تحليلات واراء

فساد معتز عزايزة.. تبرعات بالملايين دون أي شفافية أو رقابة مجتمعية

أعلن المدعو معتز عزايزة عن تلقي مؤسسته تبرعا بمبلغ ضخم يصل إلى مائة مليون دولار أمريكي لصالح مؤسسته من رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس في وقت تتواصل الانتقادات لاستمرار جمعه تبرعات بالملايين دون أي شفافية أو رقابة مجتمعية.

وقال عزايزة في منشور له على حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، إنه حضر إلى العاصمة المصرية القاهرة بزعم إتمام شراء أجهزة طبية والدفع لإيجار وعلاج وعمليات بقيمة 50 ألف دولار تم تخصيصها من قبل مؤسسة معتز.

وأضاف أنه تفاجأ من ساويرس ب”تقديم تبرع بقيمة 100,000 دولار لمؤسستي”، زاعما أنه خصص المبلغ بالكامل لدعم العائلات من غزة في مصر واستكمال الاستجابة لعدد الحالات الكبيرة التي تحتاج للعون.

وتابع “أنهينا بالفعل العمل على الاستجابة للمناشدات بشكل سري يحفظ كرامة الناس، وبطريقة بسيطة كنا نطلب من الناس نسخة عن بطاقاتهم الشخصية لتوثيقها في السجلات حيث لا يتم استعمالها لاي غرض آخر ولا يتم عرضها على أحد إلا على الجهات الرسمية في حال طلبت ذلك”.

ويلاحظ أن عزايزة لم يوضح من هي الجهات الرسمية التي يقصدها من إمكانية تقديم الوثائق الخاصة بصرف ما يصله من تبرعات، كما واصل كعادته حجب نشر أي أسماء أو جهات محددة لتلقي المساعدات التي يقدمها.

مؤسسة معتز عزايزة

مطلع الشهر الجاري أثار منشور لعزايزة حول استلام 300 شخص قسيمة شرائية من مؤسسته في غزة، جدلًا واسعًا على مواقع التواصل، إذ لم يتضمن أي تفاصيل عن أسماء المستفيدين أو آلية التوزيع.

وفي حينه كتب العديد من المتابعين تعليقات متسائلة: “هل يمكن نشر أسماء المستفيدين؟ أم أن المستفيدين هم من القريبين والمعارف، والسوبرماركت تابع لأحد أقاربك وشريك معك؟”، ووُصفت بعض التعليقات بأنها تشير إلى “شغل حرامية”.

وعلق أحدهم: “للأسف يا معتز، ولكن ما حد بيرد، كيف بتقول رديت عليهم الناس؟”، بينما قال آخر: “بعد 3 دقائق من نشرك الإيميل تواصلت معكم مباشرة وكان الرد: نعتذر!”.

كما سبق أن كشفت مصادر خاصة عن تورط معتز عزايزة في استغلال المساعدات الإنسانية في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، عبر افتتاح محل مواد تموينية يُستخدم كواجهة لتصوير توزيع طرود غذائية على أنها مساعدات مجانية، بينما تُباع فعليًا بأسعار مرتفعة وخيالية.

وأوضحت المصادر لـ”شبكة الصحافة الفلسطينية” أن المحل الواقع في شارع العزايزة يتم فيه تصوير يومي لمقاطع توحي بعمل إغاثي، في حين أن الحقيقة تكشف خداعًا لا يمت لتوزيع المساعدات بصلة، مستغلاً حاجة الناس في ظل الجوع والحصار.

وأشار المصدر إلى أن إدارة المحل تتم بالتعاون مع سمير محمد العزايزة (أبو عدنان)، ويعمل فيه أبناؤه علاء ومحمود إلى جانب محمد سعيد عزايزة، مضيفا أن الأسعار المفروضة على الكوبونات لا تتناسب مع طبيعتها كمساعدات إنسانية، وتشكل ابتزازًا للجوعى واستثمارًا مباشرًا لمعاناتهم.

