مؤتمر فتح الثامن كشف محاولة وأد الحركة وتحويلها لأداة بقاء في السلطة

هاجمت الكاتبة الأردنية لميس أندوني واقع حركة “فتح” خلال انعقاد مؤتمرها الثامن في رام الله، معتبرة أن الحركة تحولت لأداة بقاء في السلطة “الهزيلة والخاضعة لشروط الاحتلال”، في وقت تتعرض فيه القضية الفلسطينية لحرب إبادة واستيطان متصاعد.
وقالت أندوني في مقال لها، إن المؤتمر الثامن ظهر وكأنه “جنازة سياسية” أو “مشهد كاريكاتيري ساخر”، وسط استمرار الصراعات الداخلية على المناصب والنفوذ، بدلاً من طرح مشروع وطني يعيد الاعتبار لدور الحركة التحرري في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.
وأكدت أن قيادة سلطة رام الله التي تقود حركة فتح، باتت تعتبر البقاء في الحكم أولوية مطلقة، بينما يجري تهميش فكرة التحرر الوطني نفسها، مشيرة إلى أن الحركة أصبحت محكومة باعتبارات السلطة المقيدة بالاحتلال وليس باعتبارات النضال الوطني.
المؤتمر العام الثامن لحركة فتح
وصفت أندوني ما جرى داخل المؤتمر بأنه محاولة منظمة لإعادة هندسة الحركة بما يضمن استمرار نفوذ الحلقة المتحكمة داخلها، متهمة القيادة الحالية بإقصاء معارضيها، خصوصاً المحسوبين على الأسير الفلسطيني مروان البرغوثي، وتفصيل نتائج الانتخابات الداخلية لضمان أغلبية موالية للقيادة المتنفذة.
وانتقدت بشدة”محاولة توريث” داخل الحركة عبر الترويج لياسر عباس، نجل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وتشبيهه بالرئيس الراحل ياسر عرفات، معتبرة أن ذلك يمثل “مهزلة مشينة” في ظل غياب أي تاريخ نضالي لياسر عباس داخل الحركة.
وأشارت إلى أن المؤتمر تجاهل بالكامل أي نقاش جدي حول برنامج وطني لمواجهة الاستيطان والتهويد في الضفة الغربية أو التصدي لمخططات ابتلاع غزة، بينما انشغل المشاركون بمعارك النفوذ وتقاسم المواقع التنظيمية.
وقالت أندوني إن أزمة فتح لا تتعلق فقط بفشل الفصل بين الحركة والسلطة، بل بتخلي القيادة الحالية عن فكرة وجود حركة تحرر وطني من الأساس، معتبرة أن معظم أجنحة الحركة انخرطت في سباق على النفوذ بدلاً من إعادة بناء التنظيم على أسس شعبية ونضالية.
وأضافت أن الغضب الشعبي من السلطة الفلسطينية أخفى حقيقة أن نصف الأسرى الفلسطينيين في الضفة الغربية ينتمون إلى حركة فتح، وأن عدداً كبيراً من كوادر الحركة ما زالوا يدفعون ثمن المواجهة مع الاحتلال، في وقت تواصل فيه القيادة السياسية إضعاف البنية التحررية للحركة.
حركة فتح واتفاق أوسلو
رأت الكاتبة الأردنية أن اتفاق أوسلو لم يكن وحده سبب انهيار المشروع الوطني، مشيرة إلى أن الانتفاضة الثانية أثبتت أن فتح والفصائل الفلسطينية الأخرى كانت لا تزال حية وقادرة على العمل المشترك، خصوصاً في ظل التنسيق الميداني بين فتح وحركة حركة حماس خلال المواجهة مع الاحتلال.
وأكدت أن الرئيس الراحل ياسر عرفات تعامل مع حماس باعتبارها شريكاً في المقاومة، لا منافساً على السلطة، على عكس ما جرى لاحقاً في عهد محمود عباس، الذي تعامل مع الحركة باعتبارها خصماً سياسياً، وعاش في “وهم حسن السلوك” أمام دولة الاحتلال على أمل إقامة دولة فلسطينية.
وانتقدت أندوني استمرار الصراع على السلطة منذ أحداث غزة عام 2007، معتبرة أن هذا الصراع استنزف المشروع الوطني الفلسطيني وأضعف منظمة التحرير، فيما استغلت دولة الاحتلال الانقسام لتعميق الاستيطان وفرض وقائع جديدة على الأرض.
وقالت إن حرب الإبادة على غزة كانت فرصة لتحرك فتحاوي يعيد الاعتبار للوحدة الوطنية، إلا أن قيادة السلطة اختارت “التمايز” عن فصائل المقاومة والتعامل مع الحرب من زاوية الصراع الداخلي، بينما كانت تل أبيب تواصل توسيع سيطرتها وتقليص صلاحيات السلطة نفسها.
واعتبرت أن مؤتمر فتح الثامن لم ينجح في إنقاذ الحركة بوصفها حركة تحرر وطني، بل كرّس واقع استخدامها كأداة لضمان استمرار القيادة الحالية في السلطة، في ظل تهميش متعمد للقواعد التنظيمية والكفاءات النضالية داخل الحركة.
وختمت أندوني بالقول إن ما يجري داخل فتح يمثل “فصلاً حزيناً” في تاريخ الحركة، محذرة من أن تجاهل دورها التحرري ومحاولة وأدها سيقود إلى ولادة قوى جديدة من داخل الحركة وخارجها في مواجهة ما وصفته بـ”الاستشراس الصهيوني” المتواصل ضد الشعب الفلسطيني.





