مرتزقة شبكة أفيخاي يروجون لمنصة جسور نيوز المشبوهة

أطلق مرتزقة في شبكة أفيخاي الإسرائيلية حملة ترويج لمنصة جسور نيوز المشبوهة والممولة من دولة الإمارات العربية المتحدة وذلك في ظل انتقادات واسعة تتعرض لها المنصة والقائمين عليها لا سيما الصحفية السورية هدل عويس.
فقد كتب المرتزق مصطفى عصفور منشورا جاء فيه “كل الدعم للأخت هديل عويس وزملائها في منصة جسور نيوز التي كانت أهم أسباب إيصال صوت المكلومين في غزة في ظل غابة من كاميرات المأجورين داخل غزة”.
من جهته زعم المرتزق أمين عابد أن هديل عويس تتعرض لما وصفه “عميلة اغتيال معنوي”، مدعيا أن جسور نيوز “نقلت الوجه الآخر من الحقيقة المغيبة في غزة وأن غزة ليست المقاومة”.
وتأتي مثل هذه المنشورات في محاولة يائسة لتبييض صورة جسور نيوز التي بثت على مدار حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة سلسلة مقابلات ولقاءات مشبوهة، بعد أن فتحت شاشتها لعدد من العملاء والمطبعين، وقدّمتهم على أنهم “محللون سياسيون”، رغم تاريخهم في تبرير المجازر الإسرائيلية والدفاع عن الاحتلال في المحافل الدولية.
كما تبنّت جسور نيوز خطابًا عدائيًا تجاه غزة، وهاجمت فصائل المقاومة في تقاريرها ومنشوراتها، متهمة إياها بالتسبب في “معاناة السكان”، في انسجام كامل مع الرواية الإسرائيلية الرسمية التي تحاول قلب الحقائق وتحميل الضحية مسؤولية ما يتعرض له من عدوان.
انتقادات واسعة لهديل عويس
تعرضت الصحفية هديل عويس لانتقادات واسعة مؤخرا بعد اتهامها بالتحريض على الفلسطينيين من خلال ربطهم بمواقف إقليمية، والدعوة ضمنيًا إلى تحميلهم تبعات سياسية في علاقاتهم مع الدول العربية.
واعتبر منتقدون أن الخطاب الوارد في منشورها يعمّق الانقسام العربي ويعيد إحياء سرديات تاريخية حساسة في توقيت إقليمي بالغ التوتر.
كما وسّع متابعون هديل عويس دائرة الانتقاد لتشمل إدارتها لمنصة جسور نيوز، معتبرين أن المنصة تبث “مواد مسمومة” وخطاب تحريضي يستهدف الفلسطينيين بشكل مباشر ويغذي الاستقطاب العربي في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، مؤكدين أن هذا النهج الإعلامي يسهم في تعميق الانقسام بدل معالجته.
جسور نيوز وهديل عويس
برزت تغطية منصة جسور نيوز بوصفها امتدادًا للخطاب التحريضي ذاته، من خلال بث مقاطع مصوّرة قُدّمت على أنها شهادات لمواطنين من قطاع غزة يحمّلون إيران المسؤولية المباشرة عمّا آلت إليه الأوضاع في القطاع.
فالمحتوى الذي روّجته المنصة بدا موجّهًا لترسيخ سردية محددة تُحمّل طهران وحلفاءها الكلفة السياسية والإنسانية للحرب، في مقابل غياب شبه كامل لأي تناول لمسؤولية القوات الإسرائيلية التي تنفّذ الغارات والعمليات العسكرية على الأرض في قطاع غزة.
وأعاد هذا الاختزال للرواية ترتيب عناصر المشهد أمام المتلقي، بحيث تحوّل التركيز من واقع الحصار والدمار الواسع إلى زاوية اتهامية أحادية الاتجاه.
كما اعتمدت المقاطع على لقطات منتقاة بعناية ومونتاج مكثف يُبرز عبارات بعينها تخدم الرسالة السياسية المطروحة، من دون إظهار تنوع في الآراء داخل الشارع الغزي أو تقديم سياق متكامل للظروف المحيطة بإجراء تلك المقابلات.
ولم تتضمّن المواد المعروضة توثيقًا بصريًا مباشرًا للغارات الجوية الإسرائيلية أو استهداف الأحياء السكنية والمنشآت المدنية، مثل المستشفيات والمدارس والبنية التحتية الحيوية، رغم أن هذه الوقائع تشكّل جزءًا جوهريًا من المشهد اليومي الذي يعيشه السكان نتيجة العمليات العسكرية المستمرة.
ويأتي هذا النمط من المعالجة الإعلامية في توقيت يتصاعد فيه الجدل الإقليمي حول أدوار الأطراف المختلفة في الصراع، ما يجعل المحتوى جزءًا من معركة سرديات أوسع، تتجاوز نقل الحدث إلى إعادة صياغة تفسيره سياسيًا.
وبهذا، يتكرّس خطاب يُعيد توجيه بوصلة المسؤولية نحو أطراف بعينها، بينما يُترك الفاعل العسكري المباشر خارج إطار التحليل، وهو ما أثار انتقادات واسعة بشأن مهنية الطرح وتوازنه.
هديل عويس ويكيبيديا
برزت الصحفية السورية هديل عويس خلال السنوات الأخيرة كأحد أبرز الوجوه العربية المنخرطة في مشاريع التطبيع الإعلامي.
فبعد انتقالها إلى الولايات المتحدة عام 2012، انخرطت في معاهد بحثية وإعلامية ذات صلة مباشرة باللوبي الإسرائيلي، من بينها معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى ومشروع فيلوس، قبل أن تتولى إدارة تحرير “جسور نيوز” التي تتلقى تمويلًا إماراتيًا وتُتهم بتنسيق مباشر مع ما يُعرف بـ”خلية أفيحاي”، وهي وحدة إسرائيلية متخصصة في الحرب النفسية والتأثير على الرأي العام العربي.
وتعتمد جسور نيوز على شبكة من الناشطين والمدونين العرب، وتدفع لهم مبالغ مالية مقابل نشر محتوى متعاطف مع الاحتلال، يركّز على تلميع “صورة إسرائيل” وتسويقها كـ”حليفٍ محتمل”، مقابل تشويه المقاومة الفلسطينية والدول الداعمة لها.
ويعتبر خبراء الإعلام أن تجربة هديل عويس ومنصتها “جسور” تمثل نموذجًا متطورًا من الحرب الناعمة التي تخوضها إسرائيل ضد المجتمعات العربية، خاصة في ظل تصاعد التطبيع العربي الرسمي.
فبينما تقدم نفسها كمنصة للتواصل والحوار، تكشف حقيقتها عن أداة دعائية ممنهجة تهدف لتغيير الوعي العربي وتفكيك التضامن مع غزة، عبر خطاب “السلام” المزيّف الذي يغطي على جرائم الاحتلال ويهاجم ضحاياه.
ورغم محاولات “جسور نيوز” الترويج لنفسها كمنصة “حوار وانفتاح”، إلا أنها تواجه موجة غضب وانتقادات واسعة من الجمهور العربي والفلسطيني، الذي يرى فيها صوتًا ناعمًا للتطبيع وتبريرًا مكشوفًا لجرائم الاحتلال.
فمنصات التواصل الاجتماعي امتلأت بتعليقات غاضبة تفضح محتواها وتستنكر استضافتها لعملاء الاحتلال ومروّجي الرواية الإسرائيلية، مؤكدين أن ما تقوم به “جسور نيوز” لا يمتّ للإعلام المهني بصلة، بل يشكل جزءًا من الحرب النفسية والإعلامية ضد غزة والمقاومة.






