
قال القيادي الفتحاوي سميح خلف إن أعمال المؤتمر الثامن لحركة فتح ونتائجه والإعلان عن أسماء اللجنة المركزية والمجلس الثوري جاءت ضمن التزام سياسي وأمني ببرنامج رئيس السلطة محمود عباس.
وأضاف خلف أن محمود عباس “ما زال متمسكاً باتفاق أوسلو والعمل به”، معتبراً أن البيان السياسي أو الختامي للمؤتمر لن يخرج عن إطار برنامج عباس السياسي، الذي يركز على التحرك الدولي للسلطة، وإدانة اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، ومطالبة أوروبا بوقف الإجراءات الأحادية.
وانتقد خلف غياب الديمقراطية داخل المؤتمر، قائلاً إن انتخابات اللجنة المركزية جرت وفق “الكواليس ومراكز القوى والتوازنات”، وإن الرئيس هو من يفرض معادلته على المؤتمر الحركي من خلال التحكم بمفاصل القرار والتمويل.
وقال إن حركة فتح “قامت على المصفقين والمحيطين بالرئيس”، معتبراً أن ما جرى في المؤتمر يكرّس ذات النهج السابق داخل الحركة.
المؤتمر الثامن
وأشار خلف إلى أن “الاختراق الوحيد” في نتائج الانتخابات تمثل بوجود زكريا الزبيدي وتيسير البرديني، لكنه اعتبر أن الزبيدي “ملتزم أمنياً باللوائح والتنسيق الأمني”، مضيفاً أن أي تجاوز لذلك قد يعرّضه للاعتقال أو التصفية من قبل “إسرائيل”.
وأكد أن أبرز ما أفرزته الانتخابات هو صعود ياسر عباس إلى المرتبة الثامنة ضمن قائمة اللجنة المركزية، معتبراً أن ذلك يمثل “تكريساً لدخول ياسر عباس إلى النظام السياسي الفلسطيني من الباب العريض”.
وقال خلف إن ياسر عباس يملك نفوذاً اقتصادياً واسعاً في الضفة الغربية، من خلال شركات واستثمارات في قطاعات الاتصالات والطاقة والتبغ وغيرها، إلى جانب نفوذه في ملفات مرتبطة بالساحة اللبنانية.
كما انتقد استبعاد أو تراجع شخصيات تاريخية داخل الحركة، وعلى رأسها عباس زكي، قائلاً إنه “من الرعيل الأول لحركة العاصفة ومن الشخصيات التنظيمية والسياسية البارزة”، متسائلاً عن أسباب حصوله على عدد أصوات أقل من شخصيات أخرى مثل محمد اشتية.
وقال خلف إن بعض الأصوات الإعلامية الجديدة التي برزت بعد أحداث غزة هي أبواق إعلامية جرى تلميعها عبر قنوات عربية، معتبراً أن هذه الشخصيات ترفض الوحدة الوطنية سواء مع حركة حماس أو باقي الفصائل الفلسطينية وحتى داخل حركة فتح نفسها وتخضع للاحتلال.
وأضاف أن اللجنة المركزية الجديدة “لن تكون قادرة على حماية القرى الفلسطينية أو قيادة مقاومة شعبية أو انتفاضة جديدة”، معتبراً أنها تمثل “تحالفاً بين رجال الأمن ورجال الاقتصاد الملتزمين بالتنسيق الأمني”.
وتحدث خلف عن وجود ملفات فساد مرتبطة برجال أعمال ومسؤولين أمنيين، مشيراً إلى أن “الأجهزة الأمنية اخترقت البنية التنظيمية لحركة فتح”، وأن أي انتقاد للرئيس كان يقابل بإعداد تقارير أمنية وإبعاد المعارضين عن المشهد التنظيمي.
كما انتقد خلف استفادة قيادات الحركة وأبنائهم من الامتيازات، قائلاً إن أبناء القيادات يدرسون في أوروبا والولايات المتحدة، بينما يتم تقديم خطاب ثوري للشعب الفلسطيني.
وختم خلف أن المؤتمر عُقد “بموافقة إسرائيلية”، وأن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية كانت مطلعة على أسماء المرشحين والبيان الختامي وأعمال المؤتمر.





