلب الحقائق، حيث المشكلة ليست في “ثقافة الكراهية” لدى الضحية، بل في واقع الاحتلال والحصار والقتل الجماعي.
غير أن تحميل المجتمع الغزي مسؤولية ما جرى يفتح الباب لتبرير سياسات الهندسة الاجتماعية، ويمنح الشريك العربي (أي الإمارات)، دور “المخلّص” الذي يعيد تشكيل الفلسطيني وفق مقاييس الاحتلال.
ومعروف أن الأدوار الإماراتية المشبوهة في غزة لا تقتصر على الجانب الخطابي. فقد أثيرت خلال الأشهر الماضية تساؤلات جدية حول طبيعة بعض الأنشطة الإنسانية واللوجستية، وحول قنوات الاتصال غير المعلنة مع أطراف إسرائيلية وأميركية معنية بترتيبات ما بعد الحرب.





