القصة في ارقام

ملادينوف يروّج أرقامًا غير دقيقة حول شاحنات غزة ويثير غضبًا واسعًا

قال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إن التصريحات التي أدلى بها نيكولاي ملادينوف بشأن دخول مئات الشاحنات إلى قطاع غزة “غير دقيقة ولا تعكس الواقع الميداني”، مؤكدًا أن الأرقام الحقيقية تظهر خلاف ذلك.

وأوضح المكتب، في تصريح صحفي صادر عنه، أن تصريح نيكولاي ملادينوف بشأن دخول 602 شاحنة إلى قطاع غزة عارٍ عن الصحة، ويفتقر إلى الدقة والمصداقية، ويتناقض مع الوقائع الميدانية الموثقة، حيث تؤكد البيانات الفعلية ليوم 9 أبريل 2026 دخول 207 شاحنات فقط، من بينها 79 شاحنة مساعدات، وهو ما لا يرقى إلى مستوى الاستجابة الإنسانية المطلوبة، ولا يعكس بأي حال “وصولًا موسعاً” كما زُعم، خاصة وأن نسبة الالتزام بإدخال الشاحنات منذ بدء وقف إطلاق النار لم تتجاوز 38% من المتفق عليه.

وأضاف البيان “هذا التضليل يثير تساؤلات جوهرية، أين ما يُسمى بـ”مجلس السلام” من خروقات الاحتلال الإسرائيلي اليومية للاتفاق؟ ولماذا يلتزم الصمت؟ وأين موقفه من تعهداته العلنية أمام المجتمع الدولي بإنقاذ قطاع غزة، في ظل واقع إنساني كارثي ومتفاقم؟”

وتابع “تزييف الحقائق لا يمكن أن يحجب حجم الكارثة، ولا يُعفي أي طرف من مسؤولياته القانونية والإنسانية، وعلى العالم أن يتدخل لإنقاذ حياة السكان المدنيين من الكارثة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة”.

وأشار المكتب الإعلامي الحكومي إلى أن المعطيات الميدانية تعكس واقعًا إنسانيًا صعبًا في قطاع غزة، مؤكدًا ضرورة تحرك المجتمع الدولي لضمان إدخال المساعدات بشكل كافٍ ومنتظم.

المساعدات الإنسانية وميلادينوف

وفي هذا السياق، قال رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، رامي عبده، في تعليق له، إن ما يتم تداوله بشأن دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة لا يعكس الواقع الفعلي، متهمًا مسؤولين دوليين بالتضليل بشأن حجم الشاحنات الداخلة.

وأضاف عبده أن الأرقام التي ذكرها “الحاكم السامي” لغزة نيكولاي ملادينوف تمثل “تضليلًا إحصائيًا لتمهيد سياسي”، معتبرًا أن الحديث عن دخول 602 شاحنة إلى غزة هو “تزييف رقمي” يتجاوز الخطأ ليصبح تساوقًا سياسيًا خطيرًا، خاصة في ظل معطيات ميدانية تشير إلى دخول 207 شاحنات فقط، من بينها 79 شاحنة مساعدات.

وفي سياق متصل، نقل الكاتب مصطفى إبراهيم انتقادات حادة لهذه التصريحات، معتبرًا أنها تسهم في “تجميل وجه الحصار” ومنح غطاء سياسي للواقع القائم، مشيرًا إلى أن استخدام الأرقام المضللة لامتصاص الغضب الدولي يمثل، “شرعنة لسياسة التجويع”.

وحذر من أن الخطاب القائم على تضخيم الأرقام أو تزييفها يساهم في “بناء واقع سياسي جديد” لا يعكس حجم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة.

ومن جانبه، قال مركز غزة لحقوق الإنسان إن إسرائيل عملت طوال ستة أشهر على تقويض اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بشكل منهجي، عبر خروقات عسكرية وإجراءات تقييدية أدت إلى تفريغ الاتفاق من مضمونه العملي، وتحويله إلى إطار شكلي لا يوفر الحماية للمدنيين.

وأوضح المركز أن فريقه الميداني وثّق استشهاد 743 فلسطينيًا، بينهم 205 أطفال و86 امرأة و21 مسنًا، وإصابة 2036 آخرين، إلى جانب تسجيل متوسط يومي بلغ 13.1 خرقًا، شمل القصف وإطلاق النار والتوغلات ونسف المنازل.

وأشار المركز إلى أن البروتوكول الإنساني ينص على إدخال 600 شاحنة يوميًا، إلا أن ما يدخل فعليًا لا يتجاوز 39% من هذا العدد، مع تراجع حاد في إدخال الوقود إلى نحو 14.9%، ما أدى إلى تعطيل الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والصرف الصحي.

كما استنكر المركز الحقوقي ما وصفه بالتصريحات المضللة الصادرة عن المنسق السامي لـ”مجلس السلام” نيكولاي ميلادنيوف، بشأن دخول 602 شاحنة، مؤكدًا أن الأرقام الميدانية تشير إلى 207 شاحنات فقط، ما يعكس فجوة كبيرة بين التصريحات والواقع.

وأضاف أن الاحتلال يواصل تعطيل معبر رفح وفرض قيود على حركة المرضى والجرحى، مع نسبة التزام لا تتجاوز 25%، إضافة إلى انهيار القطاع الصحي وتفاقم أزمة الإمدادات الطبية ومنع إدخال المعدات اللازمة لإعادة الإعمار.

واختتم المركز بيانه بالدعوة إلى تحرك دولي عاجل لوقف الانتهاكات، وضمان إدخال المساعدات بشكل كافٍ، وفتح تحقيقات مستقلة في الخروقات، ومساءلة المسؤولين عنها، وتوفير الحماية للمدنيين في قطاع غزة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى