الإمارات في قلب الخطط الإسرائيلية الأمريكية لترتيبات اليوم التالي في غزة

ظهرت دولة الإمارات العربية المتحدة مجددا في قلب الخطط الإسرائيلية الأمريكية لترتيبات اليوم التالي في غزة في ظل تورط أبو ظبي الفاضح بالتناغم مع رؤية الاحتلال القائمة على القضاء على المقاومة الفلسطينية وفرض أجندة غير وطنية للحالة الفلسطينية برمتها.
فقد كشفت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن أعضاء ما يسمى بـ”مجلس السلام” بشأن غزة التابع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب على اتصال مع شركة موانئ دبي العالمية الإماراتية بشأن إعادة الإعمار في القطاع.
ونقلت الصحيفة عن مسئولين مطلعين أن ممثلي المجموعة المدعومة من الولايات المتحدة بحثوا مع إدارة شركة موانئ دبي العالمية، سلاسل الإمداد والمساعدات الإنسانية وغيرها من البضائع التي تدخل المنطقة المحاصرة، بما في ذلك التخزين وأنظمة التتبع والأمن.
كما دار نقاش حول إمكانية قيام شركة موانئ دبي العالمية، وهي شركة لوجستية متعددة الجنسيات، ببناء ميناء جديد إما في غزة أو على الساحل المصري القريب، أو تطوير منطقة تجارة حرة في القطاع. وقد استقال رئيس مجلس إدارتها مؤخراً بسبب علاقاتها المعلنة مع الملياردير جيفري إبستين.
شركة موانئ دبي العالمية ويكيبيديا
عرضت مسودة اقتراح اطلعت عليها صحيفة فايننشال تايمز خططاً لشركة موانئ دبي العالمية لإنشاء “نظام سلسلة إمداد آمن وقابل للتتبع”، و”نظام بيئي اقتصادي بقيادة الموانئ”، و”منصات تجارية مولدة للوظائف”.
ومنذ توليه منصبه، روّج ترامب مراراً وتكراراً لخطط إعادة التطوير والخصخصة في قطاع غزة في أعقاب الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل، والتي تركت غالبية القطاع في حالة خراب.
ونشر الرئيس الأمريكي مقاطع فيديو وصوراً مولدة بالذكاء الاصطناعي تصور رؤيته لمستقبل غزة، مشيراً إليها باسم “ريفييرا غزة”، وهو ما أثار سخرية وغضب المسؤولين الفلسطينيين.
ويتألف مجلس السلام، الذي تم تأسيسه في يناير، من مجموعة من رؤساء الدول المتحالفة مع الولايات المتحدة، ويهدف إلى إدارة وتنسيق إعادة إعمار غزة.
وقد تعرض هذا التوجه لانتقادات واسعة من قبل حكومات حول العالم، إذ لم توقّع عليه غالبية الدول، لما يحمله من تقويض لدور الأمم المتحدة في الأراضي المحتلة.
وقال أحد الأشخاص المطلعين على الأمر لصحيفة فايننشال تايمز: “لا يمكنك إعادة بناء غزة كما يتصورون مع نقل 1500 شاحنة أسبوعياً عبر المعابر الإسرائيلية”.
وأضاف: “أنت بحاجة إلى مداخل أكبر وأكثر كفاءة وأقل بيروقراطية. الوضع الحالي أشبه بالعمل من خلال قشة”.
وصرح مسؤول في “مجلس السلام” لصحيفة فايننشال تايمز بأنهم “يتحدثون إلى العديد من الشركاء المحتملين عبر خطوط جهد متعددة”.
وأضاف: “نحن نجري أبحاثاً سوقية تركز على كيفية تحديد أفضل المشغلين في فئتهم وحلول الجيل التالي”.
إعادة إعمار غزة
في فبراير، علّقت شركات في المملكة المتحدة وكندا استثماراتها المستقبلية مع شركة موانئ دبي العالمية، بعد الكشف عن أن سلطان أحمد بن سليم، الرئيس التنفيذي للشركة، قد تبادل آلاف الرسائل الإلكترونية مع جيفري إبستين.
وأعلن صندوق التقاعد “لا كايس” في كيبيك، أحد أكبر الشركاء الماليين لشركة موانئ دبي العالمية، والذي يمتلك حصة 45% في شركة موانئ دبي العالمية كندا، أنه أوقف الاستثمارات المستقبلية حتى تتخذ الشركة “الإجراءات اللازمة”.
وكما أوقفت شركة الاستثمار الدولية البريطانية (BII)، وهي الذراع الاستثمارية الخارجية لحكومة المملكة المتحدة، والتي تشارك في ملكية ميناء بربرة في أرض الصومال مع شركة موانئ دبي العالمية، استثماراتها المستقبلية بسبب صلات سليم بإبستين.
وبحسب موقعها الإلكتروني، فإنها مسؤولة عن المساهمة بأكثر من 36% من الناتج المحلي الإجمالي لدبي، ونحو 12% من الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات العربية المتحدة.
وعلى الرغم من قرار المحكمة العليا الإسرائيلية بتجميد الحظر الحكومي المفروض على عشرات المنظمات، فإن منظمات الإغاثة الأجنبية ما تزال تكافح للعمل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك قطاع غزة.
وأعلنت سلطات الاحتلال فرض قيود على 37 منظمة غير حكومية ما لم تقدم معلومات مفصلة عن الموظفين الفلسطينيين.
وأصدر الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة يوم أمس الاثنين، التقييم النهائي السريع للأضرار والاحتياجات في غزة، وهو تقييم أُنجز بالتعاون مع البنك الدولي لقياس حجم الأضرار والخسائر الاقتصادية، وتحديد احتياجات التعافي وإعادة الإعمار بعد 24 شهراً من العدوان الإسرائيلي.
وتُقدَّر احتياجات التعافي وإعادة الإعمار في غزة، بحسب التقييم، بنحو 71.4 مليار دولار على مدى السنوات العشر المقبلة. ومن هذا المبلغ الإجمالي، هناك 26.3 مليار دولار مطلوبة خلال الأشهر الـ18 الأولى فقط، وهي مرحلة يعتبرها التقييم حاسمة لاستعادة الخدمات الأساسية، وإعادة بناء البنية التحتية الحيوية، وتهيئة الظروف الأولية للانتعاش الاقتصادي.