وأثارت ممارسات معتز عزايزة غضب النشطاء الذين وصفوها بأنها فضيحة أخلاقية وإنسانية مكتملة الأركان، حيث ضجت وسائل التواصل خلال الأيام الماضية بحملة هاشتاج واسعة بعنوان: “وين التبرعات يا معتز”، مطالبة بفتح تحقيق عاجل وشفاف ضده.

معتز عزايزة ويكيبيديا

تحوّلت قضية التبرعات المرتبطة باسم عزايزة إلى محور نقاش واسع على منصات التواصل الاجتماعي مجدداً، في ظل اتهامات متداولة تتعلق باختفاء مبالغ قيل إنها بلغت نحو 60 مليون دولار جُمعت باسم دعم أهالي غزة، وذلك بالتزامن مع إعلانه تعرّضه لعملية نصب بقيمة 27 ألف دولار قبل عدة أشهر.

وبينما يروي معتز عزايزة تفاصيل تعرضه للنصب، تتصاعد في المقابل اتهامات أخطر بكثير تتعلق بمصير ملايين الدولارات من التبرعات، وهي اتهامات يصفها ناشطون بأنها جوهر القضية، معتبرين أن الحديث عن خسارة شخصية لا يلغي الأسئلة الكبرى المطروحة.

وكان وسم #وين_الفلوس_يا_معتز قد تصدّر النقاش خلال الفترة الماضية، حيث قال ناشطون إن الوسم انطلق من حسابات على صلة بشركاء سابقين، تزامنًا مع نشر روابط تبرع وتعليقات تساءل أصحابها عن حجم الأموال التي جُمعت، وآليات إدارتها، والجهات التي وصلت إليها فعليًا.

وفي أحد الروابط التي تم تداولها آنذاك، أُشير إلى جمع نحو 250 ألف دولار، فيما توسّعت تساؤلات أخرى لتشمل أرقامًا أكبر، لا سيما بعد تصريحات سابقة لعزايزة تحدث فيها عن مساهمته في جمع ما يقارب 60 مليون دولار لصالح جهود الإغاثة في غزة.

ويبرز مراقبون أن المشاريع التي يعلن عنها عزايزة تبدو محدودة قياسًا بحجم المبالغ التي جرى الحديث عن جمعها، في وقت تفتقد آليات عمل مؤسسته لأي رقابة خارجية أو مجتمعية ويحيط الغموض بكل تفاصيلها.

ويعيد ذلك الجدل بشأن إعلان عزايزة سابقًا حصوله على جنسية الدومينيكان مقابل مبلغ قُدِّر بنحو 200 ألف دولار.

كما أثير الجدل بشأن تجاوز تكلفة عملية زراعة أسنان لوالد معتز عزايزة مبلغ 42 ألف دولار، وتساؤلات إذا كانت هذه النفقات قد غُطيت من أموال التبرعات التي جُمعت باسم “الشعب الغلبان في غزة” وذلك بما يعكس مستوى فقدان الثقة المتنامي.

وبهذا الصدد يؤكد ناشطون أن المشاريع التي يُروّج لها عزايزة عبر صفحات المؤسسة تقتصر على مساعدات محدودة، أو مبادرات رمزية، لا تتناسب إطلاقًا مع عشرات الملايين التي جرى الحديث عن جمعها.

وتساءل مغردون: كيف يمكن لمشاريع تُنفّذ داخل غزة بكلف متواضعة جدًا أن تستهلك عشرات الملايين من الدولارات؟ وأين تذهب الفجوة الهائلة بين الأموال المعلنة والإنفاق الظاهر على الأرض؟ ولماذا لا تُنشر تقارير مالية مفصلة، أو ميزانيات مدققة، أو كشوفات صرف واضحة؟.

ويؤكد مختصون في العمل الإنساني أن أي مؤسسة تجمع مبالغ بهذا الحجم مطالبة قانونيًا وأخلاقيًا بنشر تقارير مالية دورية، وتحديد الشركاء المنفذين، وتوضيح نسب المصاريف الإدارية، وآليات الرقابة والتدقيق، خاصة عندما يكون النشاط موجّهًا إلى منطقة منكوبة مثل غزة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى