معالجات اخبارية

“لم نعد نثق بالوعود”.. أسرى محررون وجرحى يصعدون احتجاجهم ضد السلطة

يتواصل في مدينة رام الله اعتصام مفتوح ينفذه عدد من الأسرى المحررين والجرحى الفلسطينيين قرب مقر رئاسة الوزراء، احتجاجًا على توقف صرف مستحقاتهم المالية منذ أشهر، في ظل أوضاع معيشية وصحية متدهورة يصفها المشاركون بأنها “شديدة الصعوبة”.

ويأتي هذا التحرك، الذي بدأ قبل عدة أيام، بعد سلسلة خطوات احتجاجية سابقة في أكثر من محافظة فلسطينية، دون أن تفضي إلى أي حلول عملية.

وقال ناصر زيد، المتحدث باسم المعتصمين، إن القضية ليست جديدة، إذ سبق أن نُظمت اعتصامات مماثلة في نابلس والخليل وبيت لحم وجنين وطولكرم، مشيرًا إلى أن اعتصامًا سابقًا أمام مجلس الوزراء انتهى بعد وعود رسمية بحل الأزمة خلال فترة قصيرة، إلا أن تلك الوعود لم تُنفذ على أرض الواقع.

وبحسب زيد، فقد بدأ الاعتصام الأخير بمشاركة محدودة لا تتجاوز خمسين شخصًا، قبل أن يتوسع تدريجيًا ليصل إلى نحو مئتي مشارك، بعضهم يعاني من إصابات وإعاقات، ما يجعل استمرارهم في المكان مرتبطًا بظروفهم الصحية وقدرتهم الجسدية.

اعتصام الأسرى المحررين

وأضاف أن جزءًا من المشاركين يضطر للبقاء في موقع الاعتصام بشكل متواصل لعدم قدرته على تحمل تكاليف التنقل أو العودة إلى أماكن سكنه، في وقت لم يتلقَّ فيه العديد منهم أي دفعات مالية منذ فترة طويلة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أوضاع أسرهم اليومية.

وفي سياق متصل، أشار زيد إلى وجود مبادرة قيد النقاش برعاية وزارة الداخلية وبمشاركة جهات رسمية وممثلين عن لجنة السلم الأهلي، لافتًا إلى أن المعتصمين أبدوا قبولًا مبدئيًا بها، مع التحفظ على بعض البنود التي اعتبروها غير واضحة، خاصة ما يتعلق بتصنيف الجرحى وعائلات الشهداء ضمن إطار “اجتماعي” بدل اعتبارهم ملفًا وطنيًا وقانونيًا.

كما أوضح أن انقطاع الرواتب طال عددًا كبيرًا من العائلات لمدة تصل إلى تسعة أشهر، باستثناء دفعات محدودة ضمن برنامج “تمكين” في وقت سابق، ما زاد من حدة الضغوط الاقتصادية عليهم، خصوصًا خلال فترات الأعياد والمواسم.

وبيّن أن قيمة المخصصات المالية للجرحى كانت منخفضة أصلًا قبل الأزمة الحالية، مؤكدًا أن مطالب المعتصمين تتركز حول إعادة انتظام الصرف وفق الأطر القانونية المعتمدة عبر مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى، وليس المطالبة بامتيازات إضافية.

أما بشأن التعامل الرسمي مع الاعتصام، فأوضح زيد أنه لم تُسجل أي مواجهات مباشرة مع المعتصمين، لكنه تحدث عن إجراءات ضاغطة، من بينها تقييد بعض الخدمات في محيط الاعتصام مثل إغلاق مرافق صحية عامة، وهو ما دفع المحتجين إلى تنفيذ خطوة احتجاجية بإغلاق الطريق لفترة مؤقتة قبل إعادة فتحه لاحقًا.

وأكد زيد على أن الاعتصام سيستمر حتى تحقيق المطالب، معتبرًا أن القضية تمس شريحة واسعة من المجتمع الفلسطيني، ومشدداً على ضرورة التعامل معها بجدية أكبر لإيجاد حل دائم لها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى